كتب: كريم محمد

هددت منظمات إسلامية وحقوقية جنوب إفريقية بتقديم مستندات للسلطات هناك للمطالبة باعتقال ومحاكمة مفتي الإعدام في مصر لدعمه الانقلاب العسكري وإصداره فتاوى القتل، علي غرار ما فعلته في يونيو الماضي ضد السيسي ما دعا لصرف النظر عن الزيارة خشية مطاردته قانونيا والتظاهر ضده.

وعلقت ثلاثة منظمات هي: "مجلس القضاء الإسلامي"، ومنظمة "ميديا ريفيو نتوورك" الإسلامية الحقوقية، و"رابطة المحامين المسلمين" زيارة مرتقبة لمفتي مصر شوقي علام لجوهانسبرج، وهددت بمقاضاته ومحاكمته هناك على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد الرئيس د.محمد مرسي والمئات من مؤيديه.

وسبق لعبدالفتاح السيسي أن ألغى سفره لجنوب إفريقيا في يونيو 2015 لجنوب إفريقيا للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي بجوهانسبرج، بعد حملات قادتها المنظمات الثلاثة نفسها تطالب بمحاكمته، بتهمة الانقلاب وقتل مئات المصريين، وأوفد رئيس وزرائه السابق إبراهيم محلب للمشاركة بدلا منه.

ورغم إعلان الرئاسة المصرية أن سبب الإلغاء "انشغال السيسي"، قالت مصادر رئاسية لم تكشف هويتها في تصريحات إعلامية أن إلغاء الزيارة حينئذ جاء اعتراضا على مواقف جوهانسبرج المعادية لمصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013، واستضافة جنوب إفريقيا لـ"تحالف دعم الشرعية".

مجلس القضاء: ملطخ بالدماء
وكشف "مجلس القضاء الإسلامي" أن مفتي مصر طلب زيارة جنوب إفريقيا في 2 و3 أكتوبر 2016، في رسالة عبر السفارة المصرية، قال إنها "لدعم الجهود التي يقوم بها المجلس الفقهي وغيره من مجالس العلماء في جنوب إفريقيا في خدمة الإسلام، وتصحيح الفتاوى الخاطئة، وتأكيد القيم المعتدلة للإسلام".

ولكن مجلس العلماء المسلمين في مدينة ديربان في جنوب إفريقيا، كشف رفض مجلس القضاء الفقهي الإسلامي استضافة زيارة مفتي مصر، لأن "مفتي مصر شوقي علام كان أداة مهمة في دعم انقلاب الجنرال السيسي غير الشرعي في مصر، ووقف متضامنا مع السيسي، الذي أخذ يذبح الأبرياء في أنحاء مصر بعد أن اقتلع الحكومة الشرعية المصرية، عبر القوة العسكرية الغاشمة"، بحسب بيان العلماء.

وجاء في البيان أن "(المفتي) ملوث من رأسه إلى أخمص قدميه في دعم الحكومة الطاغية، التي تقوم بمحاربة إحياء الإسلام، وتدعم إسرائيل، وهي تريد الآن دعم جهود خدمة الإسلام في جنوب أفريقيا، ويطمح لأن يحمينا من الفتاوى الخاطئة، وتعليمنا قيم الإسلام المعتدل، ولا توجد كلمات تصف بدقة الإهانة التي تسبب بها، وغطرسة أهداف الزيارة المخطط لها".

وقال مجلس العلماء إن علام "متهم بتوقيع أحكام الإعدام بحق الرئيس المنتخب محمد مرسي، الحافظ للقرآن الكريم، الذي اجتهد لإحياء الإسلام في مصر"، وأنه لا مكان في جنوب أفريقيا لمجرمي الحرب من إسرائيل، ويجب كذلك ألا يكون هناك مكان لمجرمي الحرب من مصر".

وقد بعث "مجلس القضاء الإسلامي" بـ رسالة للسفارة المصرية بجوهانسبرج أكد فيها رفضه تسهيل زيارة المفتي "علام" إلى جنوب أفريقيا، مشيرا لاعتراض حركات داعمة للتحرر في جنوب إفريقيا على الزيارة ما قد يؤدي إلى تصعيد ردود الفعل المناهضة لهم خلال الزيارة.

ريفيو نتوورك: سيواجه ما واجهه السيسي
أما المنظمة الإسلامية "ميديا ريفيو نتوورك" فكانت أكثر وضوحا في البيان الذي اصدرته الخميس الماضي تحت عنوان "حينما يصبح المفتون دمى في أيادي الديكتاتوريين"، حيث أشارت إلى أنها ستطلب اعتقال علام ومحاكمته، ورفضت بوضوح استقبال علام في جنوب إفريقيا.

وجاء في البيان أنه "مثلما تم إجبار السيسي على عدم الحضور لجنوب إفريقيا العام الماضي بعد أن قام محامون في جنوب إفريقيا بتقديم مذكرة قضائية ضده لإلقاء القبض عليه بمجرد وصوله لمحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية، سوف يواجه علام استقبالا مشابها".

