..ولا بد لحملات المقاطعة التنسيق وترك مساحات إبداعية تشجع الانضمام لخيار المقاطعة

ترى شيماء بهاء الدين –الباحثة المتخصصة في العلوم السياسية- أن رافضي الانقلاب يتخذون موقف المقاطعة للمهزلة المسماة الانتخابات الرئاسية، وذلك لعدة أسباب في مقدمتها بطلان هذه الانتخابات ابتداءً في ظل وجود رئيس شرعي مختطف هو الرئيس د. محمد مرسي، أيضًا قاعدة رفض تلك المسرحية لا تقتصر على الإسلاميين دون غيرهم، ولعل في الحملة التي أطلقها د.أيمن نور للمقاطعة دليل على ذلك. كما أن هناك توجهات لدى الشباب حتى ممن نزل في 30 يونيو للمقاطعة تيقنًا من أن أدنى معايير النزاهة ستكون مفقودة، وأن المنافسة بين السيسي وحمدين ما هي إلا تمثيلية يعرف كل فيها دوره.

 

وأضافت في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" بالتالي لا يعد خيار المقاطعة لمسرحيات الانقلاب إحجامًا عن المشاركة كما يروج إعلام الانقلاب. وهنا، يجب الالتفات إلى أن القيام على خيار المقاطعة هو أمر يحتاج إلى جهد وعمل على نحو ما تم القيام به مع الاستفتاء على الدستور الباطل للانقلاب وقد أتى بنتائج إيجابية لدى الناس الذين قاطعوا، فعلى المقاطعين العمل بحماس بحملات للمقاطعة ميدانية كحماس الحملات الانتخابية وليس إطلاق دعوة مجردة.

 

بيان كوارث الانقلاب

يجب هذه المرة بحسب "بهاء الدين" صياغة خطاب أكثر اتساعًا لإقناع المنخدعين بإعلام الانقلاب بحقيقة الأوضاع قدر المستطاع. أي أن خطاب "حملة المقاطعة" لا بد ألا يركز فقط على الأبعاد السياسية المعتادة وإنما من الضروري توعية الناس بحقيقة ما أدى إليه الانقلاب من تدهور اقتصادي ومخاطر على الأمن القومي سواء بصناعة العدو الوهمي في حماس وليبيا، أو إهمال قضايا خطيرة كسد النهضة بأثيوبيا.

 

تزايد العزلة الدولية

وأكدت "بهاء الدين" أنه أيضًا من شأن مقاطعة الانتخاب المساهمة في مزيد من العزلة الدولية للانقلاب والتي يستحقها عن جدارة بقدر دموية جرائمه. وهنا يشار إلى موقف الاتحاد الإفريقي وما قيل مؤخرًا بشأن رفض ترشح السيسي واعتبار الاعتراف به مكافأة لقائد الانقلاب على الشرعية، ذلك فضلا عن تصريحات لرئيس الوزراء التركي أردوغان تؤكد المعنى ذاته، بل أكثر إذ قال إنه لن يعترف بنتيجة أي انتخابات تُبنى على الانقلاب. تلك المواقف التي على خطاب المقاطعة توضيح ما وراءها لعموم الناس، فهذه الأطراف رفضت الانقلابات وشرعنتها لأنها ذاقت ويلات ذلك.

 

وتابعت: كما على خطاب المقاطعة توضيح للناس أن من يؤيد أي تمثيليات انتخابية للانقلاب الآن هو من دعمه منذ البداية، حفاظًا على مصالحه وخوفًا من تقدم ديمقراطي حقيقي في مصر يتبعها إليه غيرها من دول المنطقة على نحو يغير الخريطة الجيوسياسية. وفي هذا السياق تفهم تصريحات "أشتون" المتعاقبة بشأن ما تطلق عليه خارطة الطريق، وهي ما تريد إلا شرعنة الانقلاب.

 

إن ضعف المشاركة وافتضاح التزوير في الاستفتاء الباطل على الدستور المزعوم لم يُضف شيئًا للانقلاب، ويتوقع الأمر نفسه بالنسبة لما يسمى انتخابات رئاسية. إن الأمر لن يحدث فرقًا سوى أنه سيكشف الداعمين المستترين الذين ينتظرون ورقة توت إلا أنها في الحقيقة لن تغطي جرائمهم، وهو ما يتضح من تصريحات أشتون بخصوص ترشح السيسي على وجه الخصوص.

وعلى حملات المقاطعة التنسيق فيما بينها مع ترك مساحات إبداعية تشجع مزيد من الأطراف إلى الانضمام لخيار المقاطعة.

Facebook Comments