كتب- رانيا قناوي:
كشف تقرير صحفي أن دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين وقطر) لن تجرؤ على توجيه ضربة عسكرية لقطر، رغم انتهاء المهلة التي منحتها دول الحصار للاستجابة للمطالب والشروط التي وضعتها هذه الدول لفك الحصار عن قطر.
واستبعد عدد من خبراء السياسة توجيه ضربة عسكرية من هذه الدول لقطر، لعشرة أسباب أهمها بحسب ما قاله أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، إن هذا لم يكن الخيار الأول، لأنه لو كان متاحا لبدأت دول الحصار في تنفيذه فورا، مضيفا أنه "إذا أرادت الدول التي تفرض الحصار على قطر التصعيد، فما زال لديها وسائل أخرى لم تستخدمها بعد"، كما نبه على أن الذهاب للخيار العسكري ليس الهدف من الأزمة، بل إن هناك محاولات لإعادة تشكيل المنطقة.
وأوضح التقرير المنشور على موقع "عربي 21" اليوم الاثنين، أنه "لا يوجد أي اختراق واضح لسياسة قطر عن السابق، أو اختلاف جديد مع السياسة الإماراتية والسعودية"، ما يعني عدم وجود أسباب مقنعة أمام المجتمع الدولي لتصعيد خطير مثل التدخل العسكري، مضيفا أنه "على العكس من ذلك، فمنذ عام 2014 قدمت قطر تنازلات كبيرة مثل إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، وتغيير في السياسة التحريرية في الجزيرة، بالإضافة إلى مشاركة قطر مع السعودية في الحرب في اليمن".
ونوه إلى أن السبب الثالث هو عدم وجود لمعارضة في الداخل يمكن استغلالها، حيث تحظى قطر بتماسك في جبهتها الداخلية، وعلى الرغم من أن السعودية والإمارت والبحرين سبق أن دعمت انقلابا كتب له الفشل في عام 1996، إلا أن الجبهة الداخلية القطرية اليوم، تبدو متماسكة، ولا صوت لمعارضة داخلية، في حين أن الأمير القطري وسياسته الخارجية هما محل إجماع قطري، وفق ما سجلته ردود فعل القطريين، التي تم رصدها في مواقع التواصل الاجتماعي.
ونقل التقرير عن نافعة السبب الرابع وهو القانون الدولي، حيث لا يوجد أي قانون دولي يسمح بالتدخل العسكري ضد أي دولة، وهو أمر ممنوع ومحرم دوليا، مضيفا أن اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدام القوة، مسألة يحرمها ميثاق الأمم المتحدة تحريما قاطعا، في حين جاء السبب الخامس بأنه لا يوجد سيناريو لما بعد الخيار العسكري، حيث لفت إلى أن الحل العسكري يجب أن ينظر إلى ما وراءه، وما الهدف منه، وهل استنفدت كل الوسائل ولم يبق إلا الحل العسكري؟، خاصة وأن التدخل العسكري يعني إلحاق هزيمة عسكرية في قطر، وتغيير النظام بالقوة، وهذا ليس واردا في ظل بلد فيه قاعدة عسكرية لقوة عظمى هي أمريكا، وقاعدة عسكرية لقوة إقليمية هي تركيا.
وجاء السبب السادس نظرا لعلاقات قطر وحلفاؤها مثل تركيا، حيث تحظى قطر بعلاقات دولية وثيقة مع دول مهمة، مثل تركيا التي أعلنت موقفا مؤيدا للدوحة عقب الأزمة الخليجية، وقدمت مساعدات غذائية بعد الحصار الذي فرضته دول المقاطعة، وزادت تركيا في عديد قواتها العسكرية في قطر، بعد أن أقر البرلمان التركي، قانونا يقضي بالسماح بنشر قوات تركية في القاعدة العسكرية التركية في قطر، وفق الاتفاقية الموقعة مع الدوحة في العام 2007.
كما جاء السبب السابع لقوة علاقات قطر مع الناتو، وكان بارزا مطلب دول الحصار من قطر إنهاء التعاون العسكري مع الناتو، شرطا من بين 13 أخرى لحل الأزمة، مضيفا أن كل الدول الأخرى لديها علاقات غير مباشرة مع الناتو، والدول الخليجية لديها علاقات تعاون وتدريب ومناورات مشتركة مع دول الناتو، بالتالي فإن الأمر المنطقي أن ما يطلب من قطر يجب أن يطلب من بقية دول الخليج.
في حين حسم الموقف الأمريكي السبب الثامن، حيث وصفت الولايات المتحدة الأمريكية قطر بأنها "حليف وشريك استراتيجي"، إذ تتمتع العلاقات بينهما بكثير من التعاون على مستويات عدة اقتصادية وسياسية وعسكرية، وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قطر متناقضة مع السياسات والتوجهات الأمريكية، وهو ما أوقع المسؤولين السياسيين والعسكريين بواشنطن في موقف محرج أثناء محاولتهم تفسير هذه التصريحات أمام الصحفيين.
والسب التاسع هو تصريحات دول الحصار، حيث أكدت دول مشاركة في الحصار أبرزها الإمارات في أكثر من مناسبة أنها لا تسعى إلى تغيير النظام في قطر، وقالت إنها لن تصعّد عسكريا، ولكنه "الفراق"، في حين جاء السبب العاشر لطبيعة نظام الحكم في قطر وعضويتها لمجلس التعاون، حيث تعد دولة قطر إمارة وراثية دستورية، ولديها مجلس وزراء يتم تشكيله بناء على مرسوم أميري، وهو السلطة التنفيذية العليا في البلاد، ويصادق الأمير القطري على جميع القوانين والتشريعات في البلاد.