كتب – هيثم العابد

يبدو أن الصحفي المقرب من الأجهزة الأمنية خالد صلاح بات فى مرمي غضب الانقلاب، ضمن حملة العسكر للتخلص من الحمل الإعلامي الثقيل، وقطع بعض الأذرع الإعلامية التى خرجت عن النص، وحاولت صناعة بطولة مجانية، ليلوح قرار الإطاحة برئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع" من رحابة الفضائيات فى الأفق المنظور.

وكانت الأجهزة الأمنية قد أصدرت أوامرها بمنع ظهور الإعلامية الموقفة عن العمل ريهام سعيد مع صلاح فى برنامجه على فضائية "النهار"، الأمر الذى دفع الأخير لرفض الظهور على الهواء احتجاجًا على ما اعتبره قرار إدارة القناة، إلا أن موقف الصحفي الانقلابي لم يرق للجهات السيادية لتبدأ حملة التخلص من صاحب الابتسامة اللزجة.

وأكد مصدر داخل قناة النهار أن الأجهزة الأمنية قامت بتسريب مقطع فيديو لخالد صلاح وسط جمع من أصدقائه يقوم خلاله بتقليد السيسي بصورة ساخرة –سنعرضه لاحقا-، ويتهكم على إنجازاته الوهمية وسط ضحكات الحضور، وهو الفيديو الذى أثار حالة من التوتر داخل الفضائية التى لا تستوعب فكرة خسارة برنامج آخر خلال أسبوع بعد منع عرض "صبايا الخير".

واعتبر القائمون على القناة أن تسريبات خالد صلاح الساخرة من السيسي، تنذر بتوجه داخل الأجهزة الأمنية لحرق ورقة الإعلامي الذى طالما استعانت به كأحد المخبرين فى الوسط الصحفي، وقام بدوره على أكمل وجه حتى مع أقرب المقربين منه، لتزيد معاناة "النهار".

وأوضح المصدر أن الحلقة التى سخر خلالها صلاح -على استحياء- من أداء السيسي كانت المسمار الأخير فى نعش الصحفي، التى دفعت الأجهزة الأمنية فى حينها للتعبير عن قلقها إزاء هجوم الإعلامي، وهو الأمر الذى أجبر القناة على الامتثال لمنع حلقة صلاح مع ريهام من أجل الحيلولة دون مزيد من الخروج عن النص.

وكان صلاح قد تهكم على عجز السيسي عن إيجاد أى حلول لأزمات البلاد، قائلا: "بتقول فى قوى بتمنع تقدمك وأنت لا راضي تصلح القوانين ولا راضي تقولنا معلومة ولا بتحرك حياة الناس، مشفناش غير بس كلام فى التلفزيون و«حاحاحا» طب وبعدين".

أزمة النهار
وتعيش قناة النهار حالة من التخبط بعد توالي الصفعات على الفضائية الموالية للنظام العسكري، بعدما توالت الخسائر بالملايين بسبب وقف إحدى برامج الفضائح على شاشتها، ما أحدث أزمة حادة بين العاملين بسبب تعطيل الرواتب وإصرار الإدارة على تعويض النزيف المادي بخصومات جزافية من الموظفين، قبل أن تتضاعف مشاكلها بالفيديو الذى سربته الأجهزة الأمنية للصحفي خالد صلاح.

واعتبر المراقبون أن النهار تدفع فاتورة غضب السيسي على الإعلاميين، الذى كشف عنه الجنرال صراحة خلال خطابه الأخير بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة، بأن مشاكل القطاع كارثية، على خلفية هجوم الإعلامي خالد أبو بكر على تعامل قائد الانقلاب مع مأساة الإسكندرية، ما ضاعف المخاوف من هجمة عسكرية على الإعلام لا تبقي ولا تذر.

ويبدو أن الفضائية التى تضم أبرز الأذرع الإعلامية كانت أول أهداف حملة السيسي للتخلص من بعض الأذرع الإعلامية أو الانحراف عن مسار تمجيد الزعيم، فكانت البداية بالإطاحة بأهم البرامج التى تستند عليها "النهار" لجلب الرعاية، بعدما حاصرتها فضيحة "فتاة المول" مع إعلامية العفاريت ريهام سعيد، لتقرر القناة إيقاف برنامج "صبايا الخير وإحالة مذيعته للتحقيق.

فضيحة إعلامية "العفاريت" ريهام سعيد، ألحق بالقناة خسائر فادحة بعد تراجع 16 شركة عن رعاية البرنامج، وهو ما ترتب عليه أزمة حادة فى رواتب العاملين فى الفضائية دفع الإدارة إلى خصم مبالغ كبيرة من الموظفين تحت ذرائع مختلفة، مع تأخر صرف رواتب أكابر القناة لنقص السيولة.

وتسربت حالة من القلق داخل أروقة القناة من دفع الجهات السيادية نحو ترك خالد صلاح لبرنامجه، وهو ما يعني خسارة برنامجين من الأعمدة التى تستند عليها، ما يعني أن برنامج محمود سعد سيبقي بمفرده مدافعا عن وجود القناة، رغم الأزمة التى نشبت مؤخرا بينه وبين إدارة القناة بسبب تعديل موعد برنامجه على خريطة القناة لصالح برنامج مواهب التمثيل، فضلا عن النزيف التى تعاني منه "النهار رياضة" بعد حرمانها من مباريات الدوري، ما يشير إلى أن القناة عليها أن تضاعف من جرعات تمجيد قائد الانقلاب من أجل البقاء بقوة على الساحة والحفاظ على قوامها من التآكل.

Facebook Comments