عطل فني!.. ماذا تفعل قناة العربية وأخواتها أمام يقظة الجماهير؟      

- ‎فيتقارير

“مفيش إعلام لوجه الله”.. قالها الراحل محمد حسنين هيكل، وهو وصفٌ واقعي تمامًا للإعلام العربي الذي يموج بالتغيُّرات، أصبح الإعلام مرآة شفافة لصراعات النفوذ وأجندات السياسة المتناقضة، أجهزة الإعلام التي من المفترض أن تنقل الحقائق بمهنية، تحول أكثرها من مهمة نقل الحقائق إلى الرأي العام إلى محاولة تشكيله لتأييد سياسة الدولة المالكة لهذه القناة أو تلك.

قد يكون من غير الواقعي افتراض ابتعاد أجهزة الإعلام عن نفوذ الممولين، لكن وضوح تلك الأجندات أخذ أبعادا أكثر حدة مع تطور أحداث الربيع العربي، وما نقوله هنا ينطبق على الكثير من وسائل الإعلام العربية المرئية والمقروءة، لكن الأثر الأكبر احتكرته قناة العربية الأكثر تمويلا والأقل نفوذا في العالم العربي.

حرج شديد

ودشنت قناة “العربية”، الممولة سعوديًا والتي تبث من دبي، دورًا جديدًا في دعم جنرال إسرائيل السفيه السيسي، عندما وضع نائب في برلمان الدم قناة “العربية” السعودية والمذيعة نجوى قاسم، في حرج شديد أثناء مداخلة له بعد هجوم مفاجئ منه على السفيه السيسي؛ رفضًا للتعديلات الدستورية التي يسعى الجنرال لتمريرها وجعل انقلابه للأبد.

النائب “هيثم الحريري”، أبدى في مداخلته على قناة العربية– أو العبرية كما يصفها مراقبون- اعتراضه على التعديلات الدستورية، مشيرًا إلى أنها عودة لنظام مبارك وسياسة التوريث، فما كان من مقدمة البرنامج “نجوى قاسم” إلا أن ردت عليه بأن هذه التعديلات مقترح برلماني لا دخل للحكومة ولا السيسي به، ما دفع الحريري للسخرية، مشيرًا إلى أن هذه سذاجة لا تنطلي على أحد، ولا يجب معاملة الشعب المصري بهذه السذاجة.

وارتبكت مذيعة العربية واضطرت إلى قطع الاتصال بزعم وجود عطل فني، ما سبب حرجًا كبيرًا لها وللقناة، ووضعها في مرمى نيران النشطاء الذين انهالوا عليها بالتعليقات المتهكمة والساخرة، وظهرت ملامح مسودة تعديل الدستور شبه النهائية، والتي جرى إعدادها داخل مقر جهاز الاستخبارات العامة، تحت إشراف الضابط محمود السيسي، نجل السفيه، ومستشار الأخير القانوني محمد بهاء أبو شقة.

يقول الكاتب والإعلامي جابر الحرمي: “لازم تخرج عن الخط يا أستاذ هيثم.. وتحرج قناة العربية بعد أن فضحت السيسي.. حتى دفعت مذيعة قناة العربية للادعاء أن هناك مشكلة في الصوت.. ارحل يا سيسي العربية أن تكذب أكثر”.

غرفة عمليات أبو ظبي

يقول الإعلامي عدنان الحميدان: “لأن السيد هيثم تكلم خلاف ما تهوى قناة العربية، أصبحت هناك مشكلة فنية وحركات بالأصابع لإنهاء اللقاء معه؛ لأنه نطق بحقيقة رفض تعديلات الدستور المصري لصالح السيسي، نحتاج أن نجدد شعار د.أحمد بن راشد بن سعيّد: أبقِ الوعي حيًا”.

وليست قناة العربية إلا واحدة من أدوات أنظمة الثورة المضادة، وبرزت برامجها وتغطياتها وعواجلها في محاولة الانقلاب على الرئيس أردوغان، وتجاوز أداؤها كونها وسيلة إعلامية ومحطة تلفزيونية؛ تنقل الخبر وتعلق عليه، ولكنها ومعها “سكاي نيوز عربية” كانت بأدائها جزءًا لا يتجزأ من هذا الانقلاب، وتغطي العجز الناتج عن عدم سيطرته على وسائل الإعلام.

وأذاعت العربية بيانًا للعسكريين وقادة الانقلاب، ورغم مرور هذه الفترة على فشل المحاولة الانقلابية، فلا ذكر لهذا البيان، ولم يتم التعرف على الجهة التى أصدرته، كما لا يُعرف حتى ساعته وتاريخه إن كان قد صدر فعلاً من جانب الانقلابيين، أو أنه كتب في الاجتماعات السرية لهم، أم أن صياغته تمت في غرفة العمليات في أبو ظبي!.

فقد تخلصت “سكاي نيوز” من أرشيفها في هذه الليلة، ولا نعرف إن كانت “العربية” لا تزال تحتفظ بهذا الأرشيف أم تخلصت منه بعد ذلك، فقد بدا الأتراك حريصين على تجنب الدخول في أزمة مع الأطراف الخارجية، الضالعة في الانقلاب، ومن ثم فلم يتم البحث في مصدر هذا البيان، الذي نشرته “العربية” عشرات المرات، منسوبا إلى الانقلابيين، وربما تمت صياغته داخل أستوديوهات “العربية” وشقيقتها “سكاي نيوز”، لتغطية العجز الواضح في أداء جنرالات الانقلاب في هذه الليلة!.