دخلت معركة تكسير عظام سائقي التوكتوك والمضطرين للعمل عليه مرحلة التنفيذ من قبل حكومة الرأسمالي المتوحش عبدالفتاح السيسي، والتي تضع  مستقبل 2 مليون أسرة في مهب الريح؛ ما يعني تشريد وتجويع نحو 10 ملايين مصري، من أجل سبوبة وبيزنس مصانع العسكر التي تفتق ذهنها عن محاربة الفقراء والمعدمين في معيشتهم ورزقهم، من اجل مصالح اللواءات وقيادات البزنس العسكري، واستبدال التوكتوك بالسيارة "فان".

حيث أعلن اليوم، خالد قاسم المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، أنه تم إصدار قرار بإيقاف كافة تصاريح السير الصادرة عن المحافظات لتسيير مركبات التوك توك، وأن تكون الجهة الوحيدة المنوطة بترخيص مركبات التوك توك هي الإدارة العامة للمرور، وتوفير أماكن وساحات لحجز مركبات التوك توك المخالفة التي يتم ضبطها بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، مشيرًا إلى أنه تم فتح تراخيص الأجرة لمركبات "ميني فان 7 راكب"، كبديل للتوك توك وإعطاء مهلة للسيارات "ميني فان"، التي يتم ترخيصها كسيارات ملاكي وتعمل بالأجرة لتوفيق أوضاعها القانونية.

كما تم تكليف المحافظات بالالتزام بتطبيق المادة 175 من قانون المرور وتعديلاته، والتي تنص على حظر تسيير مركبات التوك توك في عواصم المحافظات والمدن أو إليها أو في الطرق الرئيسية والسريعة ويقتصر تسييرها فى الطرق الفرعية الداخلية.

القرار اعتبره مراقبون كارثة اجتماعية واقتصادية تهدد حياة نحو 10 ملايين مصري، يتعايشون على التوك كتوك، الذي استوردت مركباته من خرج مصر بمعرفة الحكومة ودفعت رسوم وجمارك وضرائب استيراده، وحل أزمة البطالة لنحو 2 مليون شاب، وأنقذهم من البديل الخطر، سواء أكان التسول أو السرقة أو ممارسة أعمال إجرامية، في ظل ضيق ذات اليد وإغلاق نحو 10 آلاف مصنع بسبب السياسات الاقتصادية والضريبية المتوحشة التي يمارسها نظام السيسي.

فشل السيسي ونجاح الهند

وفي الوقت الذي تصدر حكومة السيسي مشاكل التوك توك كمقدمة لإلغائه، نجحت الهند في حل أزمات ومشاكل التوك توك، لتوفير النظام والأمن وعدم تعطيله المرور في الشوارع. في الوقت الذي أوقفت فيه الحكومة المصرية استيراد التوك توك وترخيصه، أطلقت الحكومة الهندية مشروعًا جديدًا يهدف لزيادة نسبة تأمين ركاب "التوك توك"، من خلال وضع QR كود داخل كل منها يحمل معلومات عن السائق وصورته، بالإضافة إلى بيانات "التوك توك" المسجلة رسميا، وسيتم عرض الرمز وعلامة الـQR فى خمسة أماكن للسماح للركاب بمشاهدتها من كل زاوية.

ووفقا لموقع GADGETNOW الهندى، فإنه عند قيام الراكب بمسحها عبر كاميرا تطبيق خاص على الهاتف الذكى متاح للتحميل مجانا سيكون قادرا على قراءة تلك البيانات ومشاركتها أيضا مع الجهات التي يثق فيها حتى يكون مطمئنا أكثر عند ركوب تلك الوسيلة، وتقول الحكومة الهندية إن المشروع سيتم تنفيذه بالكامل على مدى الشهرين المقبلين، مضيفة: "جمعنا بالفعل بيانات من 20000 "توك توك" وسائقيها وملاكها، وسيتم قريبًا إطلاق المشروع بشكل تجريبي".

