قالت ورقة تحليلية، إن الرواية الرسمية لحادث اشتباكات الأميرية (شرق القاهرة) لم تتسم بالاتساق والمنطقية والكمال الذي يضمن لها المصداقية والشيوع.

وأضافت أن السبب المباشر في رواج روايات أخرى حول الحادث أن الرواية الرسمية مشكوك في مصداقيتها، حتى إن من رفضوا الروايات البديلة رفضوا أيضًا قبول الرواية الرسمية.

تراجع الثقة

ورأت الورقة، التي أعدها موقع وصفحة “الشارع السياسي” على “فيسبوك” بعنوان “اشتباكات الأميرية: المضامين والدلالات قراءة في الرواية الرسمية والروايات البديلة”، أن الحذر في التعامل مع الرواية الرسمية للحادث، يعود في جانب منه إلى تراجع شرعية النظام في الشارع، مضيفة أن الشرعية مبنية على الثقة، وتراجع الشرعية يعني حتمًا تآكل ثقة المجتمع في القائمين على السلطة، فلو كان الشارع يثق بالنظام، لاستكمل الناس النقاط الناقصة في الرواية الرسمية.

وشددت على أن “النظام” يدرك تراجع شرعيته بين الناس، هو ما دعاه لنسج هذه الرواية للحدث؛ علّها ترمم صورته المتآكلة ولو قليلًا.

الأزهر والكنيسة

وأكدت الورقة أنه كان لافتا إعلان المؤسسات الدينية الرسمية- الأزهر والأوقاف إضافة للكنيسة- عن تأييدها وتثمينها للجهود التي تبذلها أجهزة النظام سلوكًا مفهوما ومتوقعا ومشكورا أيضًا.

وعلقت بأن ما يستحق النقد والتوقف أن يكون إعلان التأييد يأتي بحق ممارسات غائمة ورمادية، مثل حادث الأميرية، الذي يثير من علامات الاستفهام، أكثر بكثير مما يقدم من إجابات.

وأضافت أن الحادث يخدم فكرة محاولة من النظام لضمان تأييد الكنيسة له؛ عبر تخويفها مما ينتظرها في حال تقلص دعمها للنظام، وهي سياسة قديمة يتبعها العسكريون الحاكمون في مصر، وكلنا نتذكر أحداث كنيسة القديسين، التي أظهرت التحقيقات تورط الشرطة فيها.

الأطباء وكورونا

ومن خارج سياق العمليات الأمنية، رأت الورقة أنه يمكن أن يكون حادث الأميرية ضمن سياق محاولات أجهزة النظام للخروج من حالة تفرد الأطباء بمشهد البطولة، والسعي لجذب الانتباه، وللقول إننا أبطال المشهد الحقيقيون، وليس الأطباء فقط. وأوضحت أن الخلاصة أن “الأطباء يواجهون الوباء ونحن نواجه الإرهاب الأسود الذي لا يرحم”.

وفي إطار موازٍ، توقعت أن يكون الحادث محاولة من السلطة لدعم صورتها الباهتة التي ازداد بهوتها؛ بسبب اهتمام الناس المنصب على جائحة كورونا وتطوراتها وتداعياتها داخليًّا وخارجيًّا.

الروايات البدلية

وتحت عنوان “رواية أخرى” شرحت الورقة 3 روايات للحادث تختلف عن الرواية الرسمية وتشكك فيها، وأولها أن الحادث كان “عملية سطو مسلح على شركة لنقل الأموال اسمها تارجت، كائنة في شارع المصانع بالخلف من مستشفى الزيتون التخصصي، في منطقة الأميرية، وأن الداخلية قد اشتبكت مع المجموعة التي هاجمت الشركة، وقد أسفر عن هجوم الداخلية مقتل المجموعة ومقتل ضابط، وإصابة آخرين”.

وأوضحت أن الرواية تتفق بوجود اشتباكات بين مسلحين والشرطة، لكن تختلف عنها في أنها تفيد بأن المسلحين لصوص قاموا بالسطو على شركة نقل أموال، وليسوا متطرفين يعدون لمهاجمة الكنائس في أعياد المسيحيين المصريين.

والاختلاف أن الاشتباكات لم تجرِ في منطقة سكنية، وإنما جرت في مكان مخصص للشركات، وهو مكان هادئ يسمح للمسلحين بالحركة والهروب.

احتجاز ضابط

وأضافت أن الرواية الثانية أشارت إلى احتجاز مسلحين ضابطًا في الأمن الوطني، وكان معه مخبران اثنان، وأنهما هربا وأبلغا وحدة إنقاذ الرهائن (hrf)، التي لم تتمكن من إنقاذ الضابط، وانتهى الأمر بمقتله خلال الاشتباكات التي جرت بين المختطفين وقوة الشرطة، التي كانت تحاول تحرير الضابط المختطف.

وأشارت الورقة إلى رصدها الرواية من “صحفي مقرب من الأجهزة الأمنية”، حين وجّه سامي عبد الراضي- الصحفي المتخصص في الحوادث ومدير صحيفة الوطن- تحية لضباط مكافحة الإرهاب بقطاع الأمن الوطني، الذين “دخلوا واقتحموا، في محاولة أخيرة لإنقاذ زميلهم الشهيد البطل المقدم محمد الحوفي”.

كما رصدتها من “مقطع فيديو لموقع اليوم السابع”، عن شهود عيان بالمنطقة، أوضحوا خلاله أن قوة من الشرطة ربما كانت في مهمة لجمع معلومات دون احتياطات، لكن الأمور تطورت فجأة، وتم تبادل إطلاق النار، الذي أسفر عن إصابة ضابط.

وأوضحت أنه وفق رواية الاحتجاز، فإن الشرطة لم تكن على علم مسبق بوجود المجموعة، وبالتالي لم تكن هناك خطة هجوم، وإنما كانت الشرطة في حالة رد فعل.

وقال آخرون إنه لم تكن هناك اشتباكات في الحقيقة بين الشرطة ومسلحين، إنما كان إطلاق النيران الكثيف من جانب قوات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية فقط، وإن الشقة السكنية التي جرى حولها الضرب، هي مملوكة لرجل معروف عنه أنه مسالم وهادئ، وتقتصر حركته على المسجد والعمل.

اتهام الإخوان

وفي يونيو 2014، قالت الداخلية إنها ضبطت خلية- محسوبة على جماعة الإخوان- في منطقة الأميرية، تستخدم ملابس الجيش في عملياتها وتحركاتها.

وفي مايو 2015، تحدثت الداخلية عن ضبطها خلية إرهابية في الأميرية، كان من بين عملياتها حادثة تفجير قنبلة على كوبري بمنطقة الزيتون في أبريل 2015.

وفي أمر الإحالة الخاص بقضية ولاية سيناء، “القضية 137 لـ2018 جنايات شمال القاهرة”، كان من بين المتهمين 10 أشخاص من منطقة الأميرية.

ونسبت الورقة المعلومات الأخيرة إلى تقرير بعنوان “اشتباكات الأميرية بالقاهرة.. دلالة الوقت والمكان وأسباب تأخر بيان وزارة الداخلية” للجزيرة نت.

Facebook Comments