هل تشتعل حرب جديدة بين أذربيجان وأرمينيا بسبب إقليم ناجورنو كاراباخ ؟

 

توقع المراقبون اندلاع حرب تستمر لفترة طويلة بين أذربيجان وأرمينيا بسبب تجدد الصراع حول إقليم ناجورنو كاراباخ وهو جزء من أراضى أذربيجان تسكنه أغلبية أرمينية ويسيطر عليها انفصاليون أرمينيون.

كانت أذربيجان وأرمينيا قد أعلنتا حالة الحرب في مناطق اندلعت فيها اشتباكات بين قوات الطرفين في إقليم ناجورنو كاراباخ المتنازع عليه، وتبادل الجانبان الاتهام بالمسؤولية عن بدء القصف.

وصادق البرلمان الأذري على إعلان حالة الحرب في بعض المدن والمناطق إثر اشتباكات حدودية مع أرمينيا، وفرض البرلمان الأحكام العرفية في مناطق الاشتباكات  

وكشفت وزارة الدفاع الأذربيجانية، أن أرمينيا بدأت قصفا عنيفا لمواقع جيش أذربيجان

وأكدت أن القصف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين .

يشار الى أن أذربيجان وأرمينيا على خلاف منذ وقت طويل حول إقليم ناجورنو كاراباخ المعترف بها دوليًا ضمن حدود أذربيجان وتقطنه أغلبية من الأرمن وأعلن انفصاله عام 1991. وفي عام 1994 اتفق البلدان على وقف إطلاق النار، إلا أنهما يتبادلان من حين لآخر الاتهامات بشن هجمات. وتعد مشكلة الإقليم من أطول وأعقد الأزمات التي تفجرت في مناطق الاتحاد السوفيتي إثر انهياره عام 1991.

 

ناجورنو كاراباخ

 

وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف إن بلاده لن تقبل بحل مجتزأ لمشكلة ناجورنو كاراباخ ، ولا بديل عن استعادة سيادة ووحدة دولتنا على كل أراضيها .

وأضاف علييف في خطاب تلفزيوني للشعب الأذري أن جيش بلاده "يقاتل على أرضه"،

وأكد رئيس أذربيجان أن القوات المسلحة الوطنية تشن عملية ناجحة لرد هجوم القوات الأرمنية على خطوط التماس في الإقليم .

وقال: الجيش الأذربيجاني يشن هجوما مضادا ناجحا، أسفر عن تكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، إلى جانب تحرير عدد من البلدات .

وأعرب عن ثقته بأن تضع العملية العسكرية حدا لاحتلال الأراضي الأذربيجانية .

واتهمت وزارة الدفاع الأذرية في بيان لها الجيش الأرمني بأنه هو من بدأ عملية استفزاز واسعة النطاق عبر إطلاق النيران بالأسلحة الخفيفة والثقيلة ضد مواقع أذرية عسكرية ومدنية وأعلنت وزارة الدفاع الأذرية أنها قررت إطلاق هجوم معاكس على طول خط الجبهة للرد على الاستفزازات الأرمينية، من أجل حماية المدنيين في المنطقة.

 

تركيا

 

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا لن تتردد أبدا في التصدي للهجوم على حقوق وأراضي أذربيجان، وذلك في ظل تجدد الاشتباكات مع أرمينيا رغم دعوات دولية لضبط النفس.

وأضاف أردوغان في كلمة للشعب عقب ترؤسه اجتماعا للحكومة بالمجمع الرئاسي في أنقرة أدين بشدة الهجمات التي شنتها أرمينيا ضد أذربيجان الصديقة والشقيقة .

وأوضح أن هناك اعتداء على حدود أذربيجان بالأسلحة الثقيلة، وهو مؤشر على أنها تتعرض لهجوم متعمد، مشيرا إلى أن الهجمات تهدف إلى إطالة أزمة إقليم ناجورنو كاراباخ.

وأشار أردوغان الى إن أرمينيا أظهرت مرة أخرى أنها أكبر تهديد للسلام والأمن في المنطقة

ودعا شعب أرمينيا إلى الدفاع عن مستقبله ضدّ الإدارة التي تسوقه إلى كارثة وتستخدمه كدمية.

كما دعا الرئيس التركي العالم للوقوف إلى جانب أذربيجان في نضالها ضد الاحتلال والقمع. وقال إنه أكد لنظيره الأذري مواصلة تركيا انتهاج مبدأ "شعب واحد ودولتين" ودعمها الكامل للسلطات الأذرية.

 

استفزاز خطير

 

وندد إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئاسة التركية بالاعتداء الأرمني على أذربيجان، وقال -في تغريدة على تويتر- إن هجوم أرمينيا على المدنيين في ناجورنو كاراباخ انتهك وقف إطلاق النار وأظهر مرة أخرى معارضتها للسلام والاستقرار .

