السيطرة الأمنية والخصخصة والنقابات المستقلة.. تحديات أمام الانتخابات العمالية

- ‎فيحريات

من المقرر أن تنطلق أول انتخابات عمالية بعد توقف دام 12 عاما، في 23 مايو المقبل وتنتهي في 14 يونيو المقبل، وسط تخوفات عمالية من أن تكون على نسق الانتخابات التي أدارتها الأجهزة الأمنية منذ الانقلاب العسكري.

وقبل أيام أطلقت الحكومة الانقلابية عدة تعهدات بالنزاهة لتهدئة الانتقادات النقابية لـ”قيود” توفيق الأوضاع التي تضعها سلطات الانقلاب. وكان برلمان السيسي قد أقر في نهاية 2017 تشريعا جديدا للانتخابات العمالية.

وفي 9 يناير الماضي، أعلن وزير القوى العاملة، محمد سعفان، عن أنه من المنتظر صدور قرار بمواعيد بدء إجراء الانتخابات النقابية العمالية فى الأسبوع التالى لإعلان النتائج النهائية لـ”الانتخابات الرئاسية”.

وقال سعفان: إنه بعد صدور قانون التنظيمات النقابية العمالية وحق التنظيم، وتصديق السيسى عليه، يجرى حاليا الانتهاء من مشروع اللائحة التنفيذية للقانون التى سوف تحدد القواعد، والإجراءات، والمواعيد اللازمة لتوفيق أوضاع المنظمات النقابية، على ألا تتجاوز ستين يومًا، تبدأ من اليوم التالى للعمل باللائحة التنفيذية له.

وأكد الوزير أن قانون التنظيمات النقابية الجديد صدر بعد 41 عاما من قانون النقابات الحالى 35 لسنة 76. يشار إلى أن شريحة العمال مثلت صداعًا في رأس نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وخلقت حراكا ساهم، بجانب عوامل أخرى، في اندلاع ثورة يناير 2011.

وتعهدت الحكومة بإجراء الانتخابات في أجواء تراعي “معايير العمل الدولية”، وبإشراف قضائي كامل. فيما تتخوف القيادات العمالية من فرض “قيود” تحول دون توفيق أوضاع النقابات العمالية المستقلة التي يقارب عددها ألف نقابة.

ويمنح التشريع مهلة لتلك النقابات لتوفيق أوضاعها تستمر نحو شهرين، بدأت من مارس الماضي إلى مايو المقبل. حيث أقرت التشريعات الجديدة حزمة شروط لتأسيس النقابات المستقلة، بينها أن يكون عدد أعضائها 20 ألف عامل، وهو ما يثير المخاوف العمالية.

وتتيح الانتخابات لشريحة عريضة، تقدر بنحو 32% من إجمالي عدد السكان، خوض سباق محموم بين توجهات موالية ومعارضة للنظام.

وبحسب مراقبين للشأن العمالي، جاء إقرار قانون التنظيمات النقابية الجديد ليتلافى وضع مصر على القائمة السوداء للمرة الرابعة لأسباب بينها وجود تنظيم نقابي واحد، بالمخالفة لقوانين منظمة العمل.

وبحسب كمال عباس القيادي العمالي، ورغم ترحيبه بإجراء الانتخابات العمالية، لكنه يشكو من أن التوقيت “غير مناسب والجدول الزمني تعسفي”، لا سيما وأنها تتزامن مع شهر رمضان المبارك.

وحول إمكانية المقاطعة من الحركات العمالية المستقلة، يضيف: “لن نقاطع نحن أمام اختبار صحيح وتحدٍ حقيقي وأمامنا فرصة”.

وعن المطالب العمالية المتوقعة في الانتخابات، يضيف في تصريحات صحفية، اليوم، “هناك مطلب عام بتحسين الأجور وبيئة العام، إلى جانب الضرائب وهكذا”.

فيما يقول رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية (مستقلة)، طارق كعيب، إنه رغم بعض العراقيل في القانون إلا أنه في مجمله “جيد”.

ويضيف كعيب، للأناضول، أن وزارة القوى العاملة طلبت من النقابات توفيق الأوضاع خلال شهرين، لكن هناك “مغالاة في الإجراءات لعرقلة الإتمام”.

ويرجع كعيب ظهور النقابات المستقلة، إلى أن الاتحاد العام للعمال يبقى “ذراع” السلطة ولا يعمل على حقوق العمال.

وأوضح أن نقابة “الضرائب العقارية” محافظة على وجودها في كافة المحافظات (27)، ولدينا أكثر من 35 ألف عضو، ونسعى لتوفيق أوضاعنا للمشاركة في الانتخابات. قبل أن