قال ثلاثة مسئولين كبار في حكومة الانقلاب لرويترز، الثلاثاء الماضي، إنه تقرر تحديد سعر الدولار عند 17.5 جنيه في موازنة السنة المالية المقبلة 2018-2019، التي تبدأ في أول يوليو، وسعر برميل النفط عند 65 دولارًا.
يشار إلى أن سعر الدولار في موازنة السنة المالية الحالية 16 جنيها، بينما تباع العملة في البنوك العاملة في مصر حاليًا بين 17.64 و17.68 جنيه.
التصريحات التي تناقلتها وسائل إعلام عالمية، قابلتها تراجعات حكومية، ونفى بعض المسئولين الأمر؛ كونه يمثل كارثة كبرى ترتبط بها سلسلة من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية، تتعلق بارتفاع تكلفة الواردات من الأدوية والسلع الأساسية والمواد الخام اللازمة للتصنيع، بما ينعكس سلبًا على كافة مناحي الحياة.
وبحسب مسئولين حكوميين، تواجه الحكومة تحديًا كبيرًا خلال المرحلة الراهنة، أثناء إعداد الموازنة العامة للعام المالى المقبل 2017/2018، تتمثل فى تحديد سعر “دولار الموازنة” المتوقع خلال السنة المالية المقبلة، وهو ما يترتب عليه تحديد حجم المصروفات التى تنفق بالدولار والإيرادات الدولارية أيضا.
وظهرت قضية “دولار الموازنة” بصورة واضحة اعتبارًا من عام 2015، عندما كان يتم إعداد موازنة السنة المالية 2015/2016، حيث وضعت وزارة المالية توقعًا مبدئيًا لسعر الدولار عند 8.25 جنيه فى بداية إعدادها، وقت أن كان السعر الرسمى للدولار فى البنك المركزى 7.75 جنيه، وكانت السوق السوداء تشهد نشاطا مكثفا، وكان من المثير للجدل وقت تسريب هذه المعلومة التى بثتها وسائل إعلام، وجود توقعات لسعر الدولار بموازنة السنة الجديدة بأعلى من السعر الرسمى، وهو ما يشير بوضوح إلى وجود نية مرتقبة لتخفيض سعر الجنيه، وهو ما تم بالفعل.

وانتهت موازنة هذه السنة بتوقعات الدولار عند 9 جنيهات، وربما كانت هذه المعلومة سببا كبيرا فى نشاط السوق السوداء، وأدت لإحداث ارتباك فى العلاقة بين وزارة المالية التى كان يترأسها هانى قدرى وقتها، والبنك المركزى بقيادة طارق عامر.
فعند إعداد الموازنة العامة للدولة، تقوم وزارة المالية بدراسة عدد من المؤشرات والتوقعات المستقبلية للاقتصاد المصرى والعالمى، والأسعار المتوقعة لأهم السلع الاستراتيجية مثل القمح والسكر والمواد البترولية، والتى تحتاج إلى تدبير اعتمادات مالية بالدولار لاستيرادها، وأيضا سعر الدولار المتوقع خلال السنة المالية الجديدة، ولأن الموازنة الجديدة ليست كموازنات السنوات السابقة لأنها جاءت بعد تعويم الجنيه، لم يعد هناك سعر رسمي ثابت للجنيه الآن، حيث يحدد السعر العرض والطلب، كما أن السعر لم يستقر حتى الآن، فبعد أن شهد انخفاضًا على مدار أسبوعين لينخفض تحت حاجز الـ17.60 جنيه، عاد ليرتفع من جديد ويقترب من الـ 18 جنيها، بل ويتخطاها فى بعض الأيام، وهو ما يصعب مهمة تحديد السعر المتوقع للدولار فى الموازنة، وبالتالى تحديد قيمة دعم المواد البترولية والسلع التموينية وفوائد القروض الدولارية بالموازنة الجديدة.

وتأتى أهمية معرفة سعر “دولار الموازنة” فى أنها تعطى تصورًا أو توقعًا “رسميا” لسعر الدولار للسنة القادمة، فى وقت يصعب على الكثير بناء توقعات بشأنه، وقد يمثل توجيهًا غير مباشر للسوق بالتحرك تجاه الصعود أو الهبوط، فإذا جاءت توقعات دولار الموازنة مرتفعة فستعطى انطباعًا للسوق باستمرار تراجع قيمة الجنيه او أنه سيستقر على سعر مرتفع.
ولعل تقدير سعر دولار الموازنة عند 17.5 يمثل انتكاسة اقتصادية جديدة، فرغم الارتفاع الوهمي للاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي بوصوله لنحو 42 مليار دولار، إلا أن الاقتصاد لا يعرف لغة التطبيل التي يتبعها إعلام السيسي مع المصريين، حيث إن القروض والديون والسندات الدولارية التي تعكف على إصدارها حكومة الانقلاب لن ترفع من قيمة الجنيه المتهاوي بفعل الفشل الاقتصادي.
ومع رفع قيمة الدولار بالموازنة، ستلجأ حكومة السيسي لتقليص الإنفاق الاجتماعي وتخفيض الدعم على الخبز والسلع التموينية، وهو ما يترافق أيضًا مع اشتراطات الصندوق الدولي، والتي تدفع نحو رفع أسعار السلع والأدوية، وتقليص الإنتاج أكثر مما هو عليه الآن؛ لارتفاع أسعار الطاقة والنقل والشحن وفق سعر الدولار الجديد.