في الوقت الذي يصور فيه الإعلام الانقلابي السيسي على أنه رسول السلام والاستقرار في مصر، طالت سياساته الوحشية الدموية المعارضين ومن يفكر في مجرد المنافسة في هزلية انتخابات السيسي، كان آخرهم المستشار هشام جنينة، الذي تعرض لمحاولة اغتيال، اليوم، بوحشية نظامية يديرها السيسي ونظامه الإرهابي، الذي يكشر عن أنيابه أمام الجميع.
وتكشف واقعة الاعتداء على المستشار هشام جنينة عن أننا أمام عصابة حقيقية وليس أمام نظام حاكم أو حتى سلطة حاكمة أو سلطة انقلاب.
حيث تتسع دائرة الاستهداف يوما بعد يوم أمام سلطة الانقلاب وتلك العصابة، والتي كانت تستهدف الإخوان وحدهم إلى دائرة استهداف منتسبي يناير، ثم الآن إلى داخل حدود الجيش وأجهزة الدولة الأمنية وغيرها.
كما تبرز حقيقة مهمة أمام المتابعين، وهي أن الإخوان المسلمين لم ولن يكونوا في يوم من الأيام جماعة إرهابية، وأن هذا الاصطلاح من بنات أفكار السيسي الذي أصبح يعادي الشعب المصري كله، ويتهم الآن كل من يخالفه بكل نقيصة.
وقبل قليل، تقدم المحامي علي طه، بصفته ممثلا عن رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، المستشار هشام جنينة، ببلاغ إلى النائب العام، ضد مأمور قسم شرطة التجمع الأول شرق القاهرة، على خلفية استمرار احتجاز جنينة، ورفض القسم إحالته إلى المستشفى لتلقي العلاج، أو السماح بدخول الإسعاف لإنقاذه.
واعترض مسلحون “موالون للنظام”، سيارة جنينة أثناء توجهه إلى المحكمة الإدارية العليا، لحضور جلسة الطعن على قرار إعفائه من منصبه، صباح اليوم، واعتدوا عليه بواسطة “الشوم” و”السنج”، ما عرضه لإصابات بالغة في وجهه وكسر في قدمه.
وكتب طه- عبر صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”- “هشام جنينة وزوجته وبناته محتجزون، وهو ينزف دما منذ أكثر من ساعة ونصف الساعة، ورغم وصول الإسعاف، إلا أن مأمور القسم، وضباط المباحث، يمنعون إسعافه أو الوصول إليه.. لذلك أحملهم مسئولية أي مضاعفات له”.
ونقل طه على لسان زوجة المستشار جنينة، منعها بصفتها محامية من لقائه، وإخبارها “بتعرضه للإغماء بقسم الشرطة، وبتعرضه لمحاولة اختطاف، ولما استنجد بالمارة اعتدى المسلحون عليه، شروعاً في قتله”.

وأضاف محامي جنينة: “الآن ينزف، وممنوع إسعافه، ونحمل وزير الداخلية، ومأمور القسم، ورئيس المباحث مسـئولية تدهور حالته الصحية، التي قد تؤدي إلى الوفاة، نظرا لكم النزيف الناتج عن عدم إسعافه إلى الآن.. وأوجه تهمة القتل العمد لمحتجزيه لعدم السماح بإسعافه”.
سياسة تصفية الحسابات
وتأتي محاولة الاعتداء ضمن سياسة تصفية الحسابات التي ينتهجها النظام ضد كل من يفكر في المشاركة في مهزلة انتخابات السيسي.
ووصف أعضاء حملة الفريق سامي عنان المعتقل حاليا، الاعتداء على جنينة الذي كان المستشار القانوني للحملة، بأنه “محاولة اغتيال لا يمكن استبعاد ارتباطها بما جرى مؤخرا”.
فيما وصف أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة، الواقعة بأنها “حادث له مغزى سياسي لا يخفى على أحد”، وقال في تصريح عبر حسابه على فيس بوك: “الموت للمجرمين”.

الأذرع الإعلامية توزع الأكاذيب
إلى ذلك، وزعت مديرية أمن القاهرة رواية واحدة على جميع المواقع الإلكترونية التابعة للنظام، نقلا عن مصدر أمني مُجهول، تدَّعي أن “جنينة صدم شابا بسيارته أثناء قيادته لها بدائرة قسم التجمع الأول، واشتبك مع صديقي الشاب بعد ترجله من السيارة، ما أسفر عن إصابة جنينة بكدمة في الساق، وجرح قطعي أسفل الأذن، وإصابة الشاب بكسر في الساق”.
وعلى أية حال، فإن الواقعة تؤكد اتساع دائرة الاستهداف لكل من يعارض السيسي وليس الإخوان وحدهم، وما يحدث مع جنينة وعنان وشفيق وقنصوة وغيرهم هو نفسه ما حدث مع الإخوان، إلا أن آلة الإعلام الانقلابية حاولت عزل الإخوان عن المجتمع، بقولها إن الإخوان جماعة إرهابية.