بدأت فعاليات المسرحية التي يخوضها عبد الفتاح السيسي منفردا أمام كومبارس يعشقه، وسط عزوف انتخابي تعلمه دوائر السيسي المخابراتية، لذا تعالت صيحات الاعلاميين والتطبيل باستعراض طابور ثابت تكرره قنوات الانقلاب يشمل مجموعة من العجائز الذين تنقلهم سيارات المخليات في الارياف وعلى عربات الكارو في بعض المناطق العشوائية، وحشد اجباري للموظفين والمعلمين بالادارات التعليمية.
ولعل تلك الصورة تعبر عن كذبة المشاركة الكبيرة ، والانفاق الكبير لاموال المصريين بحملات الدعاية التي تصل لنحو 12 مليار جنيه، خلال الفترة الماضية. لتنصيب السيسي المسيطر بقوة الدبابة والسلاح.
ولعل ما أكدته الدراسة العلمية التي اعدها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام “تكامل مصر”، من ان نسبة المشاركة في المسرحية لن يتجاوز 2%.. وأشارت أرقام الدراسة إلى عزوف ما يقرب من ٩٨% من المصريين عن المشاركة في مسرحية انتخابات السيسي، http://cutt.us/iVdGz
رفض شعبي
تلك الارقام تكشف مدى الرفض الذي يجتاح فئات الشباب والمثقفين والطبقة الوسطى في مصر.
وكانت بعض الارقام التي كشف عنها في انتخابات المصريين بالخارج أكدت نفس النتيحة ، إذ أنه في دولة كالسودان لم يشارك أكثر من 987 مصريا من اجمالي مليون مصري.

وبدأت اليوم، فعاليات المسرحية في 13 ألفًا و706 لجنة فرعية..ويبلغ عدد من يحق التصويت لهم فى الانتخابات 59 مليونًا و78 ألفًا و138 ناخبًا…
وبرز الرقص من قبل البسطاء رجالا ونساء ، لاخفاء العزوف الشعبي وسط اصوات عالية من مكبرات الصوت المثبتة على سيارات امام اللجان لاحداث جلبة كبيرة، (رغم الصمت الدعائي المفترض) لإخفاء الموقف الشعبي المستاء من الاوضاع الاقتصادية المزرية، والتي يجري اخفاؤها بكراتين مساعدات توزعها الجمعيات الخيرية ورجال اعمال السيسي وشركات الجيش.
وعبر الحقوقى جمال عيد عبر تويتر على ظاهرة الرقص امام اللجان، قائلا :”مش زعلان من الناس، زعلان وحزين على الناس.
الخوف والفقر مذلة
شتان ما بين ثورة هتفت ارفع راسك فوق انت مصري، وثورة مضادة تساوم الناس وتقايض حريتهم بأكلهم”.
مش زعلان من الناس ، زعلان وحزين على الناس.
الخوف والفقر مذلة
شتان ما بين ثورة هتفت ارفع راسك فوق انت مصري، وثورة مضادة تساوم الناس وتقايض حريتهم بأكلهم.— Gamal Eid (@gamaleid) March 26, 2018
ولعل المسرحية التي تجري خلال الثلاث ايام تحمل مشاهد حزينة لعموم الشعب المصري، الذي سيجد نفسه أمام اختبارات كارثية تتعلق بسلسلة كبيرة من السياسات الخشنة على المستوى الاقتصادي، أبرزها زيادة رسوم الخدمات الحكومية، وضرائب العقارات ، وضرائب القيمة المضافة، وزيادة أسعار السلع الغذائئية بسبب تقليص الدعم الحكومي على الطاقة والكهرباء، وزيادة رسوم الصخة والمستشفيات بعد اطلاق سياسات يطلبها صندوق النقد الدولي في مراجعته الاخيرة، لرفع يد الحكومة عن قطاعات حكومية ، بجانب خصخصة جميع خدمات الصخة والتعليم..
وفي الشأن الحقوقي، سيجد المواطن العادي المؤيد للسيسي نفسه أمام بندقية عساكر السيسي لو حاول التعبير عن غضبه من رفع ااسعار السلع او الخدمات الحكومية، وهو ما تكرر مرارا خلال الفترة السابقة، وليس بعيدا عنا اعتقال عمال الترسانة البحرية، الذين وجدوا انفسهم امام أمام محكمة عسكرية بسبب اعتراضهم على رواتبهم المتدنية، وكذا عمال الغزل والنسيج الذين واجههم السيسي بالدبابات والرصاص، اثر ممارسة حقهم الدستوري بالاعلان عن غضبهم لتعطيل مصانعهم وتقليص رواتبهم.. بجانب افقار الشعب المصري الذي بات اكثر من 80% منه تحت خط الفقر، والخروج من مؤشرات جودة الحياة على المستوى العالمي، والتي كان اخرها تقدم دولة كالصومال على مصر في مؤشر السعادة…
تعديل دستوري مرتقب
وسياسيا، سيطلق السيسي ابواقه الاعلامية للتمهيد لتعديل دستوري يبقيه في السلطة لفترات عديدة مدى الحياة، بدلا من فترتين فقط، وهو ما كان ينتويه خلال الفترة الاولى، وتراجع عنها بتوصيات استخباراتية. هذا الثمن الذي سيدفعه المصريون خلال الفترة المقبلة…ولن يتحمل عنه الاعباء المعيشية احد، حتى لو قدمت له كرتونة سلع من الجيش اليوم أو من رجال الاعمال، تلك المساعدات التي يشترى بها الصوت أو تقليل الغضب الشعبي، لن ترفع عن المواطن الغلاء أو توجد له فرصة عمل، في حين أن كافة القوانين الدولية تؤكد على حق الانسان ان يحيا حياة كريمة …وهو ما يبعد عن المصريين يوما بعد يوم، في ظل حكم العسكر، الذي لايهمهم سوى السيطرة الاقتصادية حتى لو دمرت الشركات الكدنية وتحول اغلب الشعب للبطالة، وهو ما يحتم على الجميع توجيه رسالة رفض للسيسي بالمقاطعة والبقاء بالبيت.