سعيدة حسن

لم يكن تصريح رئيس وزراء حكومة الانقلاب السابق حازم الببلاوي والخاص بسد النهضة والذي قال فيه "إن سد «النهضة» يمكن أن يكون مصدر رخاء ليس فقط لإثيوبيا ولكن لمصر ودول حوض النيل" هو التصريح الوحيد الذي يعبر عن استخفاف الانقلابيين بعقلية الشعب المصري, وإنما هناك تصريحات متعددة للانقلابيين تصب في الإطار نفسه من الاستخفاف والاستهانة بعقل الشعب المصري, ولعل كان آخرها تصريح وزير الري الأخير والخاص بتلوث مياه النيل نتيجة السيول والذي قال فيه إن تحول مياه النيل من الأزرق إلى اللون الأصفر -نتيجة السيول المحملة بالأتربة التي غمرت مياه النيل الأسبوع الماضي- ليس له تأثير على جودة وصحة المياه، بل على العكس أنها مفيدة وجيدة للأراضي الزراعية!

 

وكان قد فوجئ المواطنون في محافظتي القاهرة والجيزة بتحول مياه النيل إلى اللون البني الغامق، مما أدى إلى شعورهم بالقلق والذعر حيث احتوت المياه على كميات كبيرة من الملوثات القادمة من مياه السيول التي انجرفت من محافظات الصعيد أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر جراء السيول بها الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تغير لون المياه إلى اللون البني الغامق, حيث وصلت نسبة تعكير المياه -بحسب المتخصصين- إلى 250% بسبب مياه السيول التي سقطت بنحو 60 مليون متر مكعب والتي احتوت على كميات ضخمة من الأتربة، ولم يجد وزير الري الانقلابي ردا أمام حالة الذعر التي يعاني منها سكان القاهرة والجيزة وبقية محافظات مصر سوى هذا التصريح الذي وصف فيه هذا التلوث بأنه صحي ومفيد. 

 

وبرصد تصريحات الانقلابيين التي تؤكد استخفافهم بعقلية الشعب المصري وتنم عن حجم ما يعانون منه من تناقض وإفلاس، حيث صرح من قبل حسام عيسي وزير التعليم العالي السابق في حكومة الانقلاب بعد وفاة طالب كلية الهندسة بجامعة القاهرة وعدد من طلاب جامعة الأزهر بأن الداخلية لم تستخدم الرصاص الحي وإنما تستخدم "رصاص بيلسع فقط" في محاولة فاشلة لتبرئة ساحة الداخلية من قتل الطلاب!

 

هذا بجانب تصريحات متعددة أطلقها بعض الانقلابيين من الإعلاميين والسياسيين عقب زيارة رئيس حكومة الانقلاب حازم الببلاوي لمحافظة الإسماعيلية للإعلان عن المشروع وطرح كراسات الشروط، حيث وصفوا المشروع بأنه "مشروع تاريخي.. وطفرة وانطلاقة اقتصادية كبرى.. وأنه سيُلحق مصر بركب الدول المتقدمة وقد سبق لهؤلاء الانقلابيين أنفسهم أن وصفوا المشروع نفسه بأنه وهمي وكارثي ومصدر تهديد للأمن القومي المصري في عهد الرئيس الشرعي للبلاد د. محمد مرسي، إلى الحد الذي زعموا فيه أن الرئيس سيبيع قناة السويس لقطر! 

 

وفي السياق نفسه تحولت تصريحات الانقلابيين التي كانت تعتبر قبول مصر لمساعدات دولة قطر في عهد الدكتور مرسي بأنها نوع من التسول والشحاتة وإساءة صريحة لسمعة مصر إلى تصريحات أخرى تشيد بدور الدول الداعمة للانقلاب وإنفاقها المليارات لتمكينه، غاضين الطرف عن ضلوع الحكومة ومبالغتها في التسول من الدول إلى الحد قبول كسوة للأطفال وبطاطين للمصرين من دولة الإمارات, وتعليق بوسترات في شوارع الكويت لجمع تبرعات للشعب المصري.

 

اتهامات خيالية

ولم يكن استهانة الانقلابيين بعقلية الشعب المصري قاصرة فقط عند حدود هذه التصريحات الجوفاء بل برع الانقلابيون على مدار ثمانية شهور في صناعة الأكاذيب وتلفيق التهم الخيالية لمؤيدي الشرعية، التي لا يمكن للعقل البشري أن يستوعبها إلا في إطار الحديث عن العجائب والغرائب, من ذلك اتهام فتاة لم تتجاوز من العمر 17 عامًا بحمل "آر بي جي" وأيضًا اتهام قيادات ورموز وطنية يشهد بنزاهتها الجميع بتهم خيالية؛ حيث كان من بين التهم الموجهة لكل من الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنتخب، والدكتور حلمي الجزار أمين عام حزب الحرية والعدالة بالجيزة، والدكتور رشاد البيومي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وعبد المنعم عبد المقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين؛ تهمة تشكيل عصابي لسرقة مساكن حي بين السرايات.. وهي تهمة لم توجه حتى لأي فرد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين طيلة 60 عامًا. وكذلك اتهام المهندس أبو العلا ماضي بتهمة سرقة شقق الجيران! 

 

أما التهم الموجهة للرئيس الشرعي للبلاد الدكتور محمد مرسى، فتتصدر القائمة من حيث استهانة الانقلابيين بعقلية الشعب المصري؛ ففي قضية وادي النطرون الملفقة استعرضت النيابة عددًا من الاتهامات لا تصمد أدلتها أمام عقول الأطفال. حيث اتهمت أكثر من فلسطيني من الذين استشهدوا قبل اندلاع ثورة يناير بسنين كالشهيد حسام عبد الله إبراهيم الصانع. كما طالت الاتهامات أيضا من يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي الآن مثل حسن سلامة، أحد أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس الموجود في سجون الاحتلال منذ 1996م.

ولم يقتصر إبداع النيابة عند حدود اتهام الموتى والمعتقلين بل تواصلت إبداعاتها إلى الحد الذي أوصلت فيه طول حدودنا مع غزة إلى ستين كيلومترًا بدلا من نحو أربعة عشر كيلومترًا.

 

في هذا الإطار وصف سياسيون وقانونيون تصريحات الانقلابيين وممارساتهم بأنها عبثية وتمثل استهانة صريحة بعقلية المصريين، مؤكدين أنها في الوقت نفسه تعبر إفلاس الانقلابيين وفشلهم في تمكين انقلابهم الدموي.

 

إفلاس الانقلاب 

د. أحمد فودة: الانقلابيون يهونون المشكلات بسبب عجزهم عن مواجهتها

Facebook Comments