قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن كلمة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي "الإخوان المسلمين جزء من الشعب المصري، وأحكام الإعدام لن تنفذ"، أصبحت سلعته الأساسية في حقيبة سفره لأي بلد أوروبي، وحين يعود ينسفها، ويعلن خطابًا آخر دمويًّا واستئصاليا.

وأشار قنديل -خلال مقاله على صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الخميس- إلى زيارة السيسي إلى برلين، "حينما وقف الجنرال بين يدي أنجيلا ميركل، والصحافة الألمانية، يتصبب عرقًا، بمواجهة سيل من الأسئلة عن المناخ الذي تعيش فيه مصر، على وقع أحكام الإعدام الجماعية، فقال القولة نفسها التي يستخدمها في لندن اليوم "الأحكام لن تنفذ"، ثم حين عاد، استعاد وجهه  العنيف، وأعلن على الهواء مباشرة أن أي حكم بالإعدام يجب أن ينفذ فورًا، وبلا هوادة، معطيًا الإشارة لتعديلات في قوانين التقاضي، تتيح تسريع وتيرة التصفية بأحكام القضاء المسيس".

وأوضح أن السيسي بخطابه الناعم كالعادة "الإخوان جزء من الشعب"، وضع البريطانيين في ورطة حقيقية، إذ تحاول حكومة ديفيد كاميرون منذ فترة طويلة، وتحت تأثير إغراءات وضغوط إماراتية، تمرير تقرير يصنف "الإخوان" جماعة إرهابية ويدينها، ويحظر نشاطها، الأمر الذي يصطدم بقرار محكمة النقض المصرية باعتبار قرار النيابة العامة إدراج قيادات الإخوان ضمن الكيانات الإرهابية لغوًا منعدم الأثر.

ونبه على أن تناقض مواقف السيسي وكلامه عن الإخوان وضع البريطانيين في ورطة حقيقية تسببت في فقد مصداقية الحكومة أمام الشعب الإنجليزي، الذي كان يستعد رئيس حكومته ديفيد كاميرون لإعداد تقرير عن الإخوان بأنها جماعة إرهابية حتى ينال جزءًا من تورتة الأرز الخليجي التي نالها سابقوه من حكومات ألمانيا وفرنسا خلال صفقات تسليح بعشرات المليارات، لصالح "الحارس الخاص" لجنوب المتوسط، وهي الصفقات التي تسيل لعاب حكومات غربية، منها الحكومة البريطانية، فتتخلى عن قيمها الديمقراطية ومبادئها الإنسانية، معتمدة "دبلوماسية المبالغ" على حساب المبادئ.

وقال قنديل إنه بهذا التصريح الذي يرتد فيه السيسي على السيسي، ويعلن فيه أن "الإخوان" جزء من الشعب، وما سبقه من قرار محكمة النقض إلغاء إدراج قيادات الجماعة على قوائم الإرهاب، فإنه يكون قد ضرب مصالح ديفيد كاميرون في مقتل، وقطع عليه الطريق للحصول على قطعة من "تورتة الأرز" المخصصة لتعويم نظام الانقلاب، والتي حصلت باريس وروما وبرلين على أنصبة وافرة منها.

Facebook Comments