كتب- محمد مصباح:

 

حالة الاستثمار في مصر.. تلخصها ثلاثة مشاهد ووقائع لا تقبل إلا تأكيد انهيار مصر واندثار شعبها من أجندة قائد الانقلاب العسكري.. على المستوى الاقتصادي والوطني.. بل والسياسي والاجتماعي!! مؤخرًا حصل الجيش على إدرة طريق "شبرا- بنها"، مقابل حصة تبلغ 60% من الإيرادات.

 

ومن جانبه، قال وزير النقل بحكومة الانقلاب "هشام عرفات"، إن "الهيئة العامة للطرق تعاقدت مع الشركة الوطنية لإنشاء الطرق وتنميتها وإدارتها التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع، لإدارة طريق "شبرا-بنها" الجديد وتشغيله، مقابل حصوله على 60% من إيرادات الرسوم والإعلانات عليه، مع منح هيئة الطرق 40% من الإيرادات، وفقًا للعقد المبرم بين الطرفين".

 

وينضم هذا الطريق لسلسلة طرق يديرها "الجيش"، وهي: "القاهرة-الإسكندرية" الصحراوي، و"العلمين-وادي النطرون" و"القاهرة- العين السخنة".

 

يشار إلى أن الجيش ينفذ نحو 350 مشروعا بمصر، وذلك بحسب تصريحات رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، "عماد الألفي".

 

ومن الصعب حصر إمتدادات الإمبراطورية الاقتصادية المملوكة للجيش ، وسط تقديرات تقول إنها تتراوح مابين 50 و60% من الاقتصاد، كما يصعب رصد أرباح المؤسسة العسكرية من أنشطة تجارية تمارسها دون رقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، وغيره من الجهات الرقابية.

 

وفي الوقت الذي تتمدد فيه امبراطورية الجيش الاقتصادية على حساب قطاع الاعمال والاستثمارات الحاصة للشركات المدنية، الذين تحولو ا إلى مجرد مقاولين من الباطن، لا يحصلون سوى الفتات من حجم الاستثمار في البلاد..وهو ما ينعكس سلبا بزيادة اعداد العاطلين عن العمل وحرمان الخزانة العامة من الرسوم والضرائب التي كانت ستدفع لو قامت بتلك المشروعات الشركات المدنية.

 

مصر هبة الإمارات

جانب آخر من المشهد الاقتصادي العابث بمصر، ينكشف مع التمدد الموازي لتمددات الجيش عبر "عيال زايد" حيث استقبل المنقلب عبدالفتاح السيسى، اليوم، الأربعاء، رئيس مجموعة موانئ دبى العالمية، وتم توقيع اتفاق لإنشاء شركة مشتركة بين المجموعة والهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، لتنفيذ مشروعات فى منطقة قناة السويس.

 

ومؤخرا، أعلن المحامي خالد أبو بكر المقرب من نظام الانقلاب؛ عبر حسابه في تويتر،  أن “صفقة هامة بين شركة إعمار للتنمية -الاماراتية- والحكومة المصرية لتنمية أراضي الساحل الشمالي المملوكة للدولة والواقعة بعد مارينا علي مساحة كبيرة”.

 

وقد أثارت تغريدته مخاوف لدى كثير من المصريين؛ من أن يكون الساحل الشمالي هو نصيب الإمارات من تركة مصر، بعد مساعدات أبو ظبي المادية للانقلاب، خاصة بعد تسليم النظام؛ جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

 

وتعد سيطرة الإمارات على الساحل الشمالي ضربة من نظام السيسي لرجال الأعمال في مصر، وخاصة رجال مبارك الذين يسيطرون على مساحات كبيرة من الساحل الشمالي.

 

وبدت ملامح المشروع، بعد زيارة ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، للساحل الشمالي، أثناء مشاركته في افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، في 22 يوليو الماضي.

 

وأعلن السيسي حينها عن المشروع، بالتعاون مع تحالف شركات عالمية، لم يفصح عن هويتها حينها، لإنشاء مركز اقتصادي وسياحي عالمي، وتجمعات عمرانية، ومركز استشفاء، ومنطقة صناعية ولوجستية، وإقامة ميناء تجارى غرب مدينة مرسى مطروح.

 

وفي نوفمبر 2015، نشر موقع “ميدل ايست آي” البريطاني تفاصيل وثيقة تكشف تفاصيل خطة ابن زايد لفرض سيطرته على مصر، حيث قال: “الآن سأعطي، ولكن سأعطي بشروطي. إذا كنت أنا الذي يعطي فأنا الذي يحكم”، في إشارة لما دفعته أبو ظبي للسيسي من دعم مالي إثر انقلابه على الرئيس محمد مرسي منتصف 2013.

 

نظام السيسي يهين مصر

وما بين السيطرة العسكرية والاماراتية على مجريات الاستثمارات والمشروعات في مصر،  تجري الانتهاكات لكرامة مصر؛ عبر استقبال ساخر من رجل الاعمال السعودي الوليد بن طلال، لوزيرة استثمار مصر سحر نصر، في يخته مرتديا الشورت وجميع مرافقيه وسكرتاريته بدوا مرتدين الشورت والتشيرتات ، رغم اعلان وزارة الاستثمار الانقلابية عن اللقاء، الذي يعد رسميا، بين الوزيرة ورجل الاعمال السعودي.

 

ووفق البرتوكول السياسي والدبلوماسي، تبدو الصورة التي تداولتها وسائل الاعلام للوليد خلال استقبال سحر نصر اهانة لمصر التي باتت في الحضيض في عهد الانقلاب العسكري.

 

وبحسب مراقبين لا تقل صورة الوليد بن طلال وما تحمله من معاني الاهانة لمصر وانتهاك سيادتها، من صعود المنقلب عبد الفتاح السيسي إلى قمرة طائرة الملك عبد اللع العاهل السعودي السابق، خلال توقفه بمطار القاهرة، طلبًا للرز والتمويل السعودي لاثراء العسكر وافقار الشعب المصري…الذي يجري إلهاؤه بالتموين وإلغاء الدعم وتقليل حصة الخبز المدعوم والحصول على زجاجة زيت "المسخوطة" والتي تم تقليل حجمها من 1 كيلوجرام إلى 700 جرام، وتباع بأغلى من أسعار السوق بنحو 2 جنيها.

 

إدمان المهانة

وبحسب مراقبين، فإن سحر نصر محتاجة أن تتعلم أو تُعلم أن جلب الاستثمارات لا يكون بالاستجداء والمذلة أمام رجال الأعمال وقبول ما لا يجوز بحق دولتها. أو أن تجلس كالتلميذة في حضرة العبار، وتناقش قضايا الاستثمار في جلسة عائلية (فري) مع الوليد وزوجته وأولاده بالشورتات وتذهب إليه في يخته الراسي في المياه الإقليمية المصرية!.

Facebook Comments