ردد الجزائريون فرحين مبتهجين “أسقطنا النظام في 18 يومًا”، وهو الخطأ القاتل الذي سقطت فيه ثورة 25 يناير المصرية، بعد إعلان محمد حسني مبارك، في 11 فبراير 2011، عن تنحيه على لسان مدير المخابرات العامة وقتها عمر سليمان، عقب مظاهرات حاشدة.

نفس السيناريو تقريبًا تكرر بالجزائر، حيث أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن استجابته لمطالب الشعب وتأجيله للرئاسيات وعدم خوضها من الأساس.

يردد المصريون لأشقائهم الجزائريين “خذوا حذركم”، فقد ظهر لاحقا أن من سقط هو مبارك وعدد من الأسماء البارزة التي ميّزت حكمه، وليس “الدولة العميقة” التي يلعب فيها الجيش الدور الأبرز، إذ سرعان ما بُرّئ مبارك ومساعدوه من تهم الفساد وتهريب أموال مصر وقتل أبنائها، وقويت صلاحيات الجيش وزادت امتداداته في مجالات الاقتصاد والسياسة تحديدًا، وانتهى السيناريو إلى انقلاب الثالث من يوليو 2013، الذي قاده جنرال إسرائيل السفيه السيسي ضد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

نور عنينا

وعلّق المحامي وخبير القانون الدولي الدكتور محمود رفعت، على الأحداث المتتابعة والخطيرة التي تشهدها الساحة الجزائرية، وقال: إن “ما يجري في الجزائر اليوم هو تكرار لما جرى في مصر، مشيرًا إلى تصريحات رئيس أركان الجيش الجزائري الأخيرة، وأكد أن رئيس الأركان بدل خطابه من أن ثورة الشعب على بوتفليقة مؤامرة، وأن هناك من يريد إعادة الجزائر لسنوات الجمر إلى الشعب نور أعيننا”.

وأضاف خبير القانون الدولي: ”ثم يتصدر الأخضر الإبراهيمي المشهد كما تصدر البرادعي ليسير الشارع خلف أوهام حتى يسيطر الجيش ثانية”.

وتواصلت في العاصمة الجزائرية وعدة ولايات مظاهرات رافضة لقرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وجددت المعارضة رفضها للقرارات مع إبداء الحكومة رغبتها في الحوار، بينما اعتبر رئيس أركان الجيش قايد صالح أن أمن الجزائر مسئولية الجيش.

ونظم أساتذة وعمال القطاع التعليمي مسيرة احتجاجية حاشدة، وصلت إلى ساحة البريد وسط العاصمة، قرب مقر البرلمان والحكومة.

سيسي الجزائر

وفي اجتماع مع قادة عسكريين بالمدرسة العليا الحربية، قال رئيس أركان الجيش نائب وزير الدفاع: إن “وحدة الجزائر واستقرارها هي أمانة غالية في أعناق أفراد الجيش الوطني الشعبي، وهذه الأمانة يجعل الجيش من المحافظة عليها هاجسه الأول، بل شغله الشاغل ومهمته الأساسية”، متعهدا بالقيام بهذه المهمة في كل الظروف والأحوال.

وأشاد قايد صالح بالعلاقة بين الجيش والشعب، مضيفا أن “استقرار البلاد يزعج أعداء الشعب في الداخل والخارج، لكنهم يجهلون أن شعب الجزائر الواعي والأصيل المتمسك بتعاليم دينه الإسلامي الحنيف، لا يخشى الأزمات مهما عظمت”.

كان بوتفليقة قد أعلن، الإثنين الماضي، غداة عودته من رحلة علاج في سويسرا، عن عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وإرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل إلى أجل غير محدد، وبذلك مدَّد بوتفليقة ولايته بحكم الأمر الواقع.

Facebook Comments