فاز المصريون في معركة الوعي.. والسيسي الأول بـ”الدعارة السياسية”

- ‎فيتقارير

لا يكاد متابع للمسرحية الهزلية التي بدأت أمس بصورة أكثر هزلية إلا أن يتاكد أن الشباب المصري أبناء مصر ومثقفيها باتوا أكثر وعيا بما يجري في مصر.

وجاءت رسالة المقاطعة قوية ومزلزلة لقائد الانقلاب العسكري ودوائره المخابراتية، فرغم جهود الخداع البصري وتثبيت الكاميرات بزوايا وكوادر تصوير اخترافية لزيادة اعداد المصوتين بالانتخابات، إلا أن الأعداد الحقيقية التي رصدتها المراكو البحثية الأمينة والتي قدرت اعداد المصوتين على مستوى الجمهورية بنحو مليون إلى مليون ونصف على مستوى الجمهورية.

فشل الحشد وغياب الشباب

واستخدمت مخابرات السيسي كافة وسائل الحشد والخداع مرتكبة أبشع المخالفات التي واكبت انتخابات بلحة بالامس، لم تنجح سوى في تصدير صورة البنات المستأجرة التي ترقص على كافة النغمات زفي كل الاحوال، والتي ظهرت بقوة في لجان القاهرة وبورسعيد والاسماعيلية، بجانب رقصات السيدات كبار السن في الاحياء الشعبية، من أجل ايهام المشاهدين على شعبية قائد الانقلاب، دون ان تنقل الكاميرات اعداد المصوتين بالفعل ، والذين قل عددهم كثيرا بالمقارنة لاعداد الراقصين والراقصات.

وكان لافتا أمام كل اللجان غياب الشباب ، الذين باتوا لا يثقون في وعود السيسي، بل يكابدون الازمات الاقتصادية العنيفة التي لم يروها من قبل، حيث البطالة وغلاء الاسعار بصورة كبيرة، وضياع احلامهم في سكن مناسب باسعار مناسبة بعدما حو السيسي اراضي مصر لمزاد يسيطر عليه الجيش وشركاته، فارتفعت اسعار شقق الاسكان الاجتماعي واراضيه بصورة مثيرة لتصل في بعض المناطق ، قيمة الزيادات الى 3 الاف جنيه للمتر.

الشباب الذين يجدوا مستقبلهم ضائعا أمام الى السيسي القمعية والتي تحرمهم من مجرد التعبير عن صوتهم في مباريات الكرة، هي التي تحرمهم من التعبير عن حقهم في المصانع والشركات، وأبضا هي التي تقتلهم في القطارات غير الادمية التي لا هم لها سوى زيادة الاجرة فقط.

وجاء لفظ الشباب لمسرحية السيسي رسالة مؤثرة ، فلم يشفع للسيسي اذنابه المنتشرين بالقرى والمدن وموظفي الادارات الحكومية الذين اصبحوا مخبرين سريين وعلنيين، كما ان نداءات شيوخ السلطان عبر مكبرات الصوت لم تحفز الشباب على المشاركة.

ابتزاز الفقراء

وبات الابتزاز الرخيص للفقراء ومعاناتهم عبر كراتين السلع الغذائية وصمة عار لنظام السيسي في شراء اصوات الناخبين بصورة سمجة، وكذا تهديدات الادارات التعليمية للمعلمين بالتوقيع في دفاتر الحضور داخل اللجان الانتخابية.

وزاد من هزلية المسرحية تقارير الصحف العالمية التي تعاني تضييقا غير مسبوق في العمل بمصر، الا وفق الرواية الرسمية ، وهو ما لا تقبله الشعوب الغربية بالأساس.

حيث وصفت صحيفة «فايننشال تايمز» “الانتخابات الرئاسية بمصر” بانها مسرحية بلا حضور، مضيفة في تقريرها ، اليوم، “تحولت الانتخابات الرئاسية المصرية إلى أشبه ما تكون عملية استفتاء لعبدالفتاح السيسي، ففي الوقت الذي يصر فيه المنافس الوحيد في الانتخابات موسى مصطفى موسى على أنه ليس “دمية” بل هو مرشح جدي في الانتخابات، يكيل المديح على السيسي ويصفه بأنه “منقذ مصر”!

وتابعت: “بدلا من أن تكون الانتخابات سباقاً تنافسياً، أصبحت أقرب إلى كونها استفتاءً على قيادة السيسي، وستكون نسبة المشاركة هي المؤشر الوحيد فيها على التأييد الذي يحظى به نظامه”

وترى الصحيفة البريطانية أنه ترشح موسى مصطفى موسى الموالي للسيسي والزعيم لحزبٍ صغير يُسمَّى الغد في آخر لحظة، يأتي لتجنُّب حرج تحوُّل الانتخابات التي تجري من 26 إلى 28 مارس إلى سباقٍ من متسابق واحد.

وقالت الصحيفة البريطانية :”أن السيسي أطاح بجميع منافسيه والذين كان آخرهم الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق القابع بالسجن الحربي حاليا، وكذلك أزاح أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق ووضعه تحت الإقامة الجبرية”.

وتتعجب الصحيفة البريطانية من عدم قيام السيسي ولا منافسه مصطفى بأي حملات انتخابية، فالمؤشر الوحيد على وجود انتخابات في مصر، هي ملصقات ضخمة للسيسي على جانبي الطرق.

وحتى هذه الملصقات، تقول الصحيفة البريطانية إن من تحمّل تكاليفها هي شركاتٌ حريصة على إظهار ولائها للسيسي، وأثار هذا المشهد موجةً من السخرية على الشبكات الاجتماعية، التي أصبحت الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعبير عن المعارضة.

لا شرعية للسيسي

وقبل ان تنتهي المسرحية يمكننا التأكيد على فشلها الذريع في اختلاق شرعية للسيسي، بالداخل او الخارج، ومن المقرر ان تستخدم الدوائر الدولية مسرحية السيسي كوسيلة ابتزاز اخرى على مصر، لتأكدها من تآكل شعبيته التي يصورها اعلامه بانها جارفة، ثم يلجأ لكافة وسائل الاستربيز السياسي لاخراج المواطنين للمشاركة فلا يستطيع.

وصدق الدكتور محمد محسوب، اليوم، على صفحته على فيس بوك: “سقطت انتخابات السلطة وجاء دور الجماعة الوطنية”، وهو ما يؤمل انجازه بتحقيق رؤية وطنية لاقتلاع السيسي واستبداده من مصر، وكسر استراتيجية الخوف التي يتبعها لاحضاع المصريين، والتي نجحت في لحظات، إلا انها انكشفت عند اول اختبار وهو اقناعهم بالتصويت بمسرحية الانتخابات، التي باتت خكرا على البنات الراقصات والشيخ وكبار السن، وغياب تام وانصراف للشباب، سوى بعض المأجورين من ارباب السوابق الذين يشرفون على توزيع الرشاوى امام اللجان او موظفي الحكومة المجبرين على التصويت.