عنوان مقالي هذا أراه أثار دهشتك وأنت تتساءل عن كلمة في المشمش!! وهل توحيد فصائل المعارضة قد أصبح مستحيلا إلى هذا الحد؟؟
ولماذا حرصت على ذكر كلمة “حاليا”.. يمكن أن يطرأ جديد في هذا الصدد بالمستقبل القريب أو البعيد! والإجابة أن كل شيء جائز وإذا حدثت مفاجآت في بلادي وتطورات غير متوقعة وتغيرت موازين القوى فإن الأمور على اختلاف أنواعها وأشكالها قابلة للتغيير أما حاليا فإن المشمش هي الكلمة المناسبة!!

وأشرح ما أعنيه قائلا إن المعارضة في بلادي تضم قوتين أساسيتين، وكلا منهما به عدة تيارات، والقوة الأولى هي التيار الإسلامي وأشهر فصائله الإخوان المسلمون والسلفيون وغيرهم، والقوة الثانية هي الأحزاب المدنية وتنقسم أساسا إلى ثلاث فرق، الليبرالي والقومي والاشتراكي.
وكانت هناك علاقات واتصالات وتعاون حتى ثورة يناير وبعدها بدأ الانقسام واضحا بين إسلامي ومدني أو علماني كما يصر البعض على تسميته!

وجاء الانقلاب العسكري الذي أطاح بثورة يناير لتزداد الأمور تدهورا! وكل منها يتهم الآخر بأنه السبب في هذه البلوى! فالطرف الإسلامي يتهم القوى المدنية بأنها خانت المبادئ والشعارات التي تنادي بها، وأيّدت الحكم العسكري والمذابح التي ارتكبتها ضد الإسلاميين وهدفهم اجتثاث هؤلاء من المجتمع، ومفيش حاجة اسمها إسلامي فكلنا مسلمون!

والأحزاب المدنية تتهم الإخوان بأنهم السبب في فشل ثورة يناير والعمل على الانفراد بالسلطة وإقامة مشروع الدولة الإسلامية وإقصاء الأطراف الأخرى التي شاركت في السلطة على الطريقة الإيرانية!

وكلمة “في المشمش” هي المناسبة تماما لهذه المرحلة، فكل من الطرفين يرفض أي تعاون مع الطرف الآخر، وتجمع الأحزاب المدنية الذي تشكل مؤخرا يرفض أي تعاون مع الإسلاميين حتى ولو كانوا مختلفين مع الإخوان!

ورد التيار الإسلامي هذه التحية بأفضل منها رافضين أن يضعوا أيديهم في أيدي من تلوثت أيديهم بالدماء عندما انحازوا إلى الانقلاب وقاموا بتأييد حكم العسكر قبل أن يكتشفوا بعد فوات الأوان أنه الأسوأ في حكم مصر!

وبالطبع الانقسام يصب في مصلحة هذا الأسوأ! والحوار هو الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق.. ولكن كيف له أن يقوم وتلك هي العقليات السائدة؟ كما أن الاستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا لا يمكن أن يسمح بأي حوارات بين معارضيه ليظل “المشمش” هو سيد الموقف.. أليس كذلك؟

فيسبوك