ودعا قالن المجتمع الدولي إلى أن يوقف فورا "الاستفزاز الخطير" في ناجورنو كاراباخ ، كما عبر عن دعم تركيا الكامل لأذربيجان في ظل هذه الظروف.

وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن موقف أرمينيا "العدواني" يمثل أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في منطقة القوقاز، وإن عليها التراجع عن العدوان.

وأضاف أن تركيا تدين الهجوم الأرمني وستقف إلى جانب الأذريين في الدفاع عن وحدة أراضيهم.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي، -في بيان له- إن الهجوم الأرمني "انتهاك واضح للقانون الدولي"، وإن أرمينيا أثبتت بهذا الهجوم الذي سقط المدنيون ضحاياه أنها أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في المنطقة .

 

أحكام عرفية

 

فى المقابل زعمت شوشان ستيبانيان المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية إن القوات الأرمنية أسقطت طائرتي هليكوبتر وقصفت 3 دبابات أذربيجانية

وقالت أن القتال بدأ بهجوم أذربيجاني، لكن باكو قالت إن الجانب الأرميني هاجم وأن أذربيجان شنت هجوما مضادا.

وأعلنت الحكومة الأرمنية، الأحكام العرفية في البلاد والتعبئة العامة على خلفية التصعيد العسكري .

وكتب نيكول باشينيان رئيس الوزراء الأرمني على صفحته في “فيسبوك”: “المواطنون الأعزاء، تم الآن بقرار من الحكومة إعلان الأحكام العرفية والتعبئة العامة في أرمينيا، أدعو جميع أفراد الاحتياط للحضور إلى مقرات المفوضيات العسكرية .

وحذر باشينيان، في كلمة مسجلة ألقاها اليوم ، من أن التصعيد في ناجورنو كاراباخ قد يخرج عن حدود المنطقة ويهدد الأمن الدولي، داعيا مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمجتمع الدولي على وجه العموم إلى التركيز على خطورة الوضع.

وقال : أصبحنا على وشك حرب واسعة النطاق في جنوب القوقاز، ما يهدد بعواقب غير قابلة للتنبؤ قد تخرج الحرب عن حدود المنطقة وتمتد إلى نظام أوسع.. أدعو المجتمع الدولي إلى استخدام جميع آليات الضغط ومنع أي تدخل تركي في النزاع .

فيما زعم وزير الدفاع الأرمني دافيد تونويان إن رد أرمينيا هذه المرة سيكون أكثر شدة من أي وقت مضى

وقال ان الجيش الأرمني يمتلك كل الوسائل اللازمة لسحق عدونا مرة أخرى وفق تعبيره.

 

حالة حرب

 

وأعلن أرايك أرتونيان رئيس الإدارة الأرمينية الانفصالية المسماة "جمهورية ناجورنو كاراباخ  "، حالة الحرب والتعبئة العامة في جميع أراضي الإقليم.

وقال خلال جلسة طارئة للبرلمان في عاصمة الإقليم ستيباناكرت (خانكندي بحسب تسميتها الأذرية)، إنه قرر إعلان الأحكام العرفية وتعبئة جميع الذكور القادرين على الخدمة العسكرية ممن تتجاوز أعمارهم 18 عاما.

وزعم أن الجانب الأرمني لا يريد الحرب التي تستدرجه إليها أذربيجان حسب تعبيره، محملا الرئيس الأذري المسؤولية عما أسماها الكارثة الإنسانية التي ستلحق بالمنطقة جراء الحرب وفق تعبيره .

 

روسيا

 

فى سياق متصل قالت روسيا إنها اتفقت مع تركيا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان.

وأوضحت الخارجية الروسية أن وزير الخارجية سيرجي لافروف أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو لبحث التصعيد في إقليم ناجورنو كاراباخ، وأكدت أن موسكو وأنقرة تدعوان لوقف التصعيد وتهدئة الأوضاع.

كما أجرى لافروف اتصالا بنظيره الأرمني زهراب مناتساكانيان أعرب فيه عن قلق روسيا الشديد بشأن التصعيد في الإقليم المتنازع عليه، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وقالت الخارجية الروسية إن لافروف يجري اتصالات مكثفة مع أرمينيا وأذربيجان لاحتواء التصعيد.

من جهة أخرى، دعا شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي إلى وقف القتال بين الجانبين الأذري والأرمني.

وقال ميشال عبر تويتر : يتعين أن تتوقف التحركات العسكرية بشكل عاجل لمنع مزيد من التصعيد ، داعيا إلى  العودة فورا إلى المفاوضات دون شروط .

 

 

Facebook Comments