حادث الطائرة الروسية جاء كثالث أزمة  موجعة لاقتصاد نظام الانقلاب، يزعزع ثقة السياح في مصر التي كانت آمنة حتى في ذروة ثورة 25 يناير.

ويرى الخبراء أن هذه الأزمات الثلاث سوف تقضي على الاقتصاد بالضربة القاضية ولن تفلح معه أي مسكنات خليجية أو محلية، خاصة أن نظام عبد الفتاح السيسي ما زال يهدر المليارات في محاولة لرشوة شركاء الانقلاب من جانب وشراء شرعية دولية من جانب آخر.

أزمة السياحة

وهو الأمر الذي يزيد الضغوط على قطاع السياحة المصري الذي تراجعت عائداته السنوية من 12 إلى أقل من 6 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية.

وتحتل روسيا المركز الأول بين الدول المصدرة للسياحة الأجنبية إلى مصر، فخلال العام الماضي بلغ عدد القادمين من روسيا إلى مصر نحو 3.2 ملايين سائح، أي ما يعادل أكثر من 31 بالمائة من مجمل السياح الأجانب.

وكانت السياحة ثاني أهم مصدر للعملات الصعبة بعد تحويلات المصريين في الخارج، كما أنها من أكثر القطاعات استيعابًا للعمالة.

تراجع إيرادات السياحة وهبوط احتياطات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في عام 2011 إلى 16.3 مليار دولار في سبتمبر 2015، إضافة لعوامل أخرى أدى إلى زعزعة استقرار العملة المصرية التي تراجع سعرها من 7.5 إلى أكثر من 8.4 جنيهات للدولار الواحد خلال الأشهر الأربعة الماضية.

انخفاض الجنيه يوسع دائرة الفقر

تراجع الجنيه المصري إزاء الدولار أدى بدوره إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية، لا سيما بسبب مخاوف وصعوبات توفير احتياجات المستوردين والمصنعين من العملة الصعبة، الأمر الذي أدى إلى توقف عجلة الإنتاج أو تقليصها في الكثير من المؤسسات بشكل أثر سلبيًا على العرض السلعي في السوق، وزاد من صعوبة الوضع المناخ غير الجاذب للاستثمار، كما يرى هاني توفيق الخبير في الاتحاد العربي للاستثمارات المباشرة.

وقال توفيق، في لقاء مع DW عربية، إن "المشكلة في السياسات المالية والنقدية الطاردة للاستثمار، والتي كان من تبعاتها إغلاق 4500 مؤسسة صناعية خلال السنوات الأربع الماضية".

غير أن ارتفاع الأسعار خلال أشهر قليلة، بمعدل وصل في حالات كثيرة إلى أكثر من 25 بالمائة، لا يتناسب مع تراجع سعر الجنيه أمام الدولار. كما أن هذا الارتفاع لا يقتصر على السلع المستوردة، بل يشمل أيضًا تلك التي يتم إنتاجها بالاعتماد على مكونات محلية الصنع، ومما يعنيه ذلك أنه ارتفاع مصطنع مرده أيضًا إلى احتكار التجار والمنتجين وفرضهم للسعر الذي يحقق لهم أعلى نسبة ممكنة من الأرباح، مستغلين المخاوف من فقدان السلع لاحقا

تراجع عوائد قناة السويس

تراجع عوائد قناة السويس يدفع بالاحتياطات النقدية إلى مزيد من التراجع

وعلى ضوء التطورات الأخيرة ترددت مؤخرا معلومات صحفية تفيد بأن الاقتصاد المصري على حافة الانهيار.

غير أن ذلك يثير الاستغراب من وجهة نظر أحمد النجار على ضوء تقارير صندوق النقد الدولي الأخيرة التي تتحدث عن معدلات نمو جيدة في مصر.

Facebook Comments