كتب: أحمدي البنهاوي

قال تقرير نشره المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية تحت عنوان "هل بات العصار رئيسًا لوزراء الانقلاب؟"، إن وزارة الإنتاج الحربي باتت تتعامل مع مصر كمشروع استثماري تقوم بإدارته لصالح الجيش، وهو أمر يخل بالتوازن الاقتصادي والاستثماري ويلحق أفدح الأضرار باقتصاد مصر، حاضرًا ومستقبلاً، للعديد من الاعتبارات السياسية والاقتصادية والتمويلية والرقابية.

وأعد التقرير الذي صدر قبل قليل، والمدعوم بالوثائق والمنشورات الصحفية وتصريحات الخبراء الصحفي صلاح بديوي عضو المجلس الأعلى للصحافة في فترة حكم الرئيس د.محمد مرسي.

وقال بديوي "في أعقاب انقلاب ٣ يوليو ٢٠١٣، اتسع دور الجيش في ممارسة الأنشطة التصنيعية والتجارية والاقتصادية غير العسكرية، بشكل جعل من إحدى أذرعه وهي وزارة الإنتاج الحربي وزارة داخل الوزارة إلى الدرجة التي نستطيع القول من خلالها أن اللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي هو الرئيس الفعلي لمجلس الوزراء.

وأضاف أن "الجيش يمارس نشاطاً في مجالات كثيرة بدءًا من المقاولات، مثل بيع وشراء الأراضي والشقق، والخدمات كتنظيف المنازل وإدارة الكافتريات، محطات البنزين، إلى الزراعة وتربية الدواجن والمواشي، إلى صناعة المكرونات والمشمعات البلاستيك للموائد".

وكشف عن أن "من يتابع موقع وزارة الإنتاج الحربي يجد الوزارة تفتخر بصناعاتها المدنية، والدور الذي يلعبه العصار ووزارته تعكسه مقابلاته اليومية مع كبار المسؤولين بالدولة، ويجد الوزارة تحولت من وزارة للإنتاج الحربي إلى وزارة نتوقع أن تعمل بمجال تصنيع كل شيء بخلاف هذا الإنتاج الحربي".

ولفت بديوي إلى تصريح للواء محمد العصار قال فيه "إن مصر لن تصل إلى ما تصبو إليه ولا يستطيع الجهاز الإداري ملاحقة الطموحات في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي"، محاولاً بذلك تبرير أسباب هيمنة وزارته على الشؤون المدنية بالدولة، مشيرا إلى تصريح اللواء أركان حرب طاهر عبد الله طه، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أن "الهيئة الهندسية نفذت خلال الفترة ما بين أغسطس 2012 وحتى فبراير 2014، نحو 473 مشروعًا إستراتيجيًّا وخدميًّا".

تضخم العصار
وفي سياق التقرير ألقى "بديوي" الضوء على تضخم دور وزارة الانتاج الحربي وسيطرتها على الاقتصاد المصري بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو وحتى سبتمبر 2016، وذلك على النحو التالي:

1ـ تعاقدات بالأمر المباشر:
صدرت تعليمات من قائد الانقلاب لكافة دوائر ووزارات وهيئات الدولة، منذ وقوع الانقلاب العسكري عام ٢٠١٣، بأن تكون الأولوية لمؤسسات القوات المسلحة في التعاقد مع مؤسسات الدولة بالأمر المباشر لتنفيذ المشروعات في شتي المجالات.

كما تنص المادة الأولى من قانون الإعفاءات الجمركية لعام 1986 على إعفاء واردات وزارة الدفاع ووزارة الدولة للإنتاج الحربي من أي ضريبة.

2- تدمير الأرض الزراعية"
وعلى سبيل المثال، لا الحصر، استعرض التقرير نماذج من إسناد بعض وزارات "حكومة" الإنقلاب إلى وزارة الانتاج الحربي، حيث فوضت وزارة الأوقاف، نظيرتها الإنتاج الحربي، لطرح 10 آلاف فدان من أراضيها في كفر الشيخ على المستثمرين، لإنشاء أول منطقة استثمارية في المحافظة، ووقع الاتفاق أطراف معظمهم "لواءات"، ويستهدف الاتفاق إدارة أراضي الوقف الخيري التابعة لوزارة الأوقاف.

واستعرض بديوي رأي د. عمر احمد سعد الخبير الزراعي الذي قال: "إن الاتفاق يدمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عبر البناء عليها بعد نزعها من الاهالي والذين يستأجرونها من وزارة الأوقاف بما يترتب على ذلك من تآكل للرقعة الزراعية".

3- البطاقات الذكية:
اتفقت الانتاج الحربي مع وزارتي التموين والتخطيط على انتقال مسئولية إصدار منظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز من وزارة التخطيط إليها، بزعم الإسراع في استخراج البطاقات التموينية الجديدة، وبدل الفاقد والتالف وبطاقات الفصل الاجتماعي.. إلخ.

