رغم مرور نحو 6 سنوات على أسر حماس لعدد من الجنود الصهاينة لديها بعد عدوان الصهاينة على غزة في شتاء 2014، قالت ورقة تحليلية "إن إسرائيل قد تضطر إلى التعجيل بصفقة تبادل الأسرى، إذا ثبت أن جندييها لدى حماس لا يزالان على قيد الحياة، وقد تتعمد التزامن مع خطوتها نحو ضم الضفة الغربية مع بداية يوليو المقبل، وهي الخطوة المرفوضة دوليا باستثناء دعم الإدارة الأمريكية".

وأوضحت ورقة بعنوان "صفقة تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال.. الفرص والموانع والمسارات"، أعدها موقع "الشارع السياسي Political Street"، أن حكومة الاحتلال ترى أن إبرام الصفقة في هذا التوقيت بحيث تكون صفقة شاملة تتضمن تهدئة وهدنة طويلة الأمد مع حماس وحركات المقاومة، ربما تكون كفيلة بالحد من ردود الفعل المرتقبة على خطوتها المثيرة للجدل بضم أجزاء من الضفة.

وأوضحت أن المجتمع الصهيوني قد لا يكون مناسبًا لحرب جديدة واسعة في ظل تفشي عدوى فيروس كورونا، وضعف مناعة المجتمع الإسرائيلي لمواجهة الأمرين في توقيت واحد.

قراءة حماس

وأشارت الورقة إلى أن ما خلصت إليه قد يكون السبب الذي بسببه وجّه رئيس الوزراء السابق، إسماعيل هنية، لحكومة الاحتلال تهديدا مباشرا بأن عواقب فشل إبرام الصفقة ستكون باهظة الثمن، وأن على الاحتلال أن يدفع الثمن المطلوب من المقاومة، وإلا فإن حركات المقاومة قادرة على ردع الصهاينة وزيادة غلتها من الأسرى، بما يجبر حكومة الاحتلال في النهاية على الرضوخ لشروط المقاومة.

وأكدت الورقة، في إبريل الماضي، أن شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية-أمان، وضعت تقييما أمنيا على مكتب رئيس الوزراء فيما يتعلق بالأخطار التي قد تنشأ عن السيناريوهات المحتملة لانتشار كورونا في قطاع غزة، وقد يؤدي تدهور القضية لتغيير في الأنشطة المسلحة، بما في ذلك حماس، من أجل التصعيد ضد إسرائيل".  وانتهى تقدير الموقف إلى أن "كبار المسئولين العسكريين الإسرائيليين أوصوا باتباع نهج براجماتي تجاه حماس، التي تعاني جملة إشكاليات في إدارتها لقطاع غزة منذ وصولها للسلطة، وتسعى للتوصل إلى ترتيبات طويلة الأجل من خلال مشاركة دولية".

مآلات متوقعة

وأضافت الورقة أن أحد مآلات مفاوضات الصفقة، يتراوح بين النجاح والفشل، لكن الواضح ــ بحسب المحلل السياسي عدنان أبو عامرــ أن عوامل إنجازها أكثر من كوابح إخفاقها، فحماس وإسرائيل معنيتان بإغلاق هذا الملف، كل لأسبابه الخاصة، رغم تباعد مواقفهما، خاصة فيما يتعلق بأعداد ونوعيات الأسرى الذين تطالب حماس بالإفراج عنهم، لكن المفاوضات قد تنجح في إحداث اختراق جدي بين الجانبين.

وأوضحت أن حكومة الاحتلال تواجه ضغوطا شعبية وإعلامية من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس، وفي نهاية 2017م، زارت زهافا شاؤول، والدة الجندي أورون، برلين، وطلبت تدخل الألمان في صفقة تبادل الأسرى، مثلما فعلوا في الماضي. وهو ما قوبل بحرك ألماني حيث زار وزير الخارجية هايكو ماس تل أبيب في مارس 2018م، واجتمع مع نتنياهو، واتفقا على أن يكون لألمانيا دور في المفاوضات حول الصفقة.

