كتب: هيثم العابد

  لم تكن سيولا عاتية تلك التى ضربت محافظات مصر، وإنما أمطارا عادية تتنقل فى هذا الوقت من كل عام على دول العالم وتمر بردا وسلاما دون أن تنغص على المواطنين معيشتهم، إلا أن الوضع فى دولة العسكر يبدو مغايرا بعدما صاحبت موجة التغيرات المناخية سقوط قتلي وجرحي، وخلفت خسائر بالملايين جراء انهيار عقارات وتسوية قرية بأكملها بالأرض وتلف بضائع وسلع ومنشآت.   طريقة عفونة التابعة لمحافظة البحيرة باتت أثرا بعد عين، حيث أتت مياه الأمطار على بيوت الفلاحين وقضت على المحاصيل الزرعية، لتقرر حكومة الانقلاب إجلاء مواطني القرية وعدم عودتهم إليها مرة أخرى نظرًا لسوء الأحوال الجوية مع صرف إعانة عاجلة لأسر الضحايا السيول 100 جنيه يوميًا للإعاشة.   أما طريق القاهرة – الأحمر، الذي يربط العاصمة بمدن العين السخنة والزعفران والغردقة، فلم يعد له وجود على الخريطة بعدما غمرته الأمطار بأطنان من الحجارة والطين ومخلفات القري السياحة المنكوبة على دفتي الطريق، ليختفي مشهد الأسفلت تماما لمئات الكيلو مترات وتقف معها دولة العسكر عاجزة عن إيجاد مسارات بديلة للقادمين من سواحل ومواني البحر الأحمر.   تلك الكوارث على فداحتها وفضحها لمؤسسات العسكر وكشفها لانهيار البنية التحتية فى دولة الانقلاب، ربما تتصاغر أمام مقتل قرابة 30 مصريا فى موجة الأمطار، غرقا وصعقا وحرقا فى مختلف المحافظات، وتحت أنقاض قرابة 8 عقارات انهارت فى الإسكندرية وحدها، وشردت عشرات المواطنين التى باتت منزلهم هى الآخري مهددة بالسقوط.   المواطنون لم يستوعبوا أن تحيل الأمطار دولة "الدكر المنتظر" إلى مستنقع من الطين، فخرجوا ليطالبوا المسئولين –وأكثرهم من مخلفات العسكر- بضرورة التدخل بشكل فوري وعاجل وترك مكاتبهم المكيفة من أجل حل الأزمة، فيما صرخت مسنة بعفوية: "هو السيسي رايح يتفسح وسايب البلد غرقانة".   أزمة الأمطار فضحت عن تدني حاد فى البنية التحتية والمرافق الأساسية لقري ومحافظات مصر على خلاف مستوياتها، وهى المأساة التى لازالت تعاني منها العاصمة الثانية "الإسكندرية" حتى الآن والتى تلقب بعروس البحر المتوسط، لتجيب على سؤال، وماذا عن حال القري الفقيرة والمنسية من دفتر أحوال دولة الانقلاب؟.   التعامل بسخرية معتادة من المصريين مع مثل تلك الأزمات لم يخفف من المعاناة، وبات الخروج إلي العمل رحلة عذاب يومية تتطلب ابتكارات خارجة عن المألوف وتستلزم تهنئة من المواطنين.   ووسط تلك الأوضاع المأساوية، وبدلا من أن تحاول الدولة علاج الأزمة، لجأت كعادتها لشماعة الإخوان المسلمين من أجل تبرير الفشل، وألقت بالفعل القبض على 28 مواطنا بزعم تورطهم فى إغراق البلاد بسد بالوعات الصرف، ليواصل السيسي السير بالبلاد نحو المجهول.

Facebook Comments