تتوالى الضغوط الأمريكية على قطاع غزة بإدراج قياداتها في قوائم الإرهاب بالتوافق مع سلسلة من الضربات والغارات الإسرائيلية بجانب جملة من الضغوط المصرية المتنوعة على قطاع غزة، تنوعت بين الإغلاق لمعبر رفح، واستدعاء قياداتها من قطر للمشاركة في الحوار مع القاهرة الدائر منذ 9 فبراير الجاري، وضم وفد الحركة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية وعضوية كل من خليل الحية وروحي مشتهى وفتحي حماد للقاء المسئولين المصريين.
مؤخرا، انضم 3 من قيادات المكتب السياسي لحركة حماس، لوفد الحركة المتواجد في القاهرة منذ التاسع من فبراير الحالي، حيث التحق رئيس لجنة العلاقات الخارجية موسى أبومرزوق، ومحمد نصر وعزت الرشق، بعد رفض مسئولي جهاز المخابرات المصري، قيام وفد حماس بالسفر إلى العاصمة القطرية الدوحة، لإجراء مشاورات مع قيادات المكتب السياسي للحركة المتواجدين هناك، عارضين السماح لقيادات المكتب المتواجدين في قطر بالانضمام للوفد في القاهرة وإجراء الاجتماعات اللازمة.
وجاء السبب الأساس في رفض الجانب المصري طلب وفد حماس بالسفر، للخلافات المشتعلة بين قطر من ناحية والرباعي المصري السعودي الإماراتي البحريني، حيث ترغب القاهرة في تحجيم الدور القطري في القضية الفلسطينية، ودعمها قطاع غزة.
وذلك على الرغم من أن حماس أكدت أكثر من مرة أنها منفتحة على الجميع، ومع كل من يرغب في دعم الفلسطينيين وتقديم العون للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، سواء كانت السعودية أو الإمارات أو قطر، وهو الموقف نفسه مع إيران، وأنها “حماس” غير محسوبة على طرف وتحركاتها قائمة على مصالح الشعب الفلسطيني”.
وكانت القاهرة في إطار سعيها لتقليص الدور القطري هاجمت من خلال ترتيبات مخابراتية مع بعض أطراف في السلطة الفلسطينية وبعض أتباع محمد دحلان حادثة مهاجمة موكب السفير القطري في غزة الأسبوع الجاري، كما سمحت القاهرة أبضا بدخول شحنات من الأغذية والوقود والأدوية خلال الأسبوع الجاري عبر شاحنات تمر من معبر رفح، معلنة أن دولة الإمارات هي التي تتكفل بدفع تكاليف تلك الشحنات، عبر وساطة من القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.
كما أبلغ الجانب المصري وفد الحركة خلال جولة مناقشات بحضور رئيس جهاز المخابرات الجديد عباس كامل بعدم ممانعته في بدء تبادل تجاري مع قطاع غزة، يستفيد منه الطرفان، في إشارة للمنطقة الحرة، وهو المقترح المقدم من حماس منذ عام 2014، لتوجيه الأموال للوازم المواد الغذائية ومواد البناء والوقود لمصر بدلاً من حصول القطاع عليها من الاحتلال الإسرائيلي، ولتحقيق استفادة لمصر.
وفي سياق الضغوط على قطاع غزة الذي يعاني شللا تاما في مناحي الحياة بسبب إغلاق المعابر، أغلقت الحكومة المصرية معبر رفح، أمس الأربعاء، في أول أيام تشغيله المقررة بـ4 أيام، حيث أغلقت السلطات المصرية المعبر بشكل مفاجئ مساء الأربعاء، وفي أول أيام تشغيله؛ بسبب فشلها في تأمين المسافرين الفلسطينيين المتنقلين من غزة إلى القاهرة وبالعكس.
وأوضحت مصادر عسكرية لوسائل إعلام مصرية، أن قوات الجيش أوقفت سيارات المسافرين الفلسطينيين على حاجزي بالوظة والميدان، في مركز بئر العبد، ومنعتهم من الوصول إلى معبر رفح، مرورًا بمدن العريش والشيخ زويد ورفح؛ بسبب عدم السيطرة الأمنية الكاملة على تلك المناطق.
وأشارت إلى أن قوات الجيش لم تستطع تأمين تحرك سيارات المسافرين العائدين لغزة، فيما لم تمنع سيارات السائقين المصريين من الوصول إلى معبر رفح لنقل المسافرين الفلسطينيين المتوجهين للقاهرة.
وهو ما بررته بعض الأوساط القبلية بأن الحالة الأمنية في سيناء ما زالت غير مستقرة، وأنه من المبكر الحديث عن السيطرة الأمنية لقوات الأمن.
وكان قرار السلطات تشغيل معبر رفح أحدث سخطا شعبيا وحكوميا في سيناء؛ في ظل حالة الحصار المشدد التي تفرضها قوات الجيش على المحافظة، والتي يمنع فيها إدخال المواد الغذائية والخضروات والمحروقات إلى مدن محافظة شمال سيناء منذ أسبوعين.
وتسعة القاهرة للضغط على حماس لتوسيع مساحة القطاع تمهيدا لصفقة القرن وهو ما ترفضه حماس مطلقا، بينما تمارس القاهرة ضغوطا كبيرة على الحركات المقاومة في القطاع، في ظل تشدد من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يتلكأ في الوفاء بتعهداته أمام القاهرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني وحصره جهود المصالحة في تحصيل الضرائب والرسوم على الغزاويين، الذين ارهقتهم الحياة الصعبة في القطاع.
وعلى مقربة من الأوضاع الملتهبة في القطاع تريد القاهرة والإمارات استبدال محمود عباس بالقيادي المفصول من فتح محمد دحلان.
وبين تلك التطورات يواجه الشعب الفلسطيني ظروفا معيشية صعبة غير مسبوقة، حيث الحصار المفروض من إسرائيل وعباس والقاهرة يعمق الانهيار الحياتي في القطاع.