استيراد الأرز البلاستيك لصالح جهة سيادية أم مافيا التهريب وراء القبض على رئيس “الجمارك”؟

- ‎فيتقارير

مفاجأة كبيرة فجرها بعض زملاء رئيس مصلحة الجمارك، جمال عبد العظيم، والذي جرى القبض عليه مؤخرا بتهمة الرشوة، وقضت النيابة العامة، اليوم، بحبسه 4 أيام بتهمة الرشوة من بعض المستخلصين الجمركيين مقابل تهريب بضائع محظور استيرادها، ودون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها.

وكانت هيئة الرقابة الإدارية قد أعلنت القبض على رئيس مصلحة الجمارك، عقب تلقيه رشوة بالعملات المحلية والأجنبية.

وبحسب بيان الرقابة، فإن رئيس المصلحة حصل على الرشاوى من بعض المستخلصين الجمركيين مقابل تهريب بضائع محظور استيرادها، ودون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها كما وجه مرؤوسيه بإعداد تقارير مخالفة للواقع، لتخفيض الغرامات المالية المستحقة عن بضائع سبق ضبطها مع المهربين.

الرز البلاستيك

وجاءت تصريحات زملاء رئيس مصلحة الجمارك، كاشفة بصورة كبيرة للخداع الذي يجيده النظام المخابراتي الذي يحكم مصر، وهو ما كشفه أيضا وزير العدل الأسبق أحمد سليمان، الذي دوّن على حسابه، قبل قليل، قائلا: “إذا صحت رواية أن رئيس مصلحة الجمارك رفض إدخال صفقة أرز بلاستيك واردة لحساب جهة سيادية فتم تلفيق قضية رشوة له فنحن نعيش فى خرابة!!”.

ولعل ما يكشفه سليمان يعد مقبولا بصورة كبيرة، في ضوء سيطرة الأجهزة المخابراتية والعسكرية- عبر شركات الجيش- على نحو 60% من الاقتصاد المصري، وفق ما نشرته عدة مؤسسات دولية ووكالات أنباء عالمية، حذرت من مخاطره بعثة صندوق النقد الدولي مؤخرا.

زملاء عبد العظيم

ولعل ما يؤكد ما ذهب إليه سليمان، ما كشفت عنه عزة عبد المجيد، زميلة رئيس مصلحة الجمارك المقبوض عليه، والتي كتبت عبر صفحتها على الفيس بوك: “إذا كان دكتور جمال عبد العظيم مرتشيًا.. يبقى مين الشريف؟”، مضيفة: “الرجل لو مرتشى ماكانش لما مسك مدير عام البيوع الجمركية والمهمل نضفها وماكانتش المخازن اتحرقت لما أمر بعمل لجنة والحرامية خافوا من كشف المستور”، متابعة “لو مرتشى كان ارتشى وهو رئيس إدارة مركزية لجمارك دمياط أو وهو رئيس إدارة مركزية لجمارك بورسعيد وماكانش حد هيدرى. لو مرتشى ماكانش كل اللى اشتغلوا معاه حزانى النهاردة ومش مصدقين. لو مرتشى مش هيرتشى بعد شهرين فقط من توليه المنصب! وهو عارف إن المتربصين به من الفسدة كتار وعاوزين يوقعوه. لو مرتشى هيرتشى مليون جنيه؟!! اللى أصلا ممكن يحصل عليهم بالحلال من بدلات ومكافآت وووووو !!!!!!!”.

واستطردت عبد الصمد: “تعالوا بقى نفند الواقعة والظروف.. الراجل فى شهرين بس نضف أماكن كتير وحصلت فى عهده ظبطيات كبيرة، ومنها أكبر ضبطية مخدرات من كام يوم.. والحرامية خافوا وحسوا إن الدور جاى عليهم. عمل اجتماع بممثلى النقابات وقرر يكون شهرى لحل مشاكل العاملين ووعد بإنه هيجيب حقوقهم، الرجل المحترم بيبات فى استراحة تابعة للمصلحة لأنه معندوش شقة فى القاهرة، وطول عمره بيسافر من مكان سكنه لشغله!، يعنى معندوش شقق وفيلات زى المرتشين.. كمان الاستراحة دى بيدخلها عمال وغيره لأنها مش سكنه الخاص”.

ولفتت “الفلوس لقوها فى الاستراحة.. يعنى لاهو متصور ولا مظبوط متلبس.. ووارد إن أى حد يكون حطها فى الاستراحة اللى مبيدخلهاش إلا على النوم”.