وفي بيان لاحق أصدره رئيس المنظمة "ذاكر أحمد مايت" الجمعة، قالت المنظمة إن مذكرة قضائية مشابهة للمذكرة التي تم تقديمها ضد السيسي قد قُدمت بالفعل للسلطات في جوهانسبرج (من المحامين المسلمين) للمطالبة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية طبقا للقوانين المحلية والدولية في جنوب أفريقيا ضد علام "لدوره في دعم حكم السيسي غير الشرعي" على حد وصف البيان.

المحامين المسلمين
وقدمت "رابطة المحامين المسلمين" مذكرة للسلطات في جنوب أفريقيا تطالب فيها بالقبض علي المفتي المصري ومحاكمته وفق قواعد "الجنائية الدولية"، لدوره في إصدار فتاوي بقتل معارضين لدعم حكم السيسي.

وسبق للرابطة نفسها أن أقامت دعوى ضد النظام المصري أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام 2014.

السيسي تراجع قبل المفتي
وكان عبد الفتاح السيسي ألغي مشاركته في قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية، التي تعقد يومي 14 و15 يونيو الجاري، بعدما وعد بالمشاركة فيها، خشية إثارة منظمات حقوقية هناك دعاوي للمطالبة بالتحقيق معه واعتقاله، بتهمة قتل متظاهرين مصريين، وتحسبا لقيام معارضين بتنظيم مظاهرات ضده.

وطالبت جمعية المحامين المسلمين حينئذ باعتقال السيسي فور وصوله جوهانسبرج لحضور قمة الاتحاد الإفريقي، وقال موقعي: ميدل ايست أي و"ورلد بوليتن" أن جمعية المحامين قدمت طلبا رسميا لحكومتها باعتقال السيسي فور.

وقال المحامي يوشا تايوب، عضو جمعية المحامين المسلمين في جنوب إفريقيا: "السيسي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب الانقلاب في عام 2013".

واعتبر "تايوب"، حينئذ أن زيارة السيسي المقبلة لجوهانسبرج فرصة سانحة لسلطات بلاده لاعتقال السيسي والتحقيق معه على جرائمه ضد الإنسانية، وأضاف: "نملك أدلة دامغة تثبت ارتكاب السيسي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقدمناها إلى السلطات، ويجب أن يتم استجوابه في المحكمة على الاتهامات الموجهة ضده، فقد عانى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدوهم في مصر من القتل والاعتقال تحت حكم السيسي"، حسب قوله.

وتقدم الاتحاد بالوثائق "التي تدل على ضلوع السيسي في جرائم حرب للنيابة العامة والشرطة في جنوب أفريقيا"، حسبما قال يوشا تايوب، عضو الاتحاد، وتعهد بأنه حال رفض الطلب، سوف يلجأ الاتحاد إلى محكمة الأمور المستعجلة لإصدار مذكرة لاعتقال السيسي في ذلك الحين.

وأشار المحامي الحقوقي إلى أن جنوب إفريقيا وقعت على نظام روما الأساسي، الذي نشأت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، والتي تمكن سلطات جنوب إفريقيا من اعتقال أي شخص متهم بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أو جرائم عدوانية.

في عام 2002، صدقت جنوب إفريقيا على معاهدة روما المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، ما يمكن القضاء في جنوب إفريقيا نظر قضايا متعلقة بجرائم ارتكبت خارج البلاد، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وفي ذلك الحين دعمت شبكة مراجعة وسائل الإعلام في جنوب أفريقيا (حركة الإصلاح الوطني) الدعوات الرامية لاعتقال السيسي فور وصوله، ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن إبراهيم فاودا، المتحدث باسم الشبكة قوله: "نؤكد للحكومة بأن الجرائم التي ارتكبها السيسي محل إدانة عالمية، إذ تعتبر جرائم الحرب أعداء للبشرية جمعاء، وينبغي لديمقراطيتنا الشابة ألا تظهر وكأنها ملاذا آمنا لمرتكبي هذه الجرائم"، وتابع: "ينبغي الاستجابة لهذا الطلب باعتقال السيسي على وجه السرعة".

وقد قلل خبراء قانون مصريون من أهمية طلب جمعية المحامين في جنوب افريقيا محاكمة السيسي، بدعوي أنه طلب "لا أثر له من الناحية القانونية لأنه لا يحق لأي دولة القبض على رئيس دولة أخرى، كما أن مصر ليست عضوة بالمحكمة الجنائية الدولية ولا ولاية لها كذلك على رؤساء الدول طالما هم في مناصبهم".

وقالت مصادر مطلعة، لـ «المصرى اليوم»، حينئذ إن السيسي ألغى زيارته إلى جوهانسبرج "لاعتبارات أمنية"، مشيرة إلى أن وفد المقدمة المسؤول عن ترتيب الزيارة رأى أنه من غير المناسب سفره إلى هناك لخطورة الوضع الأمني، وضعف تمثيل الدول الإفريقية المشاركة في القمة.

Facebook Comments