..بعد تخفيض الرواتب

كتب: حسين علام

في مؤشر على الأزمة الاقتصادية التي تضرب المملكة العربية السعودية، بعد دخولها مستنقع اليمن واستنزاف ملياراتها في دعم الانقلاب العسكري بمصر، صدرت أوامر ملكية أمس الاثنين بخفض رواتب الوزراء ومن في حكمهم بنسبة 20%، إضافة إلى تخفيض قيمة المكافأة والإعانات الممنوحة لأعضاء مجلس الشورى.

ونشرت وكالة الأنباء السعودية (واس)، عدة أوامر ملكية صدرت خلال ترأس الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز لجلسة مجلس الوزراء، وتضمنت: تخفيض راتب الوزير ومن في حكمه بنسبة 20%، وتخفيض راتب الوزير ومن في حكمة بنسبة ٢٠٪، وتخفيض المبلغ المقطوع الذي يصرف لعضو مجلس الشورى بنسبة 15٪ والذي يشمل قيمة السيارة التي تؤمن للعضو، وتخفيض الإعانة السنوية التي تصرف لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى لأغراض السكن والتأثيث بنسبة 15٪، وتخفيض مكافأة عضو مجلس الشورى بنسبة 15٪.

وطالت قرارات مجلس الوزراء أيضاً الموظفين السعوديين في الدوائر الحكومية، تضمنت تعديلات حول نظام الإجازات والمكافآت، ومنها إيقاف صرف بدل الانتقال الشهري للموظف خلال مدة الإجازة، وعدم منح العلاوة السنوية في العام وأي زيادة مالية عند تجديد العقود أو تمديدها أو استمرارها، والحد الأعلى للمكافآة التي تصرف للموظف مقابل ساعات العمل الإضافي 25٪ من الراتب الأساسي لأيام التكليف و50٪ في العطل الرسمية والأعياد.

ويقدر محللون أن رواتب العاملين في القطاع الحكومي تستحوذ على 50 في المئة من ميزانية الدولة، في حين تعادل البدلات التي يحصلون عليها ما يصل إلى 30 في المئة من دخل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي.

وتضررت إيرادات السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم جراء هبوط أسعار الخام أكثر من النصف منذ 2014 إلى ما دون 50 دولارا للبرميل، وسجلت المملكة عجزا في الموازنة بلغ مستوى قياسيا عند 98 مليار دولار العام الماضي.

وقال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي إن الأوامر الملكية تأتي ضمن الإجراءات الاقتصادية الهادفة لموازنة النفقات. مضيفاً: "بالطبع لن تلقى ترحيبا من الناس لكنها علامة على الواقع الحالي".

وفي وقت سابق من العام كشفت السعودية النقاب عن "رؤية 2030" وهي خطة طموح لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية وإنهاء اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد عبر إجراءات تشمل جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية للقطاع الخاص وخفض الإنفاق الحكومي وخصخصة أصول حكومية.

وأثارت القرارات الجديدة استياءً بين السعوديين على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث ترحموا على السنوات التي شهدت المملكة فيها طفرة نفطية ازذهر خلالها الاقتصاد.

وخلال العقد الأخير انتهج كثير من السعوديين نمط حياة أكثر حداثة أثر على عاداتهم الاستهلاكية، فأصبح من الطبيعي أن يملك السعودي أكثر من هاتف محمول، وأن يحرص على شراء أحدث أجهزة التكنولوجيا والملابس، وأن يسافر عدة مرات في العام.

وقال ريـال الشمري في تغريدة على موقع تويتر: "الله يرحم حال المواطن.. رجعنا لزمن الفقر".

وقالت‭‭‭ ‬‬‬إحدى المغردات "لا نعلم عن المستقبل ولكن إحساسي يقول إن القادم أسوأ أسوأ أسوأ".

وأنفقت السعودية عشرات المليارات من الدولارات على الحرب العسكرية التي تشنها في اليمن ضد الحوثيين، فضلا عن دعمها للانقلاب العسكري في مصر الذي استنزف عشرات المليارات من الدولارات أيضا، مع استمرار ابتزاز قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي للمملكة.

Facebook Comments