كتب – أسامة حمدان:

 

على طريقة "حاتم" في فيلم "هي فوضى"، خرج أمين الشرطة محمد إبراهيم عبدالمنعم والشهير بـ"محمد السني" بمنطقة الزاوية الحمراء قبل أكثر من خمسة أعوام، حينما ثار المصريين ضد قمع وظلم النظام في جمعة الغضب، فأفرغ طلقات سلاحه في صدور الثائرين، ليقتل 18 شهيدًا منهم، ثم توجه نظام الانقلاب العسكري برعاية عبد الفتاح السيسي بالبراءة والخروج من جرائمه نقيا كما ولدته أمه.

 

وقضت محكمة النقض، إحدى أركان الشامخ المصري الذي خضبته دماء المصريين، برفض طعن النيابة العامة على براءة "السني"، لتقر فصلاً جديدًا من فصول القهر التي يعمل بها العسكر وأيدت احكم الجنايات ببراءته، رغم أن النيابة العامة أكدت قيامه بإطلاق النار مباشرة بحق الشهداء، وتعمده قتلهم، رغم كونهم متظاهرين سلميين لم يحملوا أسلحة، وكذلك وجود صور وفيديوهات تظهر إطلاق المتهم للنار على المتهمين، ما أدى إلى استشهاد 18 متظاهرًا.

 

من الإعدام للبراءة

 

وكان السني قد حصل على حكم بالإعدام غيابيًّا، في ذات القضية، قبل أن يسلم نفسه لتعاد محاكمته من جديد أمام دائرة جديدة وتقضي بالبراءة.

 

وزعم محامي السني، بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن نفس المتهم وزملائه وممتلكات الدولة، وأن المتوفين والمصابين كانوا نتيجة اعتداء البلطجية عليهم.

 

ويعتبر من أوائل عناصر الشرطة الذين تم اتهامهم في قضايا قتل الثوار في ثورة يناير، كما أنه آخر المتهمين الذين نالوا أحكامًا بالبراءة.

 

وأدين السني، في قضيتين سابقتين، حيث حُكم عليه غيابيًا في مايو 2011 بالإعدام في مقتل 18 متظاهرًا وإصابة آخرين أمام قسم الزاوية الحمراء في 28 يناير 2011، اليوم المعروف إعلاميًا بـ"جمعة الغضب"، كما صدر ضده حكم آخر بالمؤبد في اتهامات بالاشتراك مع آخرين في قتل المتظاهرين، إلا أن محكمة الجنايات قررت إعادة إجراءات محاكمته بعد أن سلم السني نفسه لتنتهي المحاكمة بإسقاط الحكمين الصادرين بحقه. 

 

وفي مايو 2012، حكمت محكمة الجنايات بتخفيف حكم الإعدام بحق السني إلى السجن لمدة خمس سنوات والبراءة في القضية الأخرى، قبل أن تقبل محكمة النقض طعن السني على حكم الحبس وتقضي بإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى من دوائر محكمة الجنايات. 

 

وبناءً على دفاع السني، قضت محكمة الجنايات ببراءة السني من التهم الموجهة إليه، إلا أن النيابة العامة قررت الطعن على حكم البراءة أمام محكمة النقض، والتي قبلت طعن النيابة في مايو من العام الماضي، وقررت التصدي للقضية كمحكمة موضوع وفقًا للقانون، وهو ما انتهى إلى الحكم الصادر أمس بتبرئته، نهائيًا.

 

البراءة للجميع

 

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، شهدت أروقة المحاكم، سلسلة من محاكمات لمسئولين وضباط وأفراد أمن، اتهموا بقتل المتظاهرين، خلال الثورة، إلا أن جميعهم نالوا أحكامًا بالبراءة، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي. 

 

وفي 28 يناير، المعروف إعلاميًا بـ"جمعة الغضب"، انطلقت جموع الثوار، في انتفاضة شعبية ضمت كل أطياف المجتمع من عمال وفلاحين وسياسيين وثوار وطلبة، صوب ميدان التحرير، واجهتهم الشرطة آنذاك بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز.

 

وانتهت تلك المظاهرات بفوضى أمنية عارمة؛ نظرًا لانسحاب الشرطة من الشوارع وتأمين الأقسام، ليشكل الشعب لجانًا شعبية على مداخل ومخارج الشوارع والقرى والمدن والمحافظات، حتى تنحى المخلوع مبارك في 11 فبراير 2011.

Facebook Comments