كتب- رانيا قناوي:

 

لا يعرف أحد من المصريين سر معاداة السيسي لمساجد وبيوت الله، التي أصبحت أحد ضحاياه، بدءًا من قرارات الغلق التي يصدرها وزير أوقافه، ومرورًا بتحميلها فواتير الكهرباء والمياه التي تنفق في سبيل الله وفي خدمة المصلين، وانتهاءً بغلق كل فعاليات المساجد من أنشطة تحفيظ القرآن ودروس التوعية والعظ والفتوى، والسماح بفتح المساجد وقت أداء فريضة الصلاة، ولمدة ربع ساعة فقط، ثم غلق المساجد بعدها، في الوقت الذي تنعم في الكنائس برعاية وولاية مباشرة من أصحابها دون أن تجرؤ الدولة التدخل في أي نشاط للكنيسة من أعمال أو صلوات أو أفكار.

 

ولعل اتهام السيسي دائمًا للإسلام بالتطرف، وترويجه لفكرة إرهاب المساجد التي اختلقها من أجل إغلاق المساجد في وجه المصلين، رغم إشراف وزارة الأوقاف والأزهر على هذه المساجد، وتعيين أئمة من الدولة، هو السبب الوحيد الذي يفسر سبب كراهية السيسي لبيوت الله، دون وجل من قوله تعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(البقرة 114)".

 

إغلاق 14 مسجدًا بالشرقية

 

وتستمر معاناة السيسي مع المساجدن حيث أثار إغلاق 14 مسجدًا بالشرقية لمدة أسبوعين جدلاً واسعًا، خاصة بعد تصريحات الشيخ زكريا الخطيب وكيل وزارة أوقاف الانقلاب بالمحافظة التي برر فيها القرار بعدم وجود أئمة لأداء خطبة الجمعة، ورأي أن الغلق أفضل من تركه المنابر لأصحاب الأفكار المتطرفة، بحسب زعمه.

 

في الوقت الذي يسأل فيه الأوقاف عن عدم وجود أئمة لهذه المساجد، ويتوجب على مسئوليها أن يتم تعيين أئمة لهذه المساجد فورا، إلا أن أوقاف السيسي اختارت الأسهل والأقرب لقلبه، حينما أمرت بغلق المساجد، لتثبت بكل قرار تتخذه أنها ما جاءت إلا لمعاداة بيوت الله، وصد الناس عنها.

 

وقالت "الأخبار" الانقلابية إنها حاولت خلال عدة أيام الحصول علي تعقيب مخبر وزارة الأوقاف محمد مختار جمعة  دون جدوى، بينما أكد الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بالوزارة عدم معرفته بالقرار، بينما هاجم علماء الدين ما حدث، واعتبروا الإغلاق تقصيرًا فادحًا.

 

وقال الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوي بالأزهر سابقا، في تصريحات صحفية، إن المسجد بني لذكر الله وإقامة الصلوات الخمس ولا يجوز شرعا إغلاقه إلا للإصلاح أو أعمال الترميم، أو لاختفاء عدو فيه أو إذا بناه صاحبه علي أرض مغتصبة، أما إغلاقه لعدم توافر إمام وخطيب فهو أمر لا يصدقه عاقل.

 

 وأضاف أن هناك الكثير من خريجي الكليات الشرعية التابعة للأزهر الشريف، وحاصلين علي تقديرات ممتازة، ومنهم من يعمل نقاشا أو عاملا باليومية أو بائعا، متسائلا: "كيف لا تستعين وزارة الأوقاف بهؤلاء الخريجين الأكفاء"؟

 

وأضاف أن المديريات بالمحافظات تعج بالكوادر والأئمة "فلماذا لا يتم الاستعانة بهم يوم الجمعة لأداء الخطبة لسد العجز؟"، مؤكدًا أن إغلاق 14 مسجدًا دليل واضح على الفشل الذريع لوزارة الأوقاف، وسيحاسب جميع المسئولين أمام الله على مثل هذا القرار.

