منذ عام 2005 توقف برنامج الخصخصة الذي دمر مصر وابتداه وزير قطاع الأعمال مختار خطاب في حكومة عاطف عبيد، وتسببت تلك السياسة في تدمير شركات القطاع العام وبيعت الأراضي والأصول بتراب الفلوس، من أجل جمع الأموال للخزانة التي خربها نظام حسني مبارك.
وكان الهدف الأبرز لها السرقة والتنفيع لكبار الحيتان والمحظوظين، من خلال سبوبة لجان التقييم، والتي عمدت لتقييم أصول الشركات بأقل الأسعار.. بل الأدهى أن من اشترى تلك الأصول اقترض من البنوك الحكومية لسداد قيمة صفقات الاستحواذ، ثم سدد جزءا من القروض وتهرب من الباقي، فتمت الجدولة بخسائر مضاعفة، ومنهم من لم يسدد.
الكارثة الكبرى في خصخصة الشركات العامة، خاصة الناجحة أنها شردت آلاف المصريين الذين باتوا بلا عمل، ومن كان حظه حسنا رجع للعمل في شركته التي استحوذ عليها المستثمرون، بلا أية حقوق وبرواتب متدنية وبنظام اليومية.
وتوالت الكوارث على عموم الشعب، بأن أصبحت السلع الاستراتيجية والأساسية تباع لهم بأسعار العالم، دون تدخل من الحكومة.. بعد أن خربت صناعات الحديد والنسيج لصالح المستثمرين.
رغم نصائح ومواقف كثير من المعارضين الذي طالبوا الحكومة بوقف عمليات الخصخصة، واتخاذ خطط استراتيجية لوقف خسائر الشركات العامة التي كانت تتذرع بها الحكومة للإسراع بالبيع والخصخصة، من خلال وضع خطط لتطوير الإنتاج وعلاج المشكلات.
مع تشجيع الاستثمارات الخاصة بتقديم تسهيلات لإنشاء المصانع والشركات الخاصة، بعيدا عن الشركات الحكومية.
جنون السيسي
اليوم تتكرر الأزمة نفسها ولكن بشكل أخطر، ففي الوقت الذي يعلن فيه قائد الانقلاب العسكري أنه سينشئ 5 آلاف مصنع من خلال الجيش، يسارع في وضع خطط الخصخصة لشركات البترول الناجحة وبعض البنوك، من أجل جمع الأموال والدولارات لسد عجز الموازنة، رغم إعلانات إعلامه عن تكورات وإنجازات، وطنطنة كبيرة بارتفاع الاحتياطي الأجنبي بالبنك المركزي.

اليوم.. كشف مسئول بوزارة المالية أن الحكومة ستلجأ إلى بنوك استثمار عالمية للترويج لطرح حصص في عدد من الشركات والبنوك الحكومية في البورصة، خلال العام الجاري، من أجل توفير أكبر قدر من الإيرادات للخزانة العامة.
وسبق أن طالب السيسي، في اجتماع للحكومة نهاية نوفمبر الماضي بالإسراع في هذه الخطوة. وتستهدف الحكومة جني نحو 10 مليارات دولار من برنامج طرح الشركات العامة الذي يستمر خمس سنوات.
ومن المقرر أن يبدأ في حملات الترويج خلال يناير الجاري، وتضم المرحلة الأولى عدداً من شركات البترول الناجحة وبنك القاهرة. وذلك بهدف جني الحكومة نحو ملياري دولار من الشركات التي سيتم طرحها خلال العام الحالي.
وتأتي مساعي الحكومة لبيع حصص في الشركات العامة للمستثمرين في البورصة، في الوقت الذي أعلن فيه السيسي، أنه يسعى لتنفيذ أربعة آلاف مصنع خاص بالصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بمخطط زمني من 6 أشهر وحتى عام على الأكثر، بقيادة القوات المسلحة. ولم يوضح موعد بدء تنفيذ بناء المصانع وكلفتها والجهة الممولة.
وجانب شركات البترول وبنك القاهرة المقرر طرحها، تدرس الحكومة طرح حصص فى عدد من البنوك الأخرى، أبرزها العربى الإفريقى والمصرف المتحد.
ويعتبر آخر طرح لشركات حكومية في البورصة عام 2005، حينما تم طرح أسهم المصرية للاتصالات وأموك وسيدي كرير للبتروكيماويات.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تكثف فيه الحكومة من عمليات الاقتراض المحلي والدولي من أجل توفير موارد مالية لدعم احتياطي النقد الأجنبي وسد جزء من عجز الموازنة المستمر.
وقفز الدين الخارجي، حسب بيانات البنك المركزي، بنسبة 41.5% خلال العام المالي 2017/2016 المنقضي في نهاية يونيو الماضي، إلى 79 مليار دولار، مقابل 55.8 مليار دولار في نهاية العام المالي السابق.
وبجانب الاستدانة الخارجية، تكثف الحكومة طرح أدوات دين محلية، تشهد أيضًا، إقبالاً من المستثمرين الأجانب في ظل أسعار الفائدة المرتفعة التي تعرضها الحكومة لجذب المشترين لديونها.
حيث بلغت مشتريات الأجانب في سندات وأذون الخزانة، ارتفعت إلى نحو 19 مليار دولار خلال الفترة من نوفمبر 2016 وحتى نهاية أكتوبر 2017.
وبتلك الخطوات الكارثية التي تدمر الاقتصاد المصري، بالرغم من انفاق المليارات على بهرجة ومظهرية كبيرة يبدو بها السيسي ونظامه الذ يطالب المصريين بالتقشف، فيما ينفق نحو مليار جنيه على مسرحية انتخابات لا ينافسه فيها احد، بجانب ارتفاع الاننفاق الحكومي لمستويات كارثية.. بما يمكن قراءته بانه مخطط لتدمير مصر، حيث يخرج العسكر باعلى المكاسب والمشروعات الرابحة فيما يتحمل كل مولود في مصر اكثر من 100 الف جنيه ديونا!