كتب- رانيا قناوي:

 

علق الكاتب الصحفي فهمي هويدي على مطالبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسى للمصريين والغلابة، خلال أحد خطاباته الأخيرة بالصبر عليه 6 شهور إضافية من أجل النهوض بالدولة المصرية، موضحًا أنه فرق بين أن نصبر ونعرف لمن نصبر والحكمة من صبرنا وما نتيجة هذا الصبر، وبين أن نصبر صبر البهائم التي وقع بها البلاء فاضطربت فلا هي احتسبت وحصلت ولا هي نجت وشكرت.

 

وقال هويدي، في مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم السبت: "إن المجتمع المصري إذا أريد لصبره أن يكون صحيًّا وفي الحدود الآمنة، فينبغى أن تستعاد له الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل، أما أنا لم يحدث ذلك فإن الأمر يصبح مغامرة غير مأمونة العاقية، وعلى مَن شبكنا أن يخلصنا كما يقول مقطع الأغنية الشهيرة". 

 

وأضاف هويدي أن بعد دعوة السيسي لصبر، أصبحت دعوة توجهها أجهزة الشئون المعنوية فعملت عليها فضائيات النظام ووعاظ المساجد، موضحا أن الصبر مسكن مطلوب بشدة هذه الأيام، حتى أزعم أنه صار واجب الوقت، حتى إنه تم توبيخنا وتقريعنا والتشكيك في ولائنا واتهامنا بالكفر بالنعمة، منبها على أن الصبر له شروط كما أن له حدودا.

 

واستشهد برأي الصحابي أبي ميمون، الذي تقول المراجع التاريخية إنه كردي وأنه نسب إلى ابنه ميمون، وقد نقل عنه قوله "إن من شروط الصبر أن تعرف كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وماذا تريد بصبرك؟ وتحتسب في ذلك وتحسن النية فيه لعله أن يخلص لك صبرك. وإلا فإنما أنت بمنزلة البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك ثم هدأ فهدأت. فلا هي نقلت ما نزل بها فاحتسبت وصبرت. ولا هي صبرت، ولا هى عرفت النعمة حين هدأ ما بها، فحمدت الله على ذلك وشكرت.

 

وقال هويدي إن الصبر المجاني الذي يغيب عنه الفهم وتنعدم فيه الرؤية وتفتقد العبرة هو صبر البهائم التي تمتثل للكرب فلا تعي منه شيئًا إذا نزل ولا تعتبر منه إذ انقشعت سحابته ورحل، ولئن قيل إن للصبر حدودا، فإن له أيضًا شروطًا، وهو يطمئن النفوس ويرطب الجوانح إذا اقترن بعاملين هما الثقة والأمل. 

 

وكشف أنه بعد تأميم المجال العام فى مصر، وفي ظل الشعار التقليدى الذى يعلن على الدوام أن "كله تمام" فإنه لم تعد لدينا إحصاءات ولا بيانات محايدة يطمأن إليها بشأن وضع الثقة ونسبة الأمل لدى شرائح المجتمع، لكن المتواتر أن ثمة تراجعًا مشهودًا في مؤشرات الحريات العامة والممارسات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتلك شهادة ذائعة في تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة في مصر، وكذلك المنظمات الدولية.

 

وأشار إلى عصف نظام الانقلاب بأحكام القضاء ونصوص الدستور الذي تجلى في موافقة الحكومة على إحالة اتفاقية تيران وصنافير إلى البرلمان رغم صدور حكم المحكمة الإدارية ببطلان التوقيع على الاتفاقية واعتبارها في حكم المنعدمة، فضلاً عن الصدمات التى تلقاها المجتمع جراء مفاجأته بمضاعفة الأسعار وتعويم الجنيه، وهي عوامل بددت حلم الدولة المدنية والديمقراطية الذي راود الجميع منذ ثورة ٢٠١١.

Facebook Comments