عجائب الانقلاب أن ترى أسوق محافظة الفيوم العامرة بالمواطنين خاوية على عروشها ليسا فيها إلا الباعة وبضاعتهم، ترد السيدة المسنة قائلة: اشترى منين هو إحنا قبضنا المعاشات.. وإحنا مش عارفين لما الحكومة تقبضنا يبقى نشترى!

ويقف البائع عاجزاً عن الرد: الأسعار كل ساعة فى ارتفاع ولا نملك من الأمر شيئا.

تقول ربة المنزل: إحنا لاقيين فلوس نشترى بيها.. ما أنتوا عارفين الأوضاع من سيئ لأسوأ، زوجى أرزقى على باب الله وعاطل منذ 5 أشهر لا يجد أى عمل.

وأخرى ترد: الله يمسيك بالخير يا دكتور مرسى.. كانت المعاشات بتزيد كل شهر، ومكنش عاجبنا الحال.. أنا بتمنى أنى أقبض المعاش.. ومش عايزة أى زيادة.

هذا هو الواقع المرير الذى تشهده محافظة الفيوم بجميع مراكزها ونجوعها وقراها في ظل حكم العسكر بعد انقلاب دموى استباح الحرمات وانتهك الأعراض وقتل واعتقل عشرات الآلاف من الشعب الأبى الصامد فى الميدان، يطالب بالعيش والحرية والكرامة والعدالة الإنسانية.

تفاخمت أزمة ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، فصباح كل يوم ينذر بخطر قادم لا يتحمل المواطن البسيط تبعاته، فالأسعار نار هكذا لسان حال المواطن الفيومى، والجهات المختصة فى صمت، وكأنها تتمنى لو أن الحال يستمر وتتصاعد الأزمة والمسئولين فى غياب تام عن المشهد، وكأنهم فى كوكب آخر أو فى بلد آخر غير الذى تحيا بها الطبقة المتوسطة التى باءت تتلاشى، فالمصرون جميعهم الآن تحت خط الفقر سوى ذبانية حكم العسكر.

وعلى صعيد آخر ازداد سخط المواطن الفيومى بعد أن كشف عماد عابدين، سكرتير شعبة المواد الغذائية، المسئول عن ملف البقالة التموينية، عن عجز المقررات التموينية بنسبة 35% بالأرز والزيت على مستوى الجمهورية، مكذبا تصريحات وزير التموين بأن جميع المقررات متوافرة لدى بقالي التموين.

تقول سماح سيد، خريجة جامعية: "الأزمات تتصاعد يوما بعد يوم.. ماذا نفعل؟ هل نلجأ للمسئولين؟ ردهم دائما لا يتغير: ظروف البلد الأيام دى مش مستقرة ولازم الناس تستحمل شوية، فتصريحاتهم متضاربة، فهذا يقول الأحوال مستقرة وهذا ينذر بكارثة، والمواطن يقف عاجزًا عن الرد.. فهل وصل بنا الحال إلى كارثة لا يتحمل عواقبها المواطن البسيط؟

وتضيف: هل يصل الحال بالمصرين أصحاب اعظم حضارة على مر العصر إلى التسول , فاشاعات تترد كل يوم عن افلاس مصر , أيكون حقاً هذا صحيحاً وبخاصة بعد حملات التسول العلنية التى تزعمها وزير السياحة الانقلابى دولار من كل سائح .. ويصبح التسول عنوان المرحلة.. لكى الله يا مصر.

وتؤكد سماح أن الكثير من المصريين عزفوا عن الشراء، وأصبح التقشف فعلا عنوان المرحلة فى ظل حكم العسكر، فلا أحد يدرى ماذا تخبئ لنا الأيام .. فقمة السخرية أن يظهر علينا قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسى يحدثنا عن التقشف والطالب يذهب إلى جامعته سيراً على الأقدام وكذلك العامل إلى مصنعه , ونراه يسير فى موكب لحاكم بأمر الله , أيكون التقشف للمواطن المطحون فقط.

أما حنان محمد ربة منزل فتعترف أن الأزمة الأقتصادية أصبحت أخطبوطاً يلتهم من يقف أمامه، فتقول: فى الماضى كنت أذهب لتسوق فكانت تكفينى 100 جنيه لادخار مستلزمات المنزل أسبوعيا .. أما اليوم فالأسعار ازدادت ليس الضعف ولا الضعفين، فكل بائع وسعره، أصبحت فوضى.

وتتابع: "فين السائل عن المسئول " يكفى الحكومة أن تنشغل بمطارده الثوار بالميادين كل يوم.

أما "نعمة يوسف" موظفة بالتموين فتقول ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير خلال الفترة الماضية , ولم تكن أزمة التضخم الذي ارتفع إلى 17% بسبب الارتفاع الفاحش في الأسعار وحدها ولم تكن ببعيدة عن إنجازات الانقلاب أيضاً ، فنرى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المـصري، أعلن عن ارتفاع معدل التضخم في مصر خلال الشهر الماضي، بنسبة 0.7%، بفعل ارتفاع أسعار معظم السلع الرئيسية، وفي مقدمتها السلع الغـذائية، التى تهم المواطن البسيط فى المقام الأول.

ويتفق معها حسام سعيد، خريج جامعى، قائلاً كان حلمى أن أتخرج من جامعتى بتقدير امتياز لأجد فرصة عمل مناسبة فى بلدى، فلا أرغب فى الغربة، أما اليوم لا أجد أمامى سوى الهجرة، أبقى لأقتل برصاص الاحتلال السيسوى أم اعتقل وأذهب إلى حيث لا رجعة، أم اقف أمام المسجد أتسول حسنة لأكفل لنفسى قوت يومى، يستكمل ساخرًا فمن يجد لى فرصة للهجرة يدلنى عليها؟!!!

ويضيف: "البطالة فى مصر أزمة منذ سنوات بفضل الفساد التى استوطن بالمؤسسات الحكومية لسنوات طويلة ولكن الكارثة أن يصل بعد الانقلاب إلى 24% ويتساءل إلى أين نحن ذاهبون؟؟

ويقول آخر: وعلى رأى الفريق السيسى وبكرة تشوفوا مصر .. أدينا شفنا اللى عمرنا ما كنا هنشوفه أبدا يا منقذ مصر من الإرهاب.. الأسعار يتولع نار .. والتقشف والتسول عنوان المرحلة.

Facebook Comments