أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، أن ما تمارسه إدارات السجون فى مصر بحق المحتجزين، من إهمال طبي وتعذيب واحتجاز في ظروف غير آدمية مع الامتناع عن توفير أي رعاية طبية لهم، هو جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار تمارسها السلطات المصرية بالاشتراك مع القضاء الذي يصدر أحكامًا بالسجن بحق أبرياء، ويرفض إصدار أوامر قضائية بالإفراج الصحي عن المعتقلين المرضى.

وقالت المنظمة، فى بيان لها اليوم الجمعة، إن السجون المصرية تحولت إلى مقاصل إعدام تودي بحياة المحتجزين لديها بحرمانهم من حقهم في تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتوفير بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة داخل مقار الاحتجاز؛ بسبب انعدام النظافة وانتشار التلوث والتكدس وعدم عزل المعتقلين المرضى عن بقية المحتجزين.

وأضافت المنظمة أن أعداد القتلى داخل السجون في ازدياد مستمر، حيث بلغ عدد المتوفين والقتلى داخل مقار الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز وفساد الإدارات والتعذيب نحو 762 معتقلاً منذ أحداث الثالث من يوليو 2013، بينهم 551 شخصًا توفوا نتيجة الإهمال الطبي.

ورصدت المنظمة وفاة 20 محتجزا، بينهم 15 محتجزًا على خلفية قضايا معارضة للسلطات، والبقية متهمون على خلفية قضايا جنائية، حيث قضى 7 أشخاص خلال شهر يناير، وشخصان خلال شهر فبراير، وخمسة خلال شهر مارس، وأربعة خلال شهر أبريل، واثنان حتى الآن في مايو الجاري.

ووثقت المنظمة وفاة المعتقل رجب فتحي (54 عاما) داخل محبسه في سجن “برج العرب”، بعد سنوات من المعاناة، يوم 20 مايو الجاري، حيث كان محتجزا في ظروف بالغة السوء أسهمت في التأثير سلبًا على صحته، حيث يعاني من انسداد في الشريان التاجي بالإضافة إلى إصابته بمرض السكري.

كما وثقت فى 22 مايو الجاري، الإعلان عن وفاة المعتقل عبد الرحمن السعيد السعيد (23 عاما) داخل سجن ليمان 430 وادي النطرون بعد نقله إليه من سجن برج العرب، حيث كان نزيل نفس الزنزانة مع المعتقل رجب فتحي، وتعرض للتعذيب البدني والنفسي والإهمال الطبي، ما أدى إلى إصابته باكتئاب حاد، وبدلًا من نقله للمستشفى للعلاج تم نقله تعسفيًّا إلى سجن وادي النطرون حتى وفاته في التاريخ المذكور.

وأوضحت المنظمة أن الضغوط النفسية التي تُمارس على المحتجزين، خاصة المتهمين في قضايا معارضة للسلطات وسد مسارات الانتصاف القانوني في مواجهتهم، والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها في مقار الاحتجاز، ذات أثر خطير على المعتقلين، حيث سبق أن دفعت أحد المعتقلين، وهو المعتقل أسامة مراد، للإقدام على الانتحار يوم 22 إبريل الماضي داخل محبسه بسجن استقبال طره، لولا أن تم إنقاذه من قبل معتقلين آخرين.

وأكدت زوجة مراد أنه يعانى من سوء الأوضاع داخل مقر احتجازه بسجن استقبال طره، فغير أوضاع الاحتجاز غير الآدمية، يتعرض وغيره من المعتقلين المعارضين لمعاملة مهينة من قبل أفراد الأمن بالسجن، ما أثر نفسيًّا عليه ، وما ضاعف من معاناته صدور قرار بالعفو عنه منذ عامين إلا أن الجهات الأمنية رفضت تنفيذ القرار.

وأضافت أن زوجها اعتقل بتاريخ 27 مايو 2015، من مقر عمله كمدرس للقرآن الكريم بأحد المعاهد الأزهرية، وتعرض للاختفاء القسري لمدة 10 أيام، ثم ظهر بنيابة أمن الدولة بالقاهرة، ووجهت له نيابة الانقلاب اتهامات تزعم الانضمام لجماعة محظورة، وتمت إحالة القضية لمحكمة جنايات شمال القاهرة، وفي 4 سبتمبر 2016 حكم عليه بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات.

وطالبت المنظمة الجهات الدولية المختصة بالضغط على سلطات النظام الانقلابي فى مصر لإنهاء مأساة المعتقلين المرضى، بتقديم العلاج اللازم لهم والالتزام بالمعايير الدولية الدنيا الخاصة بمقار الاحتجاز ومعاملة المعتقلين.

فيسبوك