"عبدالرحيم على"، أحد أرجوزات الإعلام العكاشى، المقرب من الجهات الأمنية، صاحب برنامج "الصندوق الأسود" الذي كان وراء نشر تسريبات لعدد من النشطاء والمعارضين من رموز ثورة 25 يناير، وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، بتكليف وتوجيه من الجهات الأمنية التى أعطت لنفسها الحق في التنصت على المواطنين بالمخالفة للدستور والقانون.

 لقد انقلب السحر على الساحر، فالإعلام العكاشى الذى نصب نفسه وصيًا على الشعب، يوزع عليه صكوك الوطنية، هاهو يظهر على حقيقته، وأنهم مجرد مجموعة من الخونة والمرتزقة، الذين يقتاتون على دماء الشعب.

شاءت إرادة الله تعالى، أن يشرب عبدالرحيم على "الوطني قوي" من نفس الكأس، الذى سقى منه كثيرين، ولكن عبر صهره، الذى ائتمنه على عِرضه، وإن شئت فقل: جاءته الطعنة من نيران صديقة. صهره الذى ظهر صوته خلال التسريب يقول :عيب يا عمو… ما يصحش يا عمو…

فقد ظهر الأرجوز "عبدالرحيم على" في تسريب صوتى منسوب إليه، يتحدث بأريحية كبيرة، مع زوج ابنته المستشار "ماجد منجد"، القاضى بمجلس الدولة، يسب ويشتم، يتحدى قائد الانقلاب قائلًا إنه: "يملك من الوثائق والمستندات ما يجعله فوق القانون".

ومن خلال التسريب الصوتى يقول: "بل حتى السيسي لا يستطيع محاسبته أو محاكمته"، أنا عبدالرحيم علي، عليَّ الطلاق من بيتي، السيسي ميعرفش يوديني النيابة العامة". ويستمر في تحديه قائلًا: "أنا عندي بلاوي، لو طلعتها ممكن أحبسهم كلهم".  وهنا يثور سؤال، ما البلاوى التى يمتلكها؟ ومن يقصد بقوله أحبسهم كلهم؟

ويدلل على علاقته بالأمن قائلًا: "أنا أجيب مدير الأمن لحدّ البيت عندي لما أحب أعمل محضر"."دا مدير المخابرات العامة جالي لحد هنا عشان يصالحني". وزاد، فيه عنبر للقضاة الفاسدين في السجن". واختتم التسريب بقوله: إن ما فعله لأجل مصر يجعله يستحق أن يعمل له تمثال في ميدان التحرير، لا أن يُحاكم بالقانون. واستعمل خلال التسريب، كلمات وألفاظًا سوقية نابية لسب القانون، وسب شبه الدولة.

 وحينما انتشر التسريب، حاول الأرجوز التنصل من التسريب، فسعى لاستدعاء شماعة الإخوان المسلمين. وكما قيل على سبيل السخرية، إن أحد التلاميذ لم يقم بعمل الواجب المنزلى، فأراد المعلم أن يعاقبه، فقال له يا أستاذ أنا عملت الواجب، بس الإخوان سرقوا الدفتر.

 "عبدالرحيم على" بعد ما قام بدور البطولة، من خلال التسريب، وأنه شجيع السيما أبوشنب بريمة، اتهم "قنوات العمالة" فضلًا عن "الإخوان المسلمين"، وأن ما نُسب إليه محض تسريب وكيد ممن أوجعهم عبر برنامجه.

 فكتب على حسابه في الفيسبوك يقول: "أخبرتكم منذ أربعة ايام أنني أواجه حملة شرسة من "أنصار المال السياسي" وداعميهم، واليوم تطور الأمر، ودخل الإخوان على الخط، وقنوات العمالة، عبر فبركة مكالمة تم نسبتها إليّ باستخدام برنامج "لاير بيرد" في محاولة يائسة لرد القلم الذي سبق أن أعطيته لهم في برنامجي الصندوق الأسود.

ولكن القاصي والداني يعلم من أنا ؟ وماذا قدمت لبلادي.. وعلى الله قصد السبيل؟

 وإذا سلمنا جدلًا، أن التسريب مفبرك عبر تطبيق (لاير بيرد) فأنّى لنا تصديق ما أذاعه هذا الأرجوز، في صندوقه الأسود من تسريبات؟!! ولكن ما يؤكد الكذب المفضوح لهذا الأرجوز، أنه قبل انتشار التسريب الصوتى، دعا أتباعه إلى "الدعاء له"، بسبب تعرضه لحملات من جهات أخرى، منافسة له في الصراع الانتخابي.

وكتب على حسابه في "فيسبوك" قائلًا: "دعواتكم.. فإني أواجه أكبر حملة (من مستخدمي المال السياسي) جرت في تاريخ مصر الحديث.. لكننا إن شاء الله لَمنتصرون.. مدد يا الله".

لكن على ما يبدو، أن اللعب صار على المكشوف- وعلى عينك يا تاجر- وصار الصراع بين الأجنحة على أشده. فقد ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية "أن صراعًا نشب مؤخرا بين جبهة اللواء "عباس كامل"، مدير المخابرات، واللواء "محسن عبد النبي"، مدير مكتب السيسى.

وأن الصراع الأخير جاء علنًا بين تيار عباس كامل وممثله الضابط "أحمد شعبان" الذي يوصف بأنه الحاكم الفعلي للحياة السياسية، وبين تيار مدير مكتب السيسى، اللواء "محسن عبد النبي"؛ حيث انتهى الصراع لصالح جبهة "عباس كامل" الذي بات يُحكِمُ سيطرته الكاملة على قرارات الدولة كافة. وأضافت الصحيفة، أن وزير الدولة للإعلام "أسامة هيكل، الذي خاض معركة علنية وشرسة في مواجهة أحمد شعبان"، لأن "أسامة هيكل"، وزيربلا صلاحيات، لأن الصلاحيات الحقيقية بيد المخابرات التي اختارت رؤساء جميع الهيئات المسئولة عن الإعلام.

 وقد بث تلفزيون الدولة الرسمى، في سابقة خطيرة ومن جوار مكتب وزير إعلام الانقلاب، المراسل العسكرى السابق، الذى تربطه صلات وثيقة بجنرلات العسكر، في مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو، على خلفية تصريحاته- بأن أغلب المصريين خصوصًا من الشباب انصرفوا عن متابعة وسائل الإعلام التقليدية، سواء الصحافة المكتوبة أو التليفزيون. لدرجة اتهامه بالخيانة وأنه داعم لجماعة الإخوان (إعلام الإخوان)، ولا يساند إعلام الدولة.

وهنا يثور السؤال التالى، ما مصير الأرجوز "عبدالرحيم على"؟!! من وجهة نظرى هناك سناريوهان؛ الأول: أن يقوم محامى الانقلاب سمير صبرى: بتقديم بلاغ لنائب عام الانقلاب واتهامه بأنه أهان الدولة والقانون.

 أما السناريو الثانى، أن يُستدعى الأراجوز ويتم التحقيق معه، ثم يترك بعد ذلك حرًا طليقًا؛ لأنه رجل الإمارات ومدعوم إماراتيًا، وبذلك سيذهب إلى دبى لعمل عمرة طويلة الأمد. ونحن بدورنا نتساءل أين القانون في شبه الدولة، الذى يطبق على أرملة تعول أيتامًا، أو رجل عاجز يسعى لكسب رزقه بالحلال؟ أما عبدالرحيم على وأمثاله من مرتزقة العسكر فهم فوق القانون؟!!

Facebook Comments