كتب: بكار النوبي
اتهامات متكررة بلا دليل أو بينة واعترافات متلفزة جاءت على وقع التعذيب والإكراه.. هذه خلاصة الافتراءات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، اليوم السبت، بحق 17 من خيرة أبناء محافظة القليوبية تم اعتقالهم مؤخرا.

وأصدرت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بيانا لها، اليوم السبت، قالت فيه إنها قبضت على 12 من قيادات الإخوان بالقليوبية كانوا في اجتماع لهم و5 حراس كانوا يحرسون مكان الاجتماع، واتهمت هؤلاء الأبرياء بأربع تهم هي:
1) إفشال جهود التنمية والنيل من مقدرات الدولة واستنزاف مواردها
2) ضرب الاقتصاد المصري
3) إيجاد وسائل جديدة لاختلاق وإثارة الأزمات
4) السعي لإيجاد مناخ تشاؤمي من خلال اصطناع الأزمات بدعوى فشل الدولة في تنفيذ خطط التنمية.

كانت هذه هي ديباجة البيان الأمني، واللافت أن الوزارة قالت إنها سوف تترجم اعترافات من وصفتهم بأفراد الخلية لتقديمها إلى الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية، ولكن من يصدق بيانات الشرطة الكاذبة؟!

تم اعتقالهم في أغسطس

الحقيقة أن هؤلاء الأبرياء تم اعتقالهم مع بداية شهر أغسطس الماضي، وتم إخفاؤهم قسريا دون أن يقدموا للتحقيق أمام النيابة، حيث نشرت بوابة القليوبية خبر اعتقالهم، يوم 24 أغسطس الماضي، وهذا ما نشرته بوابة القليوبية يومها «شنت عناصر الأمن بمحافظة القليوبية حملات اعتقال شرسة على مدار الأيام الماضية، واليوم وأمس أسفرت عن اعتقال واختطاف أكثر من 14 من الرموز المجتمعية وقيادات شعبية من أهالي المحافظة في مدن بنها وشبين القناطر وشبرا الخيمة، وقامت بإخفائهم قسريا دون عرضهم على النيابة العامة لتوجيه تهم رسمية لهم.

البداية كانت مع مطلع أغسطس الجاري، حيث قامت عناصر الأمن باختطاف المواطن شعبان جميل، من قيادات العمل المجتمعي في شبين القناطر، وزوج ابنته خلال اصطحابهما للأسرة في نزهة، مساء الخميس الموافق الرابع من أغسطس، قامت على إثرها باختطافهما من الشارع وإخفائهما بشكل قسري حتى يومنا هذا.

وفي الثامن من أغسطس، اختطفت عناصر الأمن الشيخ محمد مصطفى كمال، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خلال أحد الأكمنة بطريق مدينة العاشر من رمضان، حيث محل عمله بإحدى الشركات الخاصة، عقب فصله بشكل تعسفي من وزارة الأوقاف، وأخفته قسريا حتى يومنا هذا.

وبلغت الاعتقالات ذروتها، أمس الثلاثاء، حيث قامت عناصر الأمن المسعورة باختطاف أكثر من 12 من رموز المجتمع في القليوبية من منازلهم ومن الشوارع، في مدن بنها وشبين القناطر وشبرا الخيمة والخانكة.

اتهامات تحت وطأة التعذيب والأكراه

إذا.. قبع هؤلاء الأبرياء في أقبية وزنازين أمن الدولة لأكثر من شهر ونصف الشهر، وتعرضوا لأبشع أنواع التعذيب، وجاءت اعترافات بعضهم أمام عدسات ميليشيات الانقلاب بوزارة الداخلية بناء على هذه الخلفية.

وتبقى مناقشة هذه الاتهامات أمرا يحتاج إلى تأمل: هل يستطيع أحد أن يفشل جهود التنمية ويستنزف موارد الدولة وينال من مقدراتها؟! وكيف له ذلك؟!.. لم يشر البيان إلى الفعل المادي الملموس الذي قام به هؤلاء الأبرياء لارتكاب هذه الجريمة الفضفاضة "إفشال جهود التنمية".

المؤكد أن إفشال جهود التنمية يأتي بالفساد ونهب المال العام الذي يمضي في عهد العسكر على قدم وساق، ونسف الممارسات السياسية وفرض الحكم الاستبدادي هو ما يفشل جهود التنمية، وسن قوانين عقيمة مع بيروقراطية متوحشة هو ما يفشل جهود التنمية وينسف مقدرات البلاد بحق، وليس مزاعم واتهامات الشرطة للأبرياء بلا بينة أو دليل.

ومن العجيب حقا تهمة "ضرب الاقتصاد المصري"، لم يشر البيان إلى طبيعة الفعل المادي الذي يؤدي إلى ضرب الاقتصاد المصري وأزمة الدولار التي اتهموا بها رجل الأعمال حسن مالك منذ سنة مضت، ولكن اعتقلوا "مالك"، وتفاقمت أزمة الدولار حتى بلغت مستوى قياسيا في السوق السوداء 12.75 جنيها.

تهمة نشر روح التشاؤم!

وتأتي تهمة إشاعة روح التشاؤم لتثير الضحك، ولكنه ضحك كالبكاء على أمة تسلطت أجهزتها الأمنية والحكومية على مقدرات البلاد، فنشرت فيها الفساد والتدمير، وتقتل حتى الأمل في مستقبل أفضل، مع غياب تام لكل معاني العدل والحرية والمساواة، فروح التشاؤم قائمة بفعل الفساد بفعل عدم الإنجاز بفعل غلاء الأسعار الذي يكتوي بنيرانه كل المصريين، والتضخم الذي يلتهم رواتب المصريين منتصف كل شهر، ويؤدون باقي الشهر يقترضون من هنا وهناك أملا في سد أفواه أولادهم الجائعة وستر جسومهم العارية.

اعتراف النائب العام بكذب الشرطة

ومن اللافت حقا أن صحيفة الجارديان البريطانية نشرت، اليوم، تقريرا حول اعتراف النائب العام للسيسي المستشار عادل صادق، بأن بيان الداخلية حول اتهام ما أسمتها عصابة الميكروباص، بقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني لم يكن صحيحا ولا يوجد رابط بين "عصابة الميكروباص" ومقتل ريجيني، وهو اعتراف واضح بكذب بيانات رسمية من شرطة السيسي التي أدمنت الكذب وتسترزق بالافتراء واتهام الأبرياء بلا بينة أو دليل.

تحميل الإخوان مسؤولية فشل السيسي

يبقى أن الهدف الأساسي من هذه البيانات وتلك الاعترافات التي تأتي تحت وطأة التعذيب ووالإكراه، إنما تأتي في سياق تحميل الجماعة مسؤولية الفشل الذي يلاحق سلطات الانقلاب وبات لا يحتاج إلى دليل.

كل المصريين يعلمون تماما أن السيسي فشل وحكومته فشلت ونظامه كله فشل، فشل في كل الملفات والقطاعات ولم يتحقق أي إنجاز يذكر إلا إذا اعتبرنا قتل المصريين في مراكب الهجرة غير الشرعية فرارا من الزنزانة الكبيرة المسماة "مصر" إنجازا، أو تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار بصورة غير مسبوقة إنجازا، أو الزج بعشرات الآلاف من الأبرياء في السجون والمعتقلات إنجازا، أو الإخفاء القسري بحق أكثر من ألف شاب وفتاة إنجازا.. هذه فقط هي إنجازات السيسي ونظامه التي يراها ويلمسها جميع المصريين.

Facebook Comments