دراسة حقوقية: 39% زيادة في معدلات الاحتجاجات ضد السيسي

- ‎فيتقارير

بالتزامن مع احتفالات العمال بعيدهم على مستوى العالم، كشفت دراسة حقوقية أعدتها منصة العدالة الاجتماعية التابعة للمركز المصري للحقوق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مساء أمس الأربعاء 02 مايو 2019م، عن تزايد صور الاحتجاجات العمالية والمهنية في مصر خلال سنة 2018 بنسبة (39,33%) عن سنة 2017م، بمعدل يصل إلى “2,502” احتجاجا.

الدراسة الحقوقية اعتبرت هذه الاحتجاجات ضريبة لما تسمى بسياسات الإصلاح الاقتصادي، موضحة أن لسنوات الثلاث الماضية شهدت زيادة في الضغوط الاقتصادية على قطاع أكبر من المصريين بعد تعويم الجنيه وتخفيض الدعم على الطاقة، كجزء من خطة “الإصلاح الاقتصادي” التي تنص عليها شروط قرض صندوق النقد الدولي، وهي السياسات التي يمتد تأثيرها بالتدريج ليشمل المزيد والمزيد من المصريين، وأن الخطاب الرسمي يميل، في الوقت نفسه، لنزع المصداقية عن أي معارضة، وشيطنة الاحتجاجات باعتبارها صورًا للتدخل الأجنبي أو المصالح الفئوية الأنانية، لكن قطاعات مختلفة من المصريين واصلت الاحتجاج وإعلان السخط بوسائل مختلفة في 2018.

وذكرت الدراسة أن هذه النسبة الضخمة من الاحتجاجات شملت عددًا كبيرًا من البلاغات والشكاوى، بالإضافة إلى إضرابات وإيقافًا للعمل وتظاهرات واعتصامات، من بين وسائل احتجاج أخرى، وأن القائمين عليها كانوا عمالًا وفلاحين وغيرهم من مختلف الفئات. لكن الأكثر خطورة في الدراسة أنها وثقت عددًا صادمًا من حالات إيذاء النفس التي تصل حد الانتحار أحيانًا كصورة من صور الاحتجاج.

مستقبل أكثر سودا

وحول مستقبل الوضع العمالي والاجتماعي في مصر خلال السنة الجارية، توقعت الدراسة أن ترتفع الأسعار مجددًا منتصف 2019، بعد استلام حكومة الانقلاب الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد، ويسير هذا بالتوازي مع مجال عام أكثر انغلاقًا ومعارضة لا تجد مساحة للتنظيم، لكن على الرغم من كل هذا، ومع محاولات الحكومة لإضفاء صورة إيجابية على ما يسمى بـ ”الإصلاح الاقتصادي“ الجاري، يحتج آلاف المواطنين في كل مكان في مصر على ظروفهم المعيشية الصعبة، غير عابئين بالقيود التي تحد من حركتهم، إذ لم يتوقف الطلاب والمهنيون والفلاحون عن ممارسة حقهم في التعبير، ولم يتوقفوا عن المطالبة بالعدالة وبحياة أفضل.

وحول المصادر التي استندت إليها الدراسة، فقد اعتمدت بالأساس على النوافذ الصحافية والإعلامية المختلفة، ومنها الحكومي والمستقل والمملوك للقطاع الخاص أو المنحاز للدولة أو لأحزاب وجماعات سياسية أخرى. كما لاحظ معدو التقرير من وسائل الإعلام تجاهل الاحتجاجات حتى صدور بيان رسمي من جهة حكومية، وهذا على الأرجح لتجنب الغرامات أو العقوبات الجنائية أو الحجب، حيث حجبت الحكومة قرابة 500 موقع حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وبعض هذه المواقع حجب بسبب تغطيتها لوقائع احتجاج.

أنواع الاحتجاجات

وحسب الدراسة، فإنه من حيث أنواع الاحتجاج (اجتماعية وعمالية واقتصادية)، غلب على عام 2018 الاحتجاج الاجتماعي، بعدد 2024 احتجاجًا، أي 80.90% من المجموع الكلي للاحتجاجات، وتلاه الاحتجاج العمالي في المركز الثاني (276 احتجاجًا، 11.03%)، وأخيرًا الاحتجاج الاقتصادي (202، 8.07%).

وقدم التقرير نظرة على الأرقام العامة للاحتجاجات منذ 2012 في فهم احتجاجات 2018 ووضعها في سياق أشمل، حيث استطاع المركز المصري، في 2012، وهي السنة التي تصاعدت فيها الاحتجاجات (المفتعلة) ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، أن يوثق 3387 احتجاجًا، منها ما امتزجت فيه المطالب الاقتصادية والاجتماعية والعمالية والسياسية. ثم شهدت الاحتجاجات في 2013 قفزة هائلة، إذ بلغ 5232 احتجاجًا، فيما احتدت الانشقاقات الاجتماعية لتصبح أكثر راديكالية وأشد عنفًا، في الفترة الممهدة والتالية مباشرة للانقلاب على الرئيس من قبل الجيش.

لكن معدل الاحتجاجات استمر بالانخفاض منذ 2014 وحتى 2017، في الوقت الذي سيعمل فيه النظام الجديد، وعلى رأسه عبد الفتاح السيسي، على فرض نفوذه في البرلمان والحكومة ووسائل الإعلام، وعلى المجال السياسي عموما، مع تمرير قوانين تقيد حركة المجتمع المدني.

القمع الأمني!

وأكدت الدراسة، أنه ثمة أسباب كثيرة محتملة لهذا الانخفاض في عدد الاحتجاجات، لكن الأكثر احتمالا هو الضغط القانوني والأمني الذي تمارسه الدولة على كل أشكال المعارضة والفعل الجمعي، والمصحوب بخطاب قومي وتبريرات تحيل إلى صعود الإرهاب والمواجهات التي تخوضها الدولة ضد مسلحين إسلاميين.

وانخفض مجموع الاحتجاجات في 2014 إلى 3008 واقعة احتجاج، ثم استمر بالانخفاض في 2015 (1955 احتجاجًا) و2016 (1878) و2017 (1518) احتجاجًا.

ثم تسجل 2018 عددًا لافتًا من الاحتجاجات على الرغم من كل القيود الًفروضة على الحريات الدينية وحرية الصحافة والحق في التنظيم، إذ بلغ العدد الكلي لهذه السنة 2502 احتجاجًا، وهو ما يزيد عن 2017 بنسنبة %39.33. وينتهي التقرير بأن التحول في حجم وتكتيكات الاحتجاج في 2018 يشهد لحظة تاريخية يتفاقم فيها التعبير الشعبي عن السخط، على الرغم من تزايد القيود على مساحات النشاط العام والحقوق الدينية.