كتب – هيثم العابد

لم يكد النظام الانقلابي المِصْري يتجاوز أزمة سقوط الطائرة الروسية فى سيناء، ويتأهب لمواجهة تباعاتها الكارثية على مختلف القطاعات فى دولاب العمل الحكومي المثقل بالفشل والأزمات، حتى تلقى صفعة جديدة بريطانية -هذه المرة- حتى تعرض إحدى الطائرات التابعة لشركة «تومسون» لاستهداف صاروخي قبيل هبوطها فى مطار شرم الشيخ.

الحادثة الذى كشفت عنه الإدارة البريطانية قبيل زيارة قائد الانقلاب إلى لندن، وترتب عليه قرار حاسم وصادم من قبل حكومة ديفيد كاميرون بحظر السفر إلى مِصْر والتعجيل بمغادرة الرعايا، يعود إلى شهر أغسطس الماضي، إلا أن مروره بسلام حمل الإنجليز على التكتم على الحادث حتى تمر رحلة السيسي دون منغصات.

تتابع الصواريخ فى سماء سيناء واستهداف واحدة من الطائرات البريطانية، فضح أكاذيب الأجهزة الأمنية فى مِصْر حول القضاء على الإرهاب، وكشف عجز الانقلاب عن فرض السيطرة على شبه الجزيرة، رغم توالي البيانات الصادرة عن متحدث العسكر بملاحقة العناصر المسلحة والإعلان –أحادي الجانب- عن تدمير عشش ومخازن ودرجات بخارية وسيارات دفع رباعي ولكن أن ينعكس لذلك أثر على أرض الواقع.

صحيفة "ديلي ميل" البريطانية دقت مسمارا صعبا فى نعش السياحة المصرية، بعدما كشفت بعد طول تعتيم أن قائد الطائرة التابعة لشركة "تومسون" فى رحلتها رقم 476 التي كانت قادمة من لندن، قام بمداورة ماهرة بعد أن رصد صاروخا كان في اتجاه الطائرة على مسافة 1000 قدم، أي حوالي 304 أمتار وهي فى طريقها لشرم الشيخ، وعلى متنها 189 راكبًا، ولم يتم إبلاغ الركاب بالواقعة.

وأوضح تقرير عن الحادثة -بثته شبكة "الجزيرة" الإخبارية- أن المخابرات البريطانية اعتبرت الحادثة ناتج عن تدريبات عادية للجيش المصري في تلك المنطقة، ولم يكن هجوما متعمدا، دون أن يكشف عن أسباب تكتم الجانب البريطاني عن الواقعة على مدار شهرين.

وأضاف التقرير: "مهما تكن الدلالات السياسية والأمنية للكشف عن حادثة أغسطس الماضي، في هذا التوقيت، فمن المؤكد أن ذلك يضع الإجراءات الأمنية تحت المجهر بشكل صارم، كما يثير المخاوف بشأن فعاليتها فيما يتعلق بعمليات مناولة الحقائب والأمتعة في مطار شرم الشيخ".

وأوضح أن الصحف البريطانية كشفت عنه تلقي عاملين ومسئولين عن الأمن في مطار المنتجع السياحي الأشهر فى مِصْر، رشاوى مقابل التعجيل بعمليات التسجيل أو الدخول إلى قاعة المغادرة دون تفتيش.

وشدد التقرير على أن تلك الأنباء قد تسبب مزيدًا من الحرج للمسئولين المصريين، الذين أمروا بمراجعة كاميرات المراقبة في المطار لرصد أي نشاط مريب يتعلق بتحطم الطائرة الروسية، لكن مع ترك الباب مفتوحًا أمام جميع الاحتمالات.

وخلص التقرير إلى أنه "بينما تعدد الفرضيات التى تذهب إلى أن سقوط الطائرة الروسية الأسبوع الماضي، كان بفعل فاعل، يواصل المحققون جمع المعلومات، وما لم يعرف حتى الآن هو السبب الحقيقي للفاجعة.. لكن نطاق الاحتمالات بدأ يضيق على ما يبدو".

كانت صحيفة "ديلي ميل" قد فاجأت الرأي العام العالمي أن طائرة بريطانية كانت تقل فوجا سياحيا تعرضت قبل شهرين للاستهداف بصاروخ كاد يصيبها لولا أن الطيار تمكن من الإفلات بفارق لحظات قليلة، إلا أن السلطات أخفت الحادثة حتى أجبرها احتمالية سقوط طائرة الركاب الروسية نتيجة عملية تفجير مدبرة نفذها تنظيم "ولاية سيناء" على الكشف عن الواقعة.

تكتم الجانب البريطاني عن الحادثة والمقامرة بأرواح مئات السياح البريطانيين فى جنوب سيناء، أثار العديد من التساؤلات ووضع حكومة كاميرون فى موقف لا يحسد عليه أمام الرأي العام، ولم يشفع له توالي القرارات بحظر السفر وإجلاء الرعايا.

وكشف المراقبون عن أن هناك عدة أسباب ربما حملت الحكومة البريطانية على التكتم على الحادثة، حيث أرجع البعض أن كاميرون كان حريصا طوال الشهرين الماضيين على عدم إفساد زيارة السيسي إلى لندن، فى أول زيارة له منذ الانقلاب العسكري، فضلا عن ضغوط الجانب الإماراتي لانتزاع تأييد بريطاني للجنرال، عبر التلويح بورقة شراء الأسلحة، فضلا عن استنتاج كون الحادثة نتيجة خطأ غير مقصود في أثناء تدريبات القوات المصرية وعدم رغبتها فى التصعيد.

من جانبها، علقت وزارة الخارجية المصرية على التقارير الإعلامية التي تحدثت عنها وسائل إعلام بريطانية حول تفادي طائرة تابعة لشركة "تومسون" لصاروخ في أثناء مرورها بأجواء سيناء، بأنها "غير دقيقة" على الإطلاق.

وزعم المتحدث باسم الوزارة، أحمد أبو زيد -في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"- مساء السبت، أن الواقعة تتعلق بإجراء تدريبات عسكرية في منطقة تبعد عدة كيلومترات عن مطار شرم الشيخ، تضمنت إطلاق قذائف أرض – أرض، ولم يجر إطلاق أي قذائف جوية.

وأكد أبو زيد أن الحكومتين المصرية والبريطانية تدركان تمامًا أن الطائرة لم تكن عرضة لأية مخاطر على الإطلاق، لافتًا إلى أنه تم إخطار شركات الطيران العاملة في المنطقة بإجراء تدريبات عسكرية، وتم التنسيق معها بشأن اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية.

حادثة الطائرة الروسية ومن قبلها استهداف البريطانية، لم يؤثر فحسب على الاقتصاد المِصْري المنهار، ولم يضرب سوق السياحة فى مقتل، وإنما فضح كذلك أكاذيب العسكر فيما يتعلق بالشأن السيناوي، وعجز الانقلاب عن فرض السيطرة عن تلك البقعة المتوترة، مقابل ممارسة كافة أشكال القمع والفاشية ضد المعارضين والنشطاء واستعراض القوة على القصر والحرائر. 

Facebook Comments