أحمدي البنهاوي
قال موقع المونيتور البريطاني، إن عبد الفتاح السيسي كانت لديه العديد من الفرص الذهبية لحلحلة أزماته الاقتصادية والدبلوماسية، لكن السيسي لم ينجح في توظيفها، حيث جاءت الفرصة الأولى في تحريك تلك الأزمات خلال قمة العشرين، التي انعقدت من 3 إلى 5 سبتمبر 2016، في مقاطعة هانجتشو الصينية، فيما تمثلت الفرصة الذهبية الثانية في اجتماعات الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، من 20 حتى 22 سبتمبر 2016.

وأكد "المونيتور"- في تقريره- أن تحركات السيسي على الساحة الخارجية عديمة الفائدة رغم اللقاءات والمؤتمرات المتعددة التي شارك فيها، حيث لا تزال الأزمات مستمرة والتوترات مستمرة بين القاهرة والكثير من الدول، ملمحا إلى علاقات مصر مع تركيا وإيطاليا وبريطانيا.

إيطاليا ريجيني

وبدأ الموقع البريطاني باستعراض أزمة السيسي الدبلوماسية مع إيطاليا، قائلا "في 3 فبراير 2016 عثرت قوات الأمن المصرية على جثة طالب الدكتوراة الإيطالي جوليو ريجيني مقتولا وعلى جثته آثار تعذيب، ووسط حالة من ارتباك التحقيقات وترجيح صحف ووسائل إعلام مصرية وعربية وعالمية لسيناريو تعذيب ريجيني وقتله على يد أجهزة الأمن المصرية، وأقر مجلس الشيوخ الإيطالي تعديلا قانونيا على تشريع المهمات العسكرية الإيطالية في الخارج باسم "ريجيني" ليتم بموجبه وقف توريد قطع غيار الطائرات الحربية “إف-16” لمصر، ورغم حضور رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي لاجتماعات قمة العشرين ولحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يلتقه السيسي، في محاولة لخفض من حدة التوتر وإيجاد حلول للأزمة.

وقال "المونيتور"، إن وفدا قضائيا مصريا برئاسة النائب العام نبيل صادق إيطاليا زار روما، في 9 سبتمبر، للقاء النائب العام الإيطالي وإطلاعه على ملف التحقيقات المصرية في واقعة ريجيني، لكن لم تحدث انفراجة في الأزمة بين البلدين.

وفي هذا الإطار، استعرض الموقع رؤى بعض الباحثين المنحازين للانقلاب، ومنهم يسري العزباوي، المحلل السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وقال لـ"المونيتور": إن تضاربا ضئيلا في المعلومات المتوفرة لدى مجلس الشيوخ الإيطالي، وما وصلهم بشكل ضئيل وبطيء ومتضارب مما وفرته "مصر" في ملف ريجيني، معتبرا أن تصرف البرلمان الإيطالي كان أكثر من قرار شعبي بدلا من عقوبة سياسية"، مضيفا أن الحل الوحيد سيكون مفيدا للسلطات المصرية لإظهار أنهم يأخذون التحقيق على محمل الجد.

لافتا إلى زيارة وفد شعبي برئاسة الدبلوماسي المصري محمد عرابي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان المصري، إلى إيطاليا في يوليو الماضي، للتفاوض حول أجزاء من طائرة (F-16)، ولكن جهدهم أفضى إلى "لا إنجاز"!، لافتا أيضا إلى أن رد البرلمان الإيطالي أنهم مستعدون للمخاطرة بشعبيتهم من خلال السماح للبيع مقابل أن يظهر التحقيق أن مصر لم تشارك في عملية القتل!.

فتور مع لندن

وفيما يخص علاقات السيسي مع بريطانيا، قال "المونيتور" في تقريره، إنه مع تولي تريزا ماي رئاسة الوزراء البريطانية، في 13 يوليو الماضي، تجددت الآمال المصرية في استرداد أموال رجال نظام حسني مبارك المهربة لبريطانيا، واسترداد المصريين الملاحقين قضائيا الفارين إلى هناك من نظام مبارك، بخلاف عودة السياحة والطيران البريطاني المتوقفين منذ حادث انفجار الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر 2015، إلا أن الأزمات السابقة تشهد تحركات محدودة إلى الأمام ولم يلتق السيسي ماي خلال أعمال قمة العشرين، كما لم يتناول لقاؤهما على هامش أعمال الجمعية العامة، يوم 20 سبتمبر، ملف استرداد الأموال المهربة أو الملاحقين قضائيا، واكتفيا في اللقاء بمناقشة تنمية العلاقات الاقتصادية المصرية البريطانية وكيفية عودة السياحة والطيران البريطانيين، مع "تأكيد رئيسة الوزراء البريطانية رغبتها في فتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية مع مصر"، وفقا لبيان السيسي، دون تحديد المقصود بـ"الصفحة الجديدة"، وما إذا كان مقصودا بها الموقف البريطاني من قضايا الأموال المهربة، وتواجد عناصر من الإخوان في بريطانيا أم لا.

وخلص الموقع من ذلك إلى أن اجتماع السيسي مع رئيسة وزراء بريطانيا "لم يكن مفيدا لاسترداد الأموال وتسليم المجرمين الهاربين؛ باعتبارهما مسألة قضائية بحتة".

تركيا تناور

ومن بريطانيا إلى تركيا، أوضح المونيتور أنه كان من المتوقع أن تبادر تركيا بمحاولة تحسين العلاقات مع مصر، على هامش اجتماعات قمة العشرين في حضور رجب أردوغان وعبد الفتاح السيسي، خاصة في ظل وجود ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لا سيما وأن الدولتين تلعبان دورا بارزا في الوساطة لتحقيق مصالحة بين مصر وتركيا بعد المصالحة التركية الروسية، ولكن يبدو أن تركيا غير جادة في المصالحة، أو لم تحسم أمرها بعد من الشروط المصرية الخاصة بفك ارتباط تركيا بجماعة الإخوان، لذلك ستظل المصالحة معلقة.

ولفت المونيتور إلى أنه قبل انطلاق أعمال قمة العشرين بأيام معدودة، تحديدا في 24 أغسطس، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم: إن بلاده بحاجة إلى تحسين العلاقات مع مصر وأعلنت السفارة التركية في مصر في نفس اليوم، عن استئناف رحلات طيران تركيا إلى شرم الشيخ ابتداء من 10 سبتمبر، بعد توقفها إثر حادث انفجار الطائرة الروسية، لتبدو المصالحة قريبة بلقاء الرئيسين في قمة العشرين، إلا أنهما لم يتصافحا حتى قبل انطلاق أعمال القمة.

وأشار الموقع إلى أن التناقض واضح بين تصريحات يلدرم الداعية لتحسين العلاقات مع مصر وبين تصريحات أردوغان المنتقدة للأوضاع، الأمر الذي يرجح وجود تناقض في مواقف القادة الأتراك من الملف المصري، أو وجود مناورة سياسية تلوح أمام النظام المصري باستمرار احتماليات المصالحة من خلال تصريحات يلدرم، وتوحي في الوقت ذاته أن المصالحة غير مقبولة بين بعض الأوساط التركية إلا على مضض من خلال تصريحات أردوغان، ربما لتمكن الإدارة التركية لاحقا من بسط شروطها على عملية المصالحة فيما يخص إعادة إدماج الإخوان المسلمين في العملية السياسية أو ربما اتفاقيات ترسيم حدود البحر المتوسط المرتبطة باكتشافات الغاز.

Facebook Comments