كتب – هيثم العابد

باتت رحلات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي الخارجية كابوسا مزعجا يحاول جاهدا أن يتجاوزه من أجل التأكيد على أنه كامل الشرعية، إلا أنه يصطدم دائما بالواقع المرير في كل زيارة خارج حدود دولته القمعية وبعيدا عن مواطن الدعم على عتبات "بن زايد" أو في أحضان الدب الروسي المتعطش لموطئ قدم في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من المرارة الشديدة التي عاني منها السيسي في رحلته الأخيرة إلى نيويورك وكلفته الانحناء أمام زعماء العالم لتقديم قرابين الولاء، في الوقت الذي انهالت فيه الصفعات على "قفا" الوفد المرافق له، ومن قبلها هروب قائد الانقلاب من الأبواب الخلفية في باريس تفاديًا لموجات البشر الغاضبين من جرائم قاتل المصريين، إلا أنه قرر أن يكرر التجربة في بريطانيا ليخوض اختبارًا جديدًا لاحتقار العالم لحكم العسكر.

وسبق رحلة السيسي إلى لندن تحذيرات من إمكانية اعتقال الجنرال في عاصمة الضباب، حيث تحركت المنظمات الحقوقية للحصول على قرار بتوقيف قائد الانقلاب بتهم ارتكاب جرائم حرب، كما أثبت مكتب التحليلات الصوتية الأشهر في العالم صحة التسريبات التي خرجت من مكتبه لتفضح مخططات عصابة على بابا وتوثق الجرائم التي ارتكبوها عمدا بحق الشعب، فيما خلص تقرير لجنة "جينكينز" ورغم الضغوط الخارجية وأموال الإمارات إلى رفض تصنيف الإخوان باعتبارها جماعة إرهابية.

زيارة السيسي الفاضحة إلى لندن والمعاملة البائسة التي لاقاها في بريطانيا، فضحها الكاتب البريطاني مايكل ديكون دون رتوش الأذرع الإعلامية أو تدخل مقص الشئون المعنوية، ليكتب باختصار أن السيسي عانى من الاحتقار من الجانب الإنجليزي طوال مدة الزيارة القصيرة
وكتب الصحفي البريطاني مايكل ديكون مقالا نشرته "التليجراف"؛ جاء فيه أن المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة ديفيد كاميرون مع السيسي لم يحضره إلا صحفيين بريطانيين فقط، إلى جانب الصحفيين المصريين الذين أحضرهم قائد الانقلاب معه.

وعلق الكاتب ساخرًا علي عدم دعوة الصحفيين البريطانيين إلى المؤتمر الصحفي الفاشل، قائلاً: "إن كاميرون ربما أراد حمايتنا من السيسي الذي يحمل سجلاً حافلاً بسوء معاملة الإعلام الحر"، موضحًا أن مباحثات كاميرون مع السيسي لم تمتد لأكثر من ساعة واحدة علي الغداء.

وواصل المقال كشف جوانب الإهانة التي عاني من مرارتها قائد الانقلاب في بريطانيا والتي لم تتردد الصحف الإنجليزية عن كشفها بجلاء، مضيفًا: "لا بد أن السيسي شعر بالفخر أن كاميرون قد منحه ساعة من جدوله المشحون".

وكشف ديكون عن قمة المهانة في زيارة الجنرال وتكشف كيف كان ضيفا ثقيلا وغير مرحب به في لندن، مشيرًا إلى أنه "بعد انقضاء تلك الساعة ترك كاميرون السيسي وحده في المكتب ليحضر احتفالا حكوميا، ثم عاد له مرة أخرى".

وتهكم الكاتب في ختام المقال على قائد الانقلاب، قائلاً: "لا ندري كيف قضي السيسي ذلك الوقت الطويل بمفرده، ربما قد يكون أحضر معه كتابا يقرأه".

ولم تتوقف إهانة السيسي في رحلته البائسة إلى بريطانيا عند حدود الاحتقار في التعامل، وإنما تجاوزت إلى إصدار الجانب الإنجليزي قرارًا بحظر سفر رعاياها إلى مصر على خلفية حادث الطائرة الروسية المنكوبة، وإشراف السفير بالقاهرة بنفسه على مغادرة السُياح البريطانيين دولة العسكر.

 

Facebook Comments