كتب – هيثم العابد

سيطرت حالة من الجنون على الإعلام المِصْري فى أعقاب عودة قائد الانقلاب من رحلته البائسة إلى بريطانيا يجر أذيال الخيبة، بعد الاعتراف بالإهانة التى عاني منها السيسي مدة إقامته فى لندن، ليزعم أن حكام بريطانيا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأن احتقار الجنرال جزء من المؤامرة الدولية للتنظيم.

وفى الوقت الذى ظن فيه المراقبون إن شطحات الأذرع الإعلامية قد توقفت عن حدود اتهام جماعة الإخوان بالتورط فى سقوط الأندلس، والضلوع فى انهيار الاتحاد السوفيتي، وتجنيد شقيق باراك أوباما من أجل إجبار الرئيس الأمريكي على دعم الجماعة، إلا أن الخيار المريض يبدو أنه بلا سقف طالما أيقن أنه يخاطب جمهورًا بلا وعي، ليضيف إلى قائمة المنتمين إلى تحالف دعم الشرعية الإدارة البريطانية.

ولم يستوعب نظام السيسي بعد الاستقبال الفاتر من جانب الحكومة البريطانية، وتخصيص رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لـ60 دقيقة فقط لملاقاة قائد الانقلاب، قبل أن يقطعها من أجل حضور احتفال حكومي، فيما لم يلقَ المؤتمر الصحفي أدنى اهتمام من جانب الإعلام البريطاني، ليرحل الجنرال الفاشل محملا بقرار بريطاني بحظر السفر إلى مِصْر وإجلاء كافة رعاياها على الفور.

وفى محاولة للتلبيس على الشعب المِصْري بأن ما حدث هو جزء من المؤامرة الكونية على قائد الانقلاب، وأن تتابع النكبات ليس إلا ضريبة يدفعها العسكر لوقوفهم فى وجه القوى العظمي، خرج الممثل -منتهى الصلاحية- عزت العلايلي من أجل التأكيد عن أن ما حدث فى لندن أمر طبيعي، لأن النظام هناك يدين بالولاء لجماعة الإخوان.

وأضاف العلايلي -فى مداخلة على فضائية "العاصمة" مع الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية سيد علي- أن المؤامرات على مِصْر والشرق الأوسط قديمة، منذ أوائل القرن العشرين بداية من سايكس بيكو وفراغ الشرق الأوسط "فراغ ايزنهاور" وحلف بغداد، وستظل المؤامرات على مِصْر مستمرة.

وعلق صاحب فيلم "ذئاب لا تأكل اللحم" فشل السيسي واحتقاره فى عاصمة الضباب على شماعة الإخوان، متجاهلا تصريح قائد الانقلاب نفسه لـ"بي بي سي" قبيل الاجتماع مع ديفيد كاميرون بأنهم جزء من الشعب المِصْري، فيما دلس المذيع على المشاهدين ليواصل حفلة الأكاذيب مدعيا أن النائب البرلماني د.جمال حشمت حذر من احتلال مِصْر قريبا.

وأعرب العلايلي عن غضبه من تصريح "جون براون" –دون أن يفصح عن هوية الرجل- بضرورة عودة الرعايا البريطانيين على الفور وحظر السفر تماما إلى مصر، مشددا على أن تصريح –من وصفه جهلا بأنه رئيس وزراء بريطانيا- "جليطة وقلة وذوق".

وأوضح أن التحقيقات فى حادثة الطائرة الروسية لم تكشف عن جديد، والجانب المصري لم يكذب من البداية، وأشار إلى أن كافة الاحتمالات قائمة وكل السيناريوهات مطروحة، مشيرا إلى أن الموقف البريطاني والأمريكي يبدو مريبا.

واستدعى العلايلي -فى ختام حديثه- المؤامرات الكونية ضد العسكر من جديد، زاعما أن احتقار بريطانيا للسيسي هو جزء من الفوضي الخلاقة، وأن حوادث 11 سبتمبر ومقتل ديانا، والطائرة المصرية التى سقطت أمام أمريكا لا تزال ألغازًا تعجز عن الكشف، لماذا تسابقوا للحديث عن الطائرة الروسية؟!!

تخاريف العلايلي تأتي ضمن توجه عام لدولة العسكر لتعليق فشل العسكر على شماعة الإخوان، التي كان آخرها اتهام الجماعة بإغراق الإسكندرية بمياه الأمطار، فيما سبقها العديد من الشطحات المشابهه بداية من اتهام تهاني الجبالي لشقيق أوباما بأنه عضو التنظيم الدولي، وتأكيد محمد الغيطي على أن الإخوان سبب سقوط الأندلس، ولا يزال جراب العسكر يخفي الكثير من الأكاذيب لتبرير الفشل. 

Facebook Comments