متسائلة: “الرشوة بقى ليه؟ بيقولوا علشان يخرج بضايع دون دفع الرسوم!! يا سلام.. أى مستخلص فاسد أو صاحب شأن عارف كويس إن دى مش محتاجة رئيس مصلحة وبالمليون جنيه ممكن يشترى موظف أو اتنين يخلصوا له الموضوع وبدون شوشرة “.

واستغربت عزة عبد الصمد من الحملة الإعلامية التي تشن بعلم وتوجيه الأجهزة المخابراتية، قائلة: “بعض المواقع كاتبة إنه أجبر مرؤوسيه على إعداد تقارير مخالفة للواقع .. أى كلام فى أى كلام.. آلو يافلان اكتب كذا علشان لو حصل حاجة تروح إنت فى داهية.. حاضر يا ريس!.. معروف إن مفيش حد بيشتغل بدون تأشيرة صريحة، ومعروف أصلا إن رئيس المصلحة لا يتدخل فى الإجراءات اليومية والروتينية، ولو فى أى إجراء جديد يبقى بمنشور موقع عليه منه”.

واختتمت “عبد الصمد” بتأكيد أن “الموضوع باختصار.. مافيا الفساد والتهريب والمخدرات من موظفين ومستخلصين وتجار استشعروا الخطر القادم عليهم بعد ما قفل حنفية النهب والتهريب، خصوصا أنه خبير فى طرق مكافحة التهريب وعامل فيها رسالة دكتوراه.. فاتفقوا مع عامل عديم الضمير يدس الفلوس ومستخلص فاسد يبلغ. حاجة كمان مهمة أوى.. هو مش مفروض لسة معمول عنه تحريات قبل صدور قرار تعيينه من شهرين؟ طب عمركوا شوفتوا قضية تاخد مراقبة وتسجيل ومتابعة وإجراءات كام يوم؟ طب عمرنا شوفنا حد يتمسك بالليل ويطلع الخبر فى كل المواقع والجرايد والقنوات تانى يوم الصبح؟! طيب اللى نشروا الخبر وبتفاصيله امبارح بعد الواقعة بنص ساعة عرفوا منين وازاى؟”.

مؤكدة أن “الرجل مطلوب ذبحه ليكون عبرة لأى حد تسول له نفسه الوقوف قدام مافيا الإجرام والتهريب والفساد. ومعروف إنه هيخرج منها بس بعد تشويه سمعته وكسره، سواء ظهرت براءته أو لم تظهر.. خلاص هم عملوا المطلوب وشوشروا عليه ووقفوا مسيرة تقدمه ونجاحه والتطهير اللى بدأه.”

دكتوراه في مكافحة التهرب الجمركي

يشار إلى أن وزير المالية السابق، عمرو الجارحى، أصدر في 8 مايو الماضي، القرار رقم 205 لسنة 2018 بندب الدكتور جمال عبد العظيم، الذى كان يشغل رئيس الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، لرئاسة مصلحة الجمارك، خلفا للدكتور مجدى عبد العزيز، الذى تم تعيينه مستشارا لوزير المالية لشئون الجمارك.

وأعلنت هيئة الرقابة الإدارية القبض على رئيس مصلحة الجمارك متلبساً بتقاضي رشوة من العملات المحلية والأجنبية.

وجمال عبد العظيم خريج كلية الحقوق جامعة عين شمس عام 1981 والتحق بالعمل بمصلحة الجمارك عام 1982، حيث عمل بكافة المنافذ والمواقع الجمركية بالقاهرة، وتدرج بالمناصب الجمركية حتى شغل منصب رئيس الإدارة المركزية لجمارك دمياط ثم جمارك بورسعيد.

وحصل «عبد العظيم» على درجة الدكتوراه من كلية الحقوق برسالة عنوانها «اقتصاديات التهريب الجمركي وأثره علي عجز الموازنة».

أزمة الأرز

ولعل ما يدفع باتجاه رواية عزة عبد الصمد وإشارة وزير العدل الأسبق، ما تشهده مصر من أزمة تسبب فيها قرار حكومة السيسي باستيراد الأرز من الخارج، رغم تكدسه بالمخازن ولدى التجار والمزارعين، بدعوى الحفاظ على أسعاره بالسوق المحلية، الذي تسيطر عليه جنرالات العسكر.

في الوقت الذي تحدث فيه عدد من الخبراء عن استيراد الحكومة أرزا فاسدا أو منتهي الصلاحية والجودة، قد تصل لأن يكون أرزا صينيا أو هنديا فاسدا، وهو ما سيدمر صحة المصريين من جانب، ويدمر زراعة الأرز المصري من جانب آخر.

https://www.facebook.com/azza.farag/posts/21478402352438