4- العدادات الذكية:
ووقعت وزارة الإنتاج الحربي بروتوكول من أجل تصنيع 3 ملايين عداد مياه ذكي بين الإنتاج الحربي والإسكان، ويتضمن البروتوكول إسناد مشروع تصنيع عدادات المياه بالأمر المباشر لوزارة الإنتاج الحربي، بأقطارها المختلفة، مسبوقة الدفع والذكية، إضافة إلى توريد قطع غيارها، التي تقدر بـ3 ملايين عداد، ويستمر البروتوكول لمدة 5 سنوات.

5- ميكنة البطاقات الزراعية:
مشروع ميكنة البطاقات الزراعية لـ٧ ملايين فلاح، وبلغت فيه كلفة المرحلة الأولي ما يقدر بـ٣٥٦ مليون جنيه دفعتها وزارة الزراعة إلى وزارة الإنتاج الحربي، وهنا أكد العصار أن منظومة حصر وميكنة الحيازات الزراعية عملت عليها 5 وزارات في تناغم شديد وهي التخطيط، والاتصالات، والزراعة، والمالية والإنتاج الحربي التي قال إنها: "لا تألوا جهدًا في خدمة المواطن المصري".

6- ألبان الأطفال:
ما كادت تحدث أزمة ألبان الأطفال -المفتعلة- حتى دخلت وزارة الإنتاج الحربي علي الخط، مشيرة إلى أنها ستشيد مصنعا لألبان الأطفال. "١٠"، وقالت مصادر مطلعة بقطاع الأدوية إن أزمة اختفاء ألبان الأطفال المدعمة ستكون دافعًا لتعجيل تنفيذ وزارة الإنتاج الحربي مصنعها لإنتاج الألبان، خصوصًا أنه لا توجد مصانع محلية، وتعتمد السوق كلياً على الاستيراد.

7- السمسرة بالمحلات:
امتدت عمليات الاتجار والسمسرة التي تقوم بها وزارة الإنتاج الحربي إلى محافظة الوادي الجديد؛ حيث وقعت الوزارة مؤخراً بروتوكول تعاون مع صندوق "تحيا مصر" الانقلابي، ومحافظة الوادي الجديد، والصندوق الاجتماعي للتنمية، لإنشاء محلات تجارية في محافظة الوادي الجديد، بزعم توفير فرص عمل للشباب.

8ـ إنتاج الأدوية:
لم تسلم صناعة الأدوية من تدخل وزارة الإنتاج الحربي، فقد شهد الدكتور أحمد عماد الدين راضي وزير الصحة والسكان، واللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي، توقيع بروتوكول تعاون من خلال الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، لإنشاء أول مصنع لإنتاج أدوية الأورام في مصر، وقام بتوقيع البروتوكول، رئيس الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات ممثلا عن وزارة الصحة والسكان، ورئيس الهيئة القومية للإنتاج الحربي ممثلا عن وزارة الإنتاج الحربي، وممثل القطاع الخاص.

9- الصوب الزراعية:
بالاتفاق بين رئيس الهيئة العربية للتصنيع، ووزير الزراعة عصام فايد؛ لبحث آخر المستجدات في مجال نقل تكنولوجيا بناء البيوت الزراعية، وزراعة 100 ألف فدان في سيناء، باستخدام تكنولوجيا الزراعة المحمية داخل البيوت الزجاجية الزراعية الموفرة لمياه الري. ونقل بديوي عن "مصدر" أنه ينتظر الاستعانة بالخبرة الإسرائيلية في هذا المجال.

10ـ أجهزة التكييف:
تحت عنوان "وزارة الإنتاج الحربى تحارب غلاء التكييفات"، قالت مصادر إعلامية بالقاهرة أن الوزارة حصلت على توكيل شركة "جالانز" الصينية، ووصلت أول طلبية بعدد 10 آلاف جهاز تكييف وبعدها سيتم طرح المنتج فى الأسواق، ونقلت المصادر أن مصنع 360 سيتولى الإنتاج والسعر 4900 جنيه وضمان 5 سنوات.

11- مشروع استثماري:
وفي هذه النقطة استند صلاح بديوي إلى آراء مجموعة من الخبراء منهم د.هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، "شانا مارشال"، مديرة مساعدة لمعهد دراسات الشرق الأوسط، يتحدثان عن آثار تدخل القوات المسلحة في تلك المشروعات له تأثير إيجابي وآخر سلبي، على الاقتصاد المصري، فغيابها من وجهة نظره يؤدي إلى "مصيبة"، لأنها تقوم بمشروعات بنية تحتية هي الأساس لأي استثمار متوقع في البلاد، أما التأثير السلبي، فأي اقتصاد "محترم وحر" قائم على أساس المنافسة، ولا يوجد به شركات قطاع أعمال أو قطاع عام، والجميع على أرضية واحدة، أما الآن فالقوات المسلحة ليست على أرضية واحدة مع باقي شركات القطاع الخاص".

واعتبرت "شانا" أن "التمدد الزائد للنفوذ السياسي والخصومات الداخلية، قد يشكلان عقبة في وجه سيطرة القوات المسلحة المصرية على المدى الطويل".

– التقرير من موقع المعهد المصري
 

Facebook Comments