بتسارع شديد وفي غضون أسبوعين، أنهت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، مشروع قانون خاص بصندوق سيادي لإدارة أملاك الدولة، بعدما أشار وزير قطاع الأعمال، خالد بدوي، إلى دراسة إنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة الشركات الحكومية، موضحا أن فكرة الصندوق تجرى دراستها داخليًّا، وأنها في مراحلها المبكرة.
لم تتردد الحكومة في تحويل المرحلة المبكرة إلى مرحلة ما قبل الإعلان، خاصة أن القانون يراجع حاليًا في وزارة العدل، وفور الانتهاء من صياغته سوف يتم الإعلان عنه، حيث أصبحت فكرة الصندوق السيادي أمرا مطلوبا، في ظل إعلان الحكومة برنامج الأطروحات لعدد من شركات قطاع الأعمال بالبورصة من خلال جدول زمني، يشمل جميع التفاصيل المتعلقة بها.
فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة أملاك الدولة، كانت طرحت من قبل في عهد أشرف العربي، وزير التخطيط السابق، لكنها لم تكتمل بسبب الدراسات التي كانت تجريها الحكومة على بعض التجارب الأخرى في الدول التي أنشأت مثل هذا الصندوق من أجل إدارة أصول الدولة لتحقيق الأرباح من ورائها.
المشهد المرتبك على الساحة السياسة بخصوص الشركات التي ستطرحها الحكومة في البورصة أجّل جميع الأفكار الضارة بالقطاع العام، لكن مع اقتراب موعد بعثة صندوق النقد الدولي المقرر له في مايو المقبل، بدأت الحلول تظهر؛ حيث أعلنت الحكومة عن طرح 20 شركة و3 بنوك في البورصة خلال العام ونصف القادمين لجمع 80 مليار جنيه، بعد الضغط المكثف الذي يمارسه صندوق النقد على مصر لتنفيذ برنامج الأطروحات مع المراجعة القادمة لكي تتمكن من الحصول على الشريحة الرابعة المقدرة بـ2 مليار دولار بعد حصولها على 3 شرائح سابقة بقيمة 6 مليار دولار.
ولعل التسارع الشديد في اقرار الصندوق السيادي الهادف لتسريع الخصخصة وطرح الشركات بالبةرصة يثير المخاوف، حيث يقول رضا عيسى، الخبير الاقتصادي، إن سرعة إنشاء صندوق سيادي لإدارة أملاك الدولة يأتي في إطار خطة الحكومة التي تنفذها بالاتفاق مع صندوق النقد من أجل بيع القطاع العام، فمع إنشاء الصندوق، سيتم خصخصة مزيدا من الشركات والأصول المملوكة للدولة، ما يعني ضياع ممتلكات الأجيال القادمة، في ظل سياسة الخصخصة المتبعة من الحكومة الحالية”.
مضيفا “بما أننا دخلنا مرحلة بيع الشركات التى تحقق أرباحًا، مثل شركة الشرقية للدخان التي حققت أرباحا العام الماضي 3.3 مليار جنيه، ودفعت ضرائب 42 مليون جنيه، فمن حقنا أن نتسائل متى سنطرح بعض أسهم قناة السويس للبيع بالبورصة، بما أنها تحقق أرباحا”.
ولعل مخاوف شراء الامارات ودول عدة لاصول مصر الاستراتيجية، بدأ التخطيط له منذ وقت بعيد، ححيث سيطرت الامارات على مشاريع استراتيجية في مصر كمشروع قناة السويس والادوية والسكر والاغذية، واليوم بدأت الامارات في مرحلة جديدة من السيطرة على مصر، خيث استقبل اللواء محفوظ طه، نائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس للمنطقة الجنوبية، الأربعاء، وفد دائرة التنمية الاقتصادية بإمارة الشارقة برئاسة سلطان عبد الله بن هده السويدى، فى إطار بحث واستكشاف فرص الاستثمار بالمنطقة الجنوبية فى العين السخنة، وبحث سبل نمو وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.
وتحدث اللواء محفوظ طه عن الوضع الحالى للاستثمار فى مصر وأهم المشروعات التى تقوم بها الدولة فى مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية العملاقة، من أجل جعل مصر هدف رئيسى للمستثمر.
كما قدم اللواء محفوظ عرض تقديمى عن منطقة العين السخنة، وأهم المشروعات القائمة فيها، والتى تمثل قصص نجاح، كذلك المشروعات الجارى تنفيذها بالشراكة مع موانئ دبى العالمية وأخرى مع بعض المطورين الصناعيين بالمنطقة، مشيرا إلى الاستقلالية التى تتمتع بها المنطقة من خلال مجلس إدارتها الممثل من معظم الوزارات فى مصر، إضافة إلى أهم الحوافز الاستثمارية التى تقدمها المنطقة للمستثمرين والإعفاءات الضريبية والجمركية والاتفاقيات التجارية، والتى تعبر عن جزء رئيسى من مزايا الاستثمار فى مصر.
