هنا دمياط قلعة صناعة الأثاث والحلويات ومراكب الصيد؛ حيث لا يوجد عاطل واحد بالمحافظة، أو هكذا كان الأمر في الماضي.

أما اليوم فالمحلات ومعارض الأثاث وحتى المقاهي أغلقت أبوابها.. مناطق مدينة دمياط المختلفة كانت تفيض حيوية وتعج بحركة البيع والشراء طوال النهار، لكن هجمة عنترية من مصلحة الضرائب بالقاهرة أتت على المدينة بحثا عن أي أموال تستخرجها من جيوب التجار.

وحسب تقرير بثته قناة “مكملين”، فإن الحملة التي تتشاركها الضرائب العامة والضريبة الموحدة وضريبة المبيعات لهدف التفتيش على جميع المنشآت التجارية والصناعية ومراجعة موقفها الضريبي لم تتسبب في إغلاق المحال والورش الصناعية والتجارية فقط، بل انسحبت على محال البقالة تسببت في أزمة بين المواطنين؛ بسبب عجزهم عن الحصول على مستلزماتهم واحتياجاتهم الغذائية.

حملة الضرائب لم تقتصر على مدينة دمياط، بل امتدت إلى مراكز الزرقا وفارسكور، وجاءت بعد أيام من حملة مشابهة على المنصورة قامت فيها بتشميع عشرات المحلات وفرض غرامات باهظة على محلات أخرى؛ ما تسبب بخسائر فادحة للتجار.

رد فعل تجار دمياط كان تلقائيًّا بإغلاق محالهم، لكنه أثار قلق الحكومة التي اكتفت بإصدار بيان باهت على لسان محافظ دمياط منال عوض ميخائيل طالبت فيه أصحاب المحال والورش بإعادة فتحها ومزاولة أعمالهم وعدم الانسياق إلى الشائعات؛ ولأنها لم تقدم تطمينات كافية بشأن مخاوف التجار لم يستجب لدعوتها أحد، وظلت المحال مغلقة لليوم الثالث على التوالي.

ووسط أجواء الإضراب في دمياط ترددت أنباء عن حملات أخرى لمصلحة الضرائب على مدن ومراكز محافظتي كفر الشيخ والغربية، لا سيما المحلة؛ الأمر الذي أثار قلقًا وجدلاً واسعًا بين التجار فيهما وطرح احتمالية إعلان إضراب شامل وعصيان مدني؛ احتجاجًا على سياسة فرض الجباية على ما تبقى من مصادر دخل المواطنين.

أصحاب المحال والورش في دمياط واصلوا إضرابهم لليوم الرابع على التوالي احتجاجًا على حملات التفتيش التابعة لمصلحة الضرائب رغم حالة الركود، وشهدت مناطق التجاري والعطارين والشرباصي وطريق بورسعيد وطريق المحور وكوبرى المطري ومنطقة المطحن وأرض العفيفي وشارع عبدالرحمن إغلاقا تاما للمحلات وتوقفا لعمليات البيع والشراء.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسمًا بعنوان “دمياط_خربت” للتضامن مع مدينة دمياط وأبنائها بعدما أجبرتهم ملاحقة لجان الضرائب على إغلاق أبواب محالها وورشها الصناعية المعروفة دون مراعاة للركود الممسك بتلابيبها منذ سنوات.

الصحفي يوسف أحمد كشف، في مداخلة هاتفية لقناة “مكملين”، عن استمرار حالة الارتباك في الأسواق داخل مدن ومراكز دمياط نتيجة لإغلاق أصحاب المحال التجارية والورش ومعارض الأثاث والمكتبات بهدف تفادي حملات فرض ضريبة القيمة المضافة في ظل حالة الركود والكساد التي تشهدها أسواق المحافظة.

وأضاف أحمد أن أصحاب المحال والورش فوجئوا صباح اليوم بحملة مكبرة من أجهزة المحافظة بالاشتراك مع مصلحة الضرائب لتشميع المحلات التجارية بالشمع الأحمر، بعد فشل مساعي المحافظة ومصلحة الضرائب في إقناع أصحاب المحال والورش بفتحها وعودة الحالة التجارية إلى ما كانت عليه.

وأوضح أحمد أن هناك حالة من الغليان والاستياء الشديد وعدم ثقة فيما صدر من بيانات من المحافظة ومصلحة الضرائب، مضيفا أن التجار أعلنوا استمرار حالة الإضراب حتى يتم رفع هذه الإجراءات التي يرونها إجراءات قمعية وفرض للجباية وظلم محقق عليهم .

Facebook Comments