 

سوابق السيسي

 

ولم يعد خافيًا على أحد داخل مصر أو خارجها، تعمد السيسي الدائم على إظهار علاقة عداء غير مسبوقة مع الدين الإسلامي، فالجنرال ابن حارة "اليهود" صرح لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية المتطرفة، بأنه لا مكان للدين في الحياة السياسية في عهده بمصر.

 

وفي لقائه مع فضائية "سكاي نيوز عربية" ذات التوجه العلماني في مايو 2014  قال بالنص : "لن يكون في مصر قيادات دينية ولن أسمح بذلك ، فأنا المسئول عن الأخلاق والقيم والمبادئ" ، ثم أكمل قائلا : "والدين أيضا"، وهنا قاطعته المذيعة ويبدو عليها الاستغراب : "والدين أيضا؟!"، فأكد السيسي فكرته: "وعن الدين أيضا".

 

ولم يكتب التاريخ عن جيش دولة قتل المسلمين أثناء صلاتهم داخل المساجد، سوى الجيش الصهيوني في فلسطين، والجيش المصري بقيادة "عبد الفتاح السيسي"، فعلى طريقة مذبحة الحرم الإبراهيمي ؛ نفذ السيسي مذبحة الساجدين ، للمعتصمين المؤيدين للرئيس "محمد مرسي" أثناء أدائهم صلاة فجر الاثنين 8 يوليو 2013 ،ما تسبب فى استشهاد 70 شخصًا وإصابة أكثر من 1000 جريح، بينهم خمسة أطفال و8 نساء فى محيط الحرس الجمهورى وميدان رابعة العدوية.

 

كذلك تم حرق مسجد رابعة العدوية يوم مجزرة الفض التي وقعت يوم 14 أغسطس 2013 وتدميره، دون مراعاة لحرمته أو حرمة ما به من جثامين ضحايا المجزرة، إلى جانب اقتحام وانتهاك حرمات مسجد الإيمان بمدينة نصر، ثم حصار مسجد الفتح برمسيس وإطلاق الرصاص الحي والخرطوش على المحاصرين بداخله ، وكذلك إلقاء القنابل المسيلة للدموع عليه، مما أدى إلى استشهاد سيدة، وعشرات الإصابات.

  

من صور الاعتداءات أيضا على المساجد ، أن أصبحت هدفًا للقصف والتدمير من قبل قوات الانقلاب في سيناء ،وقد تم تدمير خمسة مساجد في مدينة رفح الحدودية.

 

وشكل تدمير المساجد في سيناء صدمة كبيرة للسكان وخلف حرقة في صدورهم والذين رأوا أن ما فعله السيسي  في سيناء حاليا  لم يجرؤ الاحتلال الإسرائيلي على فعله.

 

والوحيد الذي تجرأ على منع الصلاة في المساجد وعلى رأسها الأزهر، كان  "عبد الفتاح السيسى"  يوم الخامس من رمضان 1434هـ الموافق الرابع عشر من شهر يوليو عام 2013 حين قامت قوات من الجيش المصرى والأمن بمنع إقامة صلاة الظهر فيه وإغلاق المسجد بعد أن دعا العديد من شيوخ وطلبة الأزهر الشريف إلى مسيرة تبدأ من جامع الأزهر إلى ميدان رابعة العدوية.

 

ويبدو أن حرب السيسي على المساجد لم تخلقها الصدفة وأو يفرضها الواقع بل هي حرب ممنهجة، يؤكد ذلك تصريحات السيسي الدائمة العداء للدين الإسلامي ورغبته في إستئصال شأفته من المجتمع المصري،بدعوى أنه يحض على التطرف والإرهاب،

 

كما تعمد السيسي خلال الاحتفال بتخرج الدفعة 83 طيران وعلوم عسكرية فى الكلية الجوية، وذلك بحضور الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق محمود حجازى رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وأظهر الفيديو جنود مصريون وهم يطلقون النيران على "مجسم مسجد" ويستعدون للهجوم عليه وإقتحامه ، في إشارة لوجود إرهابيين بداخله ، العجيب أن مجسم المسجد كان الأكبر والأبرز في المدينة السكنية المجسمة التي تم بنائها من أجل هذا الاستعراض ، وتبدو المدينة التي احتمى بها الإرهابيين وكأنها مسجد كبير!!.

Facebook Comments