وقال سلطان عبد الله بن هده السويدى، إن هذه الزيارة تعزز من جهود الشراكة بين الجانبين بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين، مشيرًا إلى أهمية منطقة قناة السويس باعتبارها ضمن أهم الممرات الملاحية فى العالم وحجم التجارة العالمية الذى يمر من خلالها.
تحديات فنية
وترى الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، هناك الكثير من التحديات المتعلقة بتنفيذه ، نظراً لضخامة الحجم الخاص بالشركات المطروحة، بالإضافة إلى العدد الكبير من الشركات المستهدفة بالطرح مع ضيق الفترة الزمنية الخاصة بالبرنامج، ومن هذه التحديات:
1- ضعف قدرة الحكومة على التسويق الجيد للأصول المصرية المستهدفة بالطرح ..
2-التحدى الثانى ضعف قدرة الحكومة على استمرار سيطرتها على سوق الصرف فبعد مرور أكثر من العام على تحرير أسعار الصرف، ما زالت الضغوط كبيرة أمام البنك المركزى السيطرة بشكل كبير على أسعار الصرف وإنهاء السوق السوداء.. وهو ما يمثل تحد امام الوصول لسعر عادل للشركات المطروحة..
3-التحدى الثالث السياسة النقدية المستقبلية وقدرة البنك المركزى على الاستمرار فى العمل على تراجع أسعار الفائدة بشكل سلس ومتزامن مع طرح تلك الأصول لأن جاذبية أدوات الدين المصرية لا تزال عالية قد تغنى عن الاستثمار فى الأصول الجديدة المطروحة، وهو هدف مزدوج من حيث جذب استثمارات جديدة للسوق بالإضافة إلى امتصاص التخارج المحتمل للاستثمارات الأجنبية فى أدوات الدين الحكومى، وتحويل هذه الاستثمارات إلى الاستثمار فى أدوات الملكية فى سوق المال المصرى مما يبقى على الاستثمارات داخل مصر وعدم انسحابها خارجيا.
4-التحدى الرابع دراسة حساسية للسوق المصرية (البورصة المصرية ) فمع إعلان الحكومة عن طرح 23 شركة فقد يواجه السوق المصرى أزمة نقص فى السيولة خاصة مع استهداف الحكومية بين عامين و3 أعوام للانتهاء من البرنامج وأهمية دراسة مدى قدرة السوق على استيعاب كل تلك الطروحات وعدم التأثير على الأداء العام للسوق وعدم افشال الطروحات لبعضا البعض أخذا فى الاعتبار الدورات الاقتصادية فى السوق المصرية والأسواق الخارجية.
5_عدم منافسة القطاع الخاص فى الطروحات فالقطاع الخاص يستهدف خلال العامين المقبلين ما يقرب من 6-8 طروحات بين المتوسطة والكبيرة ودخول الحكومة بمجموعة طروحات كبرى قد تؤدى لفشل قدرة القطاع الخاص فى جذب السيولة للطروحات الخاصة به.
6-منع التضارب فيما بين الجهات المسئولة عن الإعلان والترويج لعمليات الطرح، منعا لتضارب وتناقض التصريحات الخاصة ببرنامج الطرح من خلال توحيد الجهة المسئولة عن إدارة الطروحات وتوكيل مهمة التنسيق بين الجهات التى سيتم طرح أصول تحت إدارتها وتمكينها بكافة الصلاحيات..
7-الاستعداد للمنافسة فيما بين أسواق المال فى المنطقة ومواجهة المنافسة المحتملة، وخاصة أن الحكومة تعول على قطاع البترول والبتروكيماويات فى جزء كبير من خريطة الطروحات مما سيواجه منافسة ضخمة مع طرح شركة ارامكو السعودية والذى من المتوقع أن يكون الطرح الأكبر فى العالم لذلك فان اختيار التوقيتات المناسبة للطروحات المصرية سيكون عامل أساسى فى حسم هذه المنافسة لصالح مصر…وهو ما يفاقم ازمة تقييم الشركات المصرية..
8-يعد من أهم التحديات هو علاج المشكلات وجوانب القصور فى كثير من الشركات الحكومية المستهدفة بالطرح مع حسم العلاقات المتداخلة فيما بين الشركات ذات الطابع الحكومى أو فيما بين الشركات القابضة الحكومية مع شركاتها التابعة، والتى تعد علاقات متداخلة ومتشابكة إلى حد يصعب معه عمليات التقييم الخاصة بكل شركة، بالإضافة إلى تخبط المستثمر عندما يتحرى عن موقف الشركات المالى أو الجهة التى تتحكم بالإدارة الفعلية للشركة فى ظل خضوع كثير من الشركات الحكومية لسلطات متعددة.
ومثال ذلك طرح شركة مصر للتأمين وهو يعد من أضخم الطروحات المزمع إجراؤها لما للشركة من حجم عملاق مع تداخل عمليات الشركة وملكياتها مع شركات اخرى وكذلك شركتها التابعة والشقيقة، فلابد من تخليص هذه الشركات من هذه العلاقات المتشابكة لتتم عمليات التقييم الفنى والإدارى بمعزل عن هذه العوامل قبل إجراء عمليات الطرح.