كان قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أول المهنئين لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، على اتفاق التطبيع المجاني مع الاحتلال الصهيوني، وأجرى اتصالا هاتفيا مساء الخميس هنأ فيه بن زايد وقادة أبو ظبي على هذه الخطوة التي وصفها بالتاريخية تحت رعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وحسب بيان صادر عن رئاسة الانقلاب فإن السيسي اعتبر اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل "من شأنه أن يدفع جهود عملية السلام، ويفتح آفاقاً للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط"، مشيداً بما حصل بموجب هذا الاتفاق من إيقاف قرار إسرائيل الخاص بضمّ الأراضي الفلسطينية.

وغرّد السيسي، في وقت سابق الخميس، أنه "تابع باهتمام وتقدير بالغ، البيان الثلاثي المشترك بين الولايات المتحدة الأميركية، ودولة الإمارات العربية (الشقيقة)، وإسرائيل (الكيان الصهيوني)، بشأن الاتفاق على إيقاف ضمّ إسرائيل للأراضي الفلسطينية". وأضاف السيسي، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، أن "الاتفاق الثلاثي يأتي في إطار خطوات إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط"، مثمناً "جهود القائمين على هذا الاتفاق، من أجل تحقيق الازدهار والاستقرار في المنطقة"، على حد زعمه.

ويرى الدكتور محمد سودان، أن دور السيسي لا يزيد عن مباركة الاتفاق والتصفيق له، مفسرا ذلك بأن دور القاهرة تراجع ولم تعد مؤثرة وليست سوى تابع للدور الإماراتي منذ انقلاب 30 يونيو 2013م، مؤكد أن مباركة اتفاق التطبيع الإماراتي على أنه "سلام دافئ" يمثل أكذوبة كبرى لا تنطلي على شعوب المنطقة التي باتت أكثر وعيا ولذلك يجري إقصاؤها من جانب المستبدين العرب.

ويتفق الأمين العام لمجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية الدكتور أسامة الجمال مع سودان، ويرى الجمال أن الكيان الصهيوني هي التي هندست الاتفاق ولا يعدو دور السيسي سوى التأييد والمباركة وتشجيع الآخرين على الانخراط في اتفاقيات تطبيع مجاني مماثلة.

التطبيع في عهد السيسي
ومنذ اغتصاب السيسي للحكم بانقلاب 30 يونيو 2013م، تزايدت معدلات التطبيع بصورة غير مسبوقة؛ حتى تحولت القاهرة إلى عرَّاب للتطبيع في المنطقة؛ في ظل تشكيل تحالف الثورات المضادة وهو نفسه التحالف العربي الصهيوني الذي يضم مصر والكيان الصهيوني والسعودية والإمارات والبحرين والذي تراعاه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب التي تسعى إلى توسيع التحالف ليتحول إلى تحالف سياسي عسكري بدعوى مواجهة النفوذ الإيراني. ومظاهر الدور القذر الذي يقوم به نظام العسكر كعراب للتطبيع في المنطقة يتمثل في عدة إجراءات:

أولا، التطبيع الإقليمي عبر التوسط لضم السعودية لقطار التطبيع الرسمي؛ فثمة ترتيبات أفضت إلى تنظيم 3 لقاءات سرية جرت في القاهرة خلال الشهور الأخيرة من 2018م؛ بين وفود مصرية وسعودية وإسرائيلية وأمريكية، للتجهيز لتطبيع بين الرياض وتل أبيب.

ثانيا، ضم الكيان الصهيوني لأول مرة لتحالف اقتصادي إقليمي للغاز، وذلك بإعلان وزراء الطاقة في 7 دول شرق متوسطية، الإثنين 14 يناير2019، شملت مصر وإسرائيل وإيطاليا واليونان وقبرص والأردن وفلسطين، إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط (‏EMGF‏)، ولأول مرة يشارك وزير صهيوني في اجتماع رسمي اقتصادي بالقاهرة وهو وزير الطاقة يوفال شطاينتس، والذي قام بجولة سياحية لمعالم القاهرة وزيارة مسجد محمد علي بالقلعة وسط حراسة أمنية مشددة.

ثالثا، يمثل التعاون الأمني والتنسيق المخابراتي بين مصر والصهاينة أكثر صور التطبيع تأثيرا؛ وهو ما اعترف به السيسي في مقابلته مع برنامج "60 دقيقة" على قناة " سي بي أس" الأمريكية، وهو ما أكد التسريبات الصهيونية بأن السيسي يستعين بطيران الاحتلال لاستباحة أجواء سيناء بدعوى الحرب على الإرهاب. وكان صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد ذكرت في "3" فبراير 2018 أن طيران الاحتلال نفذ أكثر من مائة غارة على أهداف مدنية في شمال سيناء بضوء أخضر من جنرال الانقلاب وكبار جنرالات الجيش؛ وهو ما لم يصدر نفيا بصدده من جانب النظام. واعترف السيسي في المقابلة بتعاون الجيش مع الاحتلال الإسرائيلي "للقضاء على ما يسمى بالإرهاب" في شمال سيناء، وقبوله بتنفيذ دولة الاحتلال ضربات جوية على معاقل "الإرهابيين"، علاوة على إقراره بوجود شراكة مع الصهاينة في مجالات عدة.

في شمال سيناء
الأكثرة خطورة أن موقع "وللا" العبري المقرب من الموساد كشف في تقرير له يناير 2019م أن الهدف من التواجد الصهيوني القوي في شمال سيناء ليس مواجهة تنظيم "داعش" بل ملاحقة شبكات تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية وحركة حماس؛ ما يعني أن تعاون السيسي مع الصهاينة بهدف تمكينهم من كل فلسطين بالقضاء على المقاومة، ويؤكد أيضا أن ما يسمى بالإرهاب هو مجرد ستارة "ضرورية" للتغطية على الأهداف الحقيقية من الحرب المسعورة على سيناء، وهي رسالة تعني كذلك أن وجود ما يسمى بالإرهاب واستمراره بات ضرورة ملحة للصهاينة والعسكر من أجل التستر بها لمزيد من التعاون وبقاء التواجد الإسرائيلي في شمال سيناء.

رابعا، السماح لأول مرة باحتفال الصهاينة بنكبة فلسطين في أحد أكبر فنادق القاهرة، حيث سمحت سلطات الانقلاب للسفارة الصهيونية، في 9 مايو 2018، بالاحتفال علناً للمرة الأولى بالذكرى السبعين لنكبة فلسطين، في فندق "ريتز كارلتون" المطل على ميدان التحرير بوسط القاهرة، في أعقاب افتتاح السفارة في القاهرة مجدداً بعد إغلاقها تسعة أشهر كإجراء أمني وقائي.

خامسا، القيام بدور عرَّاب لصفقة القرن والتغاضي عن القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس، ففي 16 مايو2018، صرح السيسي تعليقاً على القرار الأميركي بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة، وما تلاه من مذابح صهيونية للفلسطينيين على حدود قطاع غزة، قائلاً إن "مصر لا تستطيع أن تفعل شيئاً، لأنها صغيرة، وضعيفة، وبلا تأثير".

Facebook Comments