واصلت مليشيات داخلية الانقلاب جرائمها بحق المصريين، وقامت بتصفية المعتقل إبراهيم محمد عبد الحميد متولي “28 عامًا”، والذي كان معتقلًا في سجون الانقلاب منذ عام 2014.
ولتبرير الجريمة قدمت وزارة الداخلية بحكومة السيسي رواية مكرورة تزعم أن “متولي قد هرب من محبسه بمستشفى الإسماعيلية يوم 26 مايو الجاري، وتم قتله خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن بمنطقة الظهير الصحراوى بطريق الواحات بمدينة 6 أكتوبر بالجيزة”.
وتدعي الرواية الأمنية أنه تم العثور بحوزته على بندقية آلية ذات دبشك وعدد من الطلقات.
وفور وقوع الحادث أعلنت وسائل الإعلام الانقلابية مقتل المواطن ابراهيم محمد عبد الحميد على يد قوات الشرطة بمدينة السادس من أكتوبر بدعوى انتمائه لحركة حسم.
وهي رواية تكررت مئات المرات، حيث لم يثبت في اي مرة تمت فيها تصفية الشباب الكشف عن اصابة احد من رجال الشرطة، مجرد اصابة، رغم حديثها عن ضبط اسلحة وطلقات.
كما لم يتم القبض على أي من المطلوبين الذين يتم تصفيتهم لتقديمهم للمحاكمة.
وفي رواية تصفية “متولي” تحدثت الداخلية عن تواجد عدد من الاشخاص في الدرب الصحراوي، ،بينما اقتصر البيان على مقتل متولي فقط خلال المواجهة المسلحة، دون الاشارة لذكر او بيان ما جرى مع الاشخاص الاخرين الذين تواجدوا بالظهير الصحراوي وقت المواجهة، وهو ما يؤكد فبركات الداخلية.

وكان عضو بهيئة الدفاع عن المعتقلين تحدث عن الجريمة، في تصريحات صحفية، قائلا: إن المعتقل على الأرجح قتل تعذيبًا على يد أحد الضباط المجرمين، فيتم رفع تقرير بالحالة إلى مستويات عليا بالوزارة، فيتم فبركة رواية تبرر الجريمة؛ حتى يفلت الضابط المجرم من جريمته دون عقاب.
ويضيف عضو هيئة الدفاع، أن هذه السياسات استمدَّها الضباط المجرمون من الطاغية عبد الفتاح السيسي، الذي تم تداول مقطع فيديو شهير له عقب الانقلاب مباشرة يتعهَّد فيه بعدم محاكمة أي ضابط على قتل المتظاهرين والنشطاء.
ويؤكد أن هذه الجرائم باتت منهجًا وتعبيرًا عن سياسات النظام الدموية، التي أفضت إلى تمزق النسيج المجتمعي للبلاد، حتى باتت الأرواح والحريات والأموال مستباحة في ظل نظام لا يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم في سبيل تكريس حكمه السلطوي، خدمة للقوى الدولية والإقليمية، بعيدًا عن مصالح الشعب والوطن.
ومنذ الانقلاب العسكري تصاعدت جرائم التصفية الجسدية للمعارضين في مصر، بعد تقارير من مخابرات السيسي تم اتخاذ قرار من السيسي نفسه ، باشعال مسلسل التصفية الجسدية والقتل بلا محاكمة لتسريع عملية الردع للشباب المعارض للسيسي.
وسبق ان ادانت العديد من المنظمات الحقوقية ما تنتهجه السلطات الانقلابية من استهدافٍ للمعارضين إما بالتصفية الجسدية المباشرة والقتل خارج إطار القانون الممارس من قبل رجال السيسي ، أو بأحكام القضاء المسيسة بالإعدام التي تصدر بحق المعارضين.
ومنذ اعتلاء مجدي عبد الغفار منصب وزير الداخلية الحالي بدأ عهده بتنفيذ أحكام إعدام غير نزيهه وقتل للمعارضين داخل منازلهم عن طريق الاستهداف المباشر بالقتل.
ويخالف نهج قوات الأمن بالتصفية الجسدية لمن تشتبه فيهم، خاصة من الشباب الذين يتم اخفاؤهم قسريًا جميع القوانين والمواثيق الدولية… لأنه شيء خطير ومرفوض على كافة المستويات الدينية والقانونية والحقوقية؛ لأن من تتم تصفيته لم تتم إدانته، ويظل بريئًا حتى تثبت إدانته، وأنه إذا كان هناك أي اشتباه فإنه يتم القبض عليه وتقديمه للمحاكمة، وحتي لو حاول مقاومة قوات الأمن فإنه يُضرب في قدمه مثلاً لشل حركتة، أو يده – لو معه ما يحاول الاعتداء به – ولكن أن يتم القبض عليه واخفاؤه قسريًا ثم يتم تصفيته بعد ذلك؛ فهذا لا يمكن قبوله…بحسسب حقوقيين ورجال دين.
وبحسب عضو المجلس القومي لحقوق الانسان جورج اسحاق، الذي حذر من توابع ما يجري من تصفية ومن سلوك الداخلية العنيف، أنه ربما يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها خاصة إذا أدرك المطلوب أمنيًا – سيما إذا كان من الشباب – أنه مستهدف وأنه مقتول في كل الحالات، وأنه لا تتوافر له محاكمة عادلة؛ فسيسلك – لا محالة – طريق العنف دفاعًا عن نفسه.
وأشار إسحاق في تصريحات اعلامية سابقة، أيضًا، إلى ما يتعرض له الشباب داخل السجون والمعتقلات من ممارسات غير إنسانية، وما يتعرضون له من عنف وامكانية أن يؤدي هذا إلى خروج هؤلاء الشباب من السجون وفي أذهانهم الثار والانتقام، محذرًا من استمرار هذه الممارسات داخل السجون وخارجها، وأنها تاخذ البلاد إلى منحنى خطير من العنف والعنف المضاد، وتدخل البلاد في دوامة لا تنتهي من الفوضى.
وطالب إسحاق كافة الجهات التدخل ووقف ممارسات الداخلية وما تقوم به من تصفية جسدية خارج القانون، وما يجري داخل السجون، مشيرًا إلى ما يقوم به مجلس حقوق الإنسان طوال الوقت خاصة تجاه استهداف الداخلية للمشتبه فيهم وما يجري من تعذيب وقتل داخل الأقسام والسجون، مؤكدًا علي ضرورة تفعيل القانون والاحتكام إليه، وعدم التصرف خارجه من أي جهة وتحت أي ظرف؛ لأن هذا من شانه أن ينزلق بالبلاد إلى منعطف خطير.

إرهاب مجتمعي
وبحسب خبرء سياسيين، فإن العودة لمسلسل التصفيات الجسدية بحق الشباب الرافضين للانقلاب العسكري، تستهدف تصعيد خالة الرهاب المجتمعي، قبل 30 يونيو القاددم، حيث سينطلق قطار دهس وفرم المصريين بالاسعار والضرائب والرسوم الجديدة من جديد..فيجري تصعيد الاعتقالات بحق المعارضين السياسيين وتقنين اعتقالات ومحاكمات عسكرية لرافضي الانقلاب وكذا تصفية بعض الشباب لخلق حالة من الرعب المجتمعي لوقف اي تحركات شعبية ضد قرارات السيسي الاقتصادية القادمة.