فساد كبير يضرب مؤسسات مصر جميعها، ثم يأتي التكفير عنها أو لملمتها، أو التغطية عليها عبر تصريحات من المسئولين أو المتورطين بالفساد بتصريحات او قرارات في ظاهرها الطهر والعفاف وفي باطنها تخفي الفساد، بل وتضحك على الذقون بالعزف علة وتيرة العزف لصالح نظام السيسي الانقلابي ، كوسيلة للسكوت عن الفساد المستشري في دوائر حكمه.. ومنها تصريحات وزير الأوقاف الانقلابيـ، أمس، حول قرارات السيسي بزيادة رسوم العمرة بشكل مفاجئ وغير منطقي.
حيث قال وزير الاوقاف الانقلابي مختارجمعة: “عاوز تكفر عن ذنوبك ادفع للدولة” في مضمار تعليقه على القرار المفاجئ بزيادة رسوم العمرة، وتحصيل الحكومة المصرية نحو 2000 ريال لصالحها من الشخص الذي يريد أداء العمرة.
حيث قال محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف: إن قرار فرض رسوم على المعتمرين بنحو 2000 ريال سعودي، على من سبق له أداء مناسك العمرة خلال 3 سنوات الماضية، جائز شرعًا، على حد قوله.
وأضاف “جمعة”، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “على مسؤوليتي”، المذاع عبر فضائية “صدى البلد”، أن هذا القرار لا يعد من الأحكام الثابتة، لكنه يرجع للظروف المختلفة معقبًا: «الوفاء بفروض الكفاية مقدم على النوافل”.
وتابع أن هذا القرار لا يعد بمثابة تمييز بين المواطنين بقدر ما هو إعداد للضوابط التي تخدم حوائج الناس، إضافة إلى أنه لا يحد أحدًا من حريته، متابعًا: “يوجد فقه الأولويات، ففروض الكفايات مقدمة على النوافل شرعًا، وهذا ليس حكمًا ثابتًا وأنا مع القرار يقينًا”.
وعلى الرغم من ان ذلك التصريح يعتمد على ادلة دينية، إلا أنه يخفي ورائه الكثير من تسييس الدين ، دون مراعاة احوال المصريين، وما سيمثله من عائق امام اداء المشاعر الاسلامية، التي باتت سبيلا لنظام السيسي لابتزاز المصريين، خاصة من الذين تهفو قلوبهم للممارسة فرائض وسنن الدين الاسلامي، الذين باتوا تقفل في وجوههم ابواب العبادات بجانب التغطية على فساد بمليارات الجنيهات، بوزارة الاوقاف ، والتي كان اخرها فساد شركة المخمودية للمقاولات التي تعد الذراع الاقتصادية لوزارة الاوقاف…
فساد “الأوقاف” للركب
يشار إلى أنه في 19 يناير الماضي، بدأت نيابة “الأموال العامة” التحقيق “رسميا” في فساد بقيمة مليار جنيه بشركة “المحمودية القابضة للمقاولات” كبرى شركات المقاولات التابعة لوزارة الأوقاف والذراع الإقتصادية للوزارة.

تمثلت المخالفات في مخالفات مالية وإدارية بالجملة وتورط مسئولين كبار، بجانب الإستيلاء وتسهيل الإستيلاء على المال العام وإهداره في صورة عطاءات وإنشاءات وهمية وصرف المستخلصات عليها دون وجود حقيقي لها بقيمة 950 مليون جنيه.
وأشارت التتحقيقات إلى أن رئيس مجلس إدارة الشركة الجديد قد استقال عقب شهر من توليه رئاسة الشركة عقب إكتشاف الفساد.
كما شكلت نيابة الأموال العامة لجنة خاصة من وزارة الأوقاف لإعداد “تقرير سري” بجميع المخالفات دون العرض على أي مسئول بوزارة الأوقاف لـ “سرية التحقيقات” وكشف كافة المتورطين وخوفا من التلاعب الوثائق والمستندات، والذي كشف ورط مسئولين كبار بوزارة الأوقاف.
يشار إلى أن التحقيقات تجري بنيابة الأموال العامة العليا، تحت إشراف المستشار محمد البرلسى، المحامى العام الأول لنيابة الأموال العامة، وذلك فى وقائع الفساد وإهدار 950 مليون جنيه من المال العام والاستيلاء عليه بشركة «المحمودية القابضة للمقاولات”؛ حيث تم اكتشاف الواقعة قبل أسابيع قليلة، عندما تولى أحد الأشخاص رئاسة مجلس إدارة الشركة وطلب جميع ملفاتها لمراجعتها وبحث جميع تعاملاتها وموقفها القانونى والمالى وجميع الاستثمارات والتعاملات الخاصة بها.وعقب فحص المسئول الجديد للملفات اكتشف مخالفات مالية وإدارية بالجملة، فأخطر هيئة الرقابة الإدارية، برئاسة اللواء محمد عرفان، بكافة المخالفات المكتشفة داخل الشركة، للتحقيق بشأنها، ثم قدم رئيس الشركة استقالته من المنصب عقب اكتشافه الكم الهائل من المخالفات، رغم أنه لم يقض فى المنصب سوى شهر تقريباً.
وفحصت هيئة الرقابة الإدارية المخالفات بشكل مبدئى، حيث تم التحقق من صحة البلاغ، وأخطرت نيابة الأموال العامة العليا لتتولى التحقيق، لتقوم النيابة على الفور بفتح تحقيقات موسعة فيها، وتوصلت تحقيقاتها الأولية إلى وجود مخالفات متمثلة فى الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام وإهداره بنحو 950 مليون جنيه.
وأشارت التحقيقات إلى أن أبرز هذه المخالفات المتكررة، تتمثل فى عطاءات وإنشاءات وهمية، وصرف المستخلصات المالية دون وجود حقيقى للمشروعات على أرض الواقع، كما أن كثيرًا من هذه المخالفات وقعت فى عهد تولى سيد محروس، منصب العضو المنتدب للشركة قبل ترقيته ونقله حاليا إلى منصب مدير عام هيئة الأوقاف.
ومن ثم يمكن فهم لماذا يدعم اغلب مسئولي الدولة توجهات السيسي في فرض الضغوط الاقتصادية على المواطن العادي، حيث يدير النظام منظومة الفساد، ومن ثم يجد وزير الاوقاف ان دعم السيسي في كل توجهاته ثمنا للسكوت عن فساده البالغ المليارات من اموال الشعب المصري.
تسييس الدين
ومنذ الانقلاب العسكري ، شهدت الساحة الدينية سيلا من الفتاوى الدينية الداعمة للطغيان والاستبداد السياسي، من عينة تكفير معارضي نظام السيسي وفقء عيونهم، وجواز قتل المتظاهرين، وتوجيه الخطب الدينية بالمساجد لصالح دعم السيسي، وجواز اخراج الزكوات والصدقات لصندوق تحيا مصر، غير الخاضع الا لسلطة السيسي شخصيا بلا رقابة من اي جهاز.
وكذلك الترويج لاستراتيجية تجدي الخطاب الديني وفق رؤية السيسي لاستحداث اسلام منزوع الدسم لا يخدم سوى تثبيت اركان حكمه الفاسد والظالم فقط.