كتب: أسامة حمدان
فى الوقت الذى قتلت فيه سلطات الانقلاب، برئاسة المنقلب عبد الفتاح السيسى، مئات المصريين فى عرض البحر المتوسط بعد تقاعس القوات البحرية عن إنقاذ ضحايا مركب رشيد، استرجع المصريون الرئيس المنتخب د. محمد مرسي عندما حرك، قبل ثلاثة أعوام وتحديدا في يناير 2013، سفن وطائرات الجيش المصري لإنقاذ 10 صيادين مصريين من الغرق؛ ليحافظ على كل روح مصرية وحقها في الحياة.

وكأنه كان حلما لم يُرد له الاستمرار، فبين عشية وضحاها وبعد ثلاثة أعوام من انقلاب عبد الفتاح السيسي على رئيسه، غرق مئات المصريين في مركب رشيد، وما زالت جثثهم طعاما للأسماك حتى الآن، دون أن يحرك الانقلابي السفاح ساكنًا.

ويخبرنا مؤشر البحث في الأخبار، الذي سيصبح ورقة للتاريخ بين دفتي كتاب، كيف كان المصري عزيزا كريما لا يهان ولا يستهان به في عهد الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، وكيف انقلب الحال به الآن في عهد سفاحي العسكر الذين تجاهلوا استغاثات المصريين أثناء غرق مركب الموت في رشيد، وكيف اعتقلوا الناجين منهم ليعاقبوهم على عدم موتهم!.

ففى زمن الرئيس المنتخب، وصلت مدمرة بحرية تابعة للقوات المسلحة للمشاركة في البحث، فيما تواصل طائرتا هليوكوبتر التحليق على ارتفاع منخفض للبحث عن مركب الصيد المفقود أمام مطروح.

كما شاركت طائرة إنقاذ حربية من طراز C130، حيث حاولت إنزال 4 زوارق إلى المياه للبحث عن المركب والصيادين، إلا أن المحاولة فشلت لسوء الأحوال الجوية، وانتشرت قوات حرس الحدود على بعد 100 كيلو شرقا، و1000 كيلو غربا من المنطقة المتوقع توقف المركب فيها.

وأكد صيادون أن المكان الذي تم الإبلاغ منه عن توقف محرك المركب يبعد عن ميلا بحريا في منطقة تسمى «رأس الحكمة»، واصفين تلك المنطقة بـ«الوعرة بحريا»، حيث يتجنب الصيادون الوصول إليها، مشيرين إلى أن الاتصال توقف مع الصيادين بمجرد الإبلاغ؛ لفراغ بطاريات هواتفهم وعدم قدرتهم على شحنها.

وقال الدكتور ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية حينها: إن الرئيس محمد مرسي يتابع عمليات إنقاذ قارب الصيد الذي تعرض للغرق أمام سواحل مطروح، وعلى متنه من 10 إلى 12 صيادا.

وأضاف «علي» أن الرئيس مرسي اتصل بكل من الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، واللواء أحمد حلمي الهياتمي محافظ مطروح، للتعرف على آخر جهود إنقاذ مجموعة الصيادين الذين كانوا على متن القارب.

موت وخراب ديار

ونعود إلى واقع الانقلاب العسكري الذي لم يترك حتى الناجين من قارب الموت برشيد ينعمون بنجاتهم، بل سارعت شرطة الظلم الانقلابية باعتقالهم.

وقامت قوات مخابرات حرس الحدود برشيد بالقبض على 154 شخصا من جنسيات مختلفة تم إنقاذهم من الغرق داخل مياه البحر المتوسط قبالة شاطئ رشيد.

وعثرت عليهم القوات طافين أعلى سطح المياه، ونقلوا لمركز شرطة رشيد وعرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيق في جريمة "نجاتهم من الموت"، أو ربما محاولة "البحث عن لقمة عيش" خارج الأرض التي أشبعها الانقلاب فسادا وظلما.

بدون حداد

وبعد أن تجاهل الانقلاب حتى إعلان الحداد، دعا نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى "حداد شعبي"، الثلاثاء المقبل، على أرواح شهداء "مركب رشيد"، البالغ عددهم حوالي 200 شخص، ممن لقوا مصرعهم غرقا خلال رحلة هجرة إلى أوروبا بحثا عن لقمة العيش.

وقال النشطاء "إذا لم تكن الدولة ترى أن من واجبها إعلان الحداد على شهداء الهجرة من الفقر، فإنه يجب على الأحزاب والمنظمات الشعبية وكل من يستطيع أن يقوم بإعلان حداد شعبي، يوم الثلاثاء 27 سبتمبر 2016".

وأضاف النشطاء أنه سيتم تنظيم وقفة صامتة بالشموع، الثلاثاء المقبل، في تمام الساعة الخامسة مساء، أمام نقابة الصحفيين؛ تضامنا مع ضحايا "مركب رشيد"، الذين ماتوا غرقا بحثا عن لقمة العيش، وهربا من جحيم الفقر الذي يعيشون فيه داخل مصر.

Facebook Comments