كتب: هيثم العابد

 «#ارحل_يا_فاشل» صرخة إلكترونية أطلقها رواد مواقع التواصل الاجتماعى  بمختلف انتماءاته وتوجهاته بعدما آيس من حكم العسكر وأدرك أن الفشل والعجز هو الواقع المسيطر على دولة السيسي، بعدما غرق فى مياه الأمطار وذبحته أسعار الانقلاب وخنقته الأزمات الاقتصادية، وقتله نقص الدواء، وحاصره ارتفاع الدولار، وبات الوطن بأكمله على شفا الإفلاس فى كافة المجالات ومختلف الأصعدة.

 

هاشتاج "ارحل يا سيسي" وعودة شعارات ميدان التحرير "الشعب يريد إسقاط النظام" هو التطور الطبيعي لحالة الغليان المسيطرة على المواطنين، والتى ساهمت موجة الأمطار التى قتلت 9 مصريين فى الإسكندرية ومثلهم فى البحيرة و3 فى الغربية وغيرهم فى دمياط، صعقا وغرقا، وخلفت خسائر بالملايين لتحملها بمفرده المواطن المنكوب.

 

وجسدت مأساة غرق الإسكندرية حالة الفشل المسيطرة على دولة الانقلاب والعنجهية المتغلغلة فى الذات العسكرية، حيث قرر الجنرال الإطاحة بالمحافظ المدني –ككبش فداء- للأزمة وترك خلفه 8 لواءات على رأس أحياء المحافظة قبل أن يكملهم تسعة بتعين محافظ من المؤسسة التى تحتل دولاب العمل التنفيذي فى الدولة.

 

سيطرة العسكر على كافة المناصب لم يخلف سوي انهيار تام للبنية التحتية للدولة وأجهزتها، حيث سجلت كافة المؤشرات والتصنيفات العالمية احتلال مصر المراكز الأخيرة، فى التنافسية العالمية والسمعة الدولية والصحة والتعليم والنمو، وهو الواقع الذى انعكس على حياة المصريين فى شبكة الطرق المنهارة وأزمات مياه الشرب والصرف الصحي ومأساة التعليم فيما جاء الدولار كاشفا لعورة الواقع الاقتصادي المهترء.

 

وبات احتياطي مصر من النقد الأجنبي بالسالب لأول مرة منذ 23 عاما، وهو ما يعنى أن ديون البنك المركزي المصري بالنقد الأجنبي تفوق صافي أصوله الأجنبية، وأن الالتزامات المستحقة على البنك تفوق ما لديه من عملات صعبة خصوصاً بالدولار.

 

وكشفت مذكرة بحثية أصدرها بنك الاستثمار "فاروس"، وفقا لبيانات رسمية، ارتفاع صافي الديون المستحقة على البنك المركزي المصري بالعملات الأجنبية ليزيد على ما يملكه من أصول بهذه العملات بنحو 560 مليون دولار، في نهاية سبتمبر الماضي، وذلك لأول مرة منذ عام 1992.

 

وأكد هاني جنينة -رئيس قسم البحوث في فاروس- أن هذا يعني أن كل النقد الأجنبي الذي بحوزة البنك المركزي أصبح مغطى بالديون الخارجية والودائع، "لا يوجد دولار منه غير مستحق السداد في وقت لاحق فى ديون يتحملها الشعب حتى الجيل الخامس".

 

وتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بنحو 1.76 مليار دولار، في شهر سبتمبر الماضي، إلى 16.335 مليار دولار مقارنة مع 18.096 مليار دولار، في أغسطس الماضي، نتيجة سداد مصر سند مستحق أصدرته، منذ عشر سنوات، بقيمة 1.25 مليار دولار، بالإضافة لزيادة مدفوعات واردات الغاز والمواد البترولية، في الوقت الذي لم تقابلها زيادة في حصيلة الدولة من العملة الصعبة، كما فقد الاحتياطي نحو 3.7 مليارات دولار خلال الثلاثة شهور الأخيرة.

 

ومع توالي الأزمات والارتفاع غير المسبوق فى سعر العملة الأجنبية لتكسر حاجز ثمان جنيهات ونصف، وتراجع السياحة بنسب تتجاوز الـ 60 % والمتوقع لها أن تواصل الانهيار عقب حادث سقوط الطائرة الروسية الغامض مطلع الشهر الجاري، مع التهام مشروع فنكوش قناة السويس لمخدرات المصريين دون عائد فى ظل تراجع حركة التجارة العالمية بنسبة 20 %، استشعر الشعب المنكوب خطورة المستقبل القادم وعاد لإطلاق صيحات التحرير من منصة التواصل الاجتماعي.

 

هاشتاج إرحل يا سيسي لم يحتج فيه المصريون لكثير من الكلمات من أجل فضح عجز قائد الانقلاب الفاشل داخليا وخارجيا، وكانت صور غرق مصر على وقع #الإسكندرية_بتغرق ، و #المنصورة_بتغرق ، ومقاطع فيديو دهس المصريين فى الكويت وإضرابات العمال فى مختلف قطاعات الدولة وانتحار المئات بسبب الظروف المعيشية ضمن هاشتاج #مصري_والعيشة_مره ، يؤكد أن سقوط هذا النظام بات قريبا وأن رحيل السيسي يلوح فى الأفق المنظور.

Facebook Comments