كتب رانيا قناوي:

يستمر الفلسطينيون في الدفاع عن الأرض والعرض، وتنتصب أعوادهم في مواجهة آلة الاحتلال والهدم، التي تسعى لتوجيه ضربتها ضد المدينة المقدسة، إلا أنه في الوقت الذي تشتد هذه المواجهة بين أصحاب الحقوق ومغتصبيها، يظهر عدو أخر لا يألوا جهدا في نخر هذه الأعواد المدافعة عن القدس، لهدم بنيانها.

ولعل سلطة محمود عباس هي الخنجر الذي وجهه الصهاينة في ظهر الفلسطينيين، بعدما أفصح عباس عن عمالته بحصار المرضى في غزة تارة، وبمنع رواتب الأرامل والأيتام والموظفين تارة أخرى.

حصار الداخل
وحسب ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، السبت الماضي، عن ارتفاع حالات الوفيات في صفوف المرضى داخل مستشفياتها، في ظل مواصلة حرمانهم من التحويلات الطبية خارج قطاع غزة.

وقالت الوزارة: إن الطفل محمد أحمد السايس البالغ من العمر 5 أعوام، توفي صباح السبت، ليرفع بذلك عدد المرضى الذين فارقوا الحياة منذ بدء أزمة التحويلات الطبية التي ترفض وزارة الصحة في رام الله منحها لغزة، إلى 23 شخصا.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة بغزة،أشرف القدرة، في تصريح صحفي، إن الطفل السايس كان يرقد في العناية المركزة بمستشفى "الشهيد محمد الدرة" منذ أسبوع، وكان بانتظار تحويله للعلاج في الخارج منذ أسبوع؛ إلا أن وزارة الصحة في رام الله لم ترّد على الطلب المتعلق بحالته.

من جانبه، قال أحمد السايس والد الطفل المتوفي "وعود كذابة من قبل الصحة في رام الله أدت إلى وفاة ابني محمد الذي لا يتجاوز الخمس سنوات من عمره"، موضحا أن طفله كان يعاني من جرثومة في الدماغ، وهو ما استدعى نقله لتلقي العلاج في الضفة الغربية أو الداخل المحتل؛ فتمت مخاطبة وزارة الصحة في رام الله بهذا الخصوص، وإرسال طلب منح التحويلة يوم الأحد الماضي، مضيفا "بعدها تلقيت وعودا من الوزارة بأن ترسل تحويلة ابني العاجلة يوم الاثنين، دون أن يتم ذلك، ثم تم تأجيلها حتى الأربعاء، ولم تصل أيضا".

وحمّل والد الطفل وزارة الصحة في رام الله المسؤولية الكاملة عن وفاة نجله، مضيفا "ما ذنب هذا الطفل وغيره من الأطفال والمرضى الذين فقدوا حياتهم بسبب معاقبة السلطة في رام الله لحركة حماس في غزة"، كما قال.

وشهد عام 2017 الجاري، وفاة 23 مريضا فلسطينيا؛ بينهم أطفال خلال الأيام الماضية، على خلفية عدم الموافقة على منحهم تحويلات علاجية، في ظل توقعات بارتفاع العدد، وفق تصريحات الناطق باسم وزارة الصحة بغزة، أشرف القدرة.

وتشير كشوف رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية برام الله، أنها قامت منذ بداية الشهر الجاري بتقليص التحويلات العلاجية الممنوحة لمرضى قطاع غزة، بنسبة 87%؛ إذ وافقت على ملفات 385 حالة مرضية فقط من أصل 1713 حالة تتطلب العلاج خارج القطاع.

وأثارت أزمة التحويلات العلاجية في قطاع غزة، ردود أفعال غاضبة في الأوساط الحقوقية التي ناشدت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية حل المسألة وعدم تسييس معاناة المرضى الزّج بهم في الخلافات السياسية.

وأثّر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 11 عاما، على الوضع الصحي للقطاع مما أدى إلى تراجع المنظومة الصحية في ظل نقص الدواء، ودخول أزمة الكهرباء والوقود على القطاع الصحي بصورة خطيرة.

حصار العدو المباشر
فيما يواجه الفلسطينيون حصارا مباشرا من أعداء الأرض والعرض والدين، حيث اقتحم مئات المستوطنين الصهاينة، صباح اليوم الثلاثاء، المسجد الأقصى فى ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل" المزعوم.

وقال شهود عيان لوكالة الأنباء الفلسطينية، إن ما يزيد على 400 مستوطن اقتحموا باحات المسجد الأقصى حتى الآن، وأن الاحتلال الإسرائيلى حول المسجد الأقصى لثكنة عسكرية لحماية المستوطنين ومنع المسلمين من دخوله منذ ساعات الصباح الأولى.

ووقعت مناوشات بين المستوطنين والفلسطينيين المقدسيين عند باب المجلس فى وجود عدد من القوات الخاصة الإسرائيلية التى هاجمت المعترضين من الفلسطينيين.

من ناحية أخرى، يستمر تصعيد سلطات الاحتلال لإجراءاتها القمعية بحق المواطنين المقدسيين، عقب انتصارهم في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.

كما تواصل سلطات الاحتلال إغلاقها للعديد من المناطق والأحياء في القدس، وتشن حملة اعتقالات واسعة النطاق طالت عشرات الفتية المقدسيين، وكثفت من تواجد قواتها وكأنها تعيد احتلال المدينة وبلدتها القديمة ومقدساتها والمسجد الأقصى، ووزعت قرارات إبعاد لعدد من المواطنين عن المسجد.

وتصعد سلطات الاحتلال من الاقتحامات للمسجد الأقصى، وتنظيم مئات المستوطنين مسيرات استفزازية وأعمال عربدة في محيطه وباحاته، كما حدث في باحة البراق فيما يسمى بذكرى "خراب الهيكل"، فضلا عن أعمال التدمير التي مارستها سلطات الاحتلال في مكتبات ومرافق المسجد وقسم المخطوطات في الأيام التي طردت فيها موظفين الأوقاف الإسلامية منه.

وتعاقب سلطات الاحتلال المقدسيين بعقلية "تدفيع الثمن"، على صمودهم ودفاعهم عن الأقصى، كما تستمر في محاولاتها لشرعنة الاقتحامات وبأعداد كبيرة من المستوطنين وقوات الاحتلال وأجهزتها المختلفة، خاصة بعد الإنجاز الكبير الذي تحقق بصمود أبناء الشعب الفلسطيني في القدس ودفاعهم عنها نيابةً عن الأمتين العربية والإسلامية. 

Facebook Comments