شرط حماس

وتصر حماس على الإفراج عن قرابة 60 أسيرا من مُحرري "صفقة شاليط" (2011)، أعاد الاحتلال اعتقالهم عام 2014، كشرط مُسبق قبل الشروع في مفاوضات تبادل جديدة.

وأضافت الورقة أن لحماس الحق في ذلك؛ لأن تجاوز هذا الشرط يمنح الاحتلال فرصة نقض العهود والمواثيق دون اكتراث للعواقب؛ فما الذي يضمن تنفيذ حكومة الاحتلال لشروط الصفقة الجديدة المرتقبة ما لم يتم إجبارها على الالتزام بالصفقة القديمة التي ألزمت الاحتلال بعدم اعتقال المشمولين بالصفقة مجددا؟. والسكوت على هذه الجريمة يعني أن لإسرائيل القدرة على إبرام صفقة شكلية تحصل بمقتضاها على جنودها الأسرى ثم تقوم بإعادة اعتقال الأسرى المحررين مرة أخرى؛ بما يفرغ مفهوم الصفقة من محتواها وقيمتها.

احتمالات متوقعة

ووفق تقرير نشر في مايو 2015، خلص تقدير استراتيجي أصدره مركز الزيتونة للدراسات، إلى أن عقد صفقة تبادل أسرى بين المقاومة ودولة الاحتلال، يراوح بين احتمالين أحدهما جمود يمتد لسنوات والآخر تطور دراماتيكي وسريع.

ويرى التقدير، أن حالة الجمود ترجع لاعتبارات داخلية وأخرى خارجية تخص “إسرائيل”، فحكومة الاحتلال لا ترغب في منح حماس التي تختطف الجنود أي إنجاز يحسب لها في إطار صراعها مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وكذلك مع الاضطراب الكبير في علاقة حركة حماس بالنظام المصري.

أما داخليًا، فإن “إسرائيل” لا تستعجل بلورة صفقة تبادل خاصة في ظل غياب أي ضغوطات من الجبهة الداخلية وأهالي الجنود المفقودين، وغياب أي معلومة تنفي اعتبار الاحتلال بأن جندييه في عداد القتلى.

وعن مصير الجنديين، يقول التقرير إن المواقف الصادرة عن حماس وحماستها لإنجاز صفقة تبادل على غرار “وفاء الأحرار”، بموازاة الردود الإسرائيلية المقابلة يثير التساؤلات والشكوك حول إمكانية وجود أحد الجنديين أو كلاهما على قيد الحياة.

ويخلص التقرير إلى أن تحليل تصريحات حماس وحكومة الاحتلال ومواقفهما خلال الأشهر الأخيرة، يجعل من الصعب استبعاد أي من الاحتمالين بوفاة الجنديين أو بقائهما أو أحدهما على قيد الحياة، رغم الإيحاءات من طرف حماس بأن أحد الأسيرين على الأقل ما زال على قيد الحياة، لكن ذلك وإن كان يحتمل الحقيقة؛ فإنه قد يكون ضمن تكتيكات العملية التفاوضية المعقدة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في صفقة التبادل المحتملة.

على مدار السنوات الست الماضية، ظلت صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والاحتلال تشهد جمودا لاعتبارات متعددة.

وتحتجز حماس أربعة إسرائيليين، بينهم جنديان هما أورون شاؤول وهادار غولدن؛ يقول الاحتلال إنهما جثتان وقتلا في حرب 2014 ولا تعطي «حماس» أي معلومات حول وضعهما.

صفقة تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال.. الفرص والموانع والمساراتعلى مدار السنوات الستة الماضية، ظلت صفقة تبادل الأسرى…

Posted by ‎الشارع السياسي Political Street‎ on Friday, June 5, 2020

Facebook Comments