يأتي قرار الحكومة الهندية في الوقت الذي تتحجج فيه الحكومة المصرية لوقف استيراد التوك توك ووقف ترخيصه بسبب العشوائية وكثرة الجرائم التي ترتكب من خلاله؛ لأنه لا يوجد عليه رقابة، وهو دور أساسي للحكومة تخلت عنه منذ سنوات، إلا أنها ما زالت تختار الحل الأسهل، وتصر على عدم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، مثل الهند، التي اخترعت هذا النوع من المركبات، ونظمت تداولها وعملها ووضعت قواعد لحفظ الأمن والأمان، سواء للسائق أو الراكب.

كما أن مجلس النواب قد طلب من السفير الهندي بالقاهرة في أحد اللقاءات القانون الهندي الخاص بتنظيم المركبات ثلاثية العجلات (التوك توك)، وقد وعد بإرساله إلى اللجنة المختصة للدراسة والاستفادة منه لتقنين أوضاع التوك توك في مصر إلى أنه حفظ في الأدراج ولم يتم الاستفادة به.

وتشير بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى أن مصر تستورد سنويا نحو 50 ألف توك توك بسبب زيادة الطلب عليه في المناطق الشعبية والشوارع الضيقة والقري والنجوع؛ حيث يخدم التوك توك أكثر من20 مليون مواطن وقد وصل حجم المعاملات التجارية في هذا النشاط نحو3 مليارات جنيه.

وبحسب خبراء، فإن قانون المرور المعدل، والمصدق في عام 2008، كان قد اعترف لأول مرة بضرورة ترخيص التوك توك، ولا بد من توفيق أوضاعه خلال 6 أشهر ثم يتم ترخيصه.

إلا أن بعض المحافظين ومنهم محافظ القاهرة سابقا قال نصًا: "على جثتي لو تم ترخيص التوك توك"، رغم أنه يوجد قانون لترخيصه، مشيرًا إلى أنه في عام 2014 صدر قرار بقانون بضرورة ترخيص "التوك توك"، الذي أصبح اليوم بإقرار من مجلس النواب يؤكد ذلك.

وعند إصدار القرار بالقانون من مجلس النواب هذا يعني أن هناك شيئا ملحًا وضروريًا للترخيص، بالإضافة إلى أن مجلس الوزراء هو الذي يقدم للرئيس مشروع القرار بالقانون الذى يطالب بضرورة الترخيص، فتفاجأ بأن أغلب المحافظين لم يقوموا بتنفيذ ما جاء في الكتاب الدوري لوزير التنمية المحلية في هذا الشأن"، ومؤخرا أصبح التوك توك له أهمية كبرى ويخدم الفقراء في القرى والنجوع لتوصيلهم.

وكانت وزرة التنمية المحلية، قد أصدرت كتابًا دوريًا للمحافظات بشأن تذليل معوقات تراخيص مركبات "التوك توك"، وتحديد خطوط سير لها، وتضمن الكتاب الدورى، ضرورة موافاة الوزارة بإجمالى عدد مركبات "التوك توك" على مستوى المحافظة وعدد المركبات التى تم ترخيصها حتى تاريخ إرسال الرد.

يذكر أن التوك توك بدأ في الظهور داخل الهند في أوائل الستينيات ثم ظهر في البلاد النامية ذات الكثافة السكانية العالية وذلك لانخفاض تكلفته وقدرته علي السير داخل القري المتزاحمة ليخترق دروبها الضيقة وحواري المناطق العشوائية فربما نجح التوك توك فيما فشلت فيه الحكومات المصرية المتعاقبة فبالرغم من فشلهم في حل أزمة البطالة علي مدار سنوات متعاقبة إلا أن هذه الوسيلة نجحت فانتشارها في كافة المحافظات خلال سنوات قليلة‏.‏

وبعد تلك الأرقام والإحصاءات عن أهمية عمل التوك توك وتنظيم سيره، تصر الحكومة على محاربة أكثر من 10 ملايين مصري يقتاتون من التوك توك، وهو ما يننذر بتظاهرات شعبية قد تعصف بقرارات السيسي وحكومته وبه شخصيا، انطلاقا من أن العاملين على التوك توك ليس أمامهم من سبيل للعيش إلا به.

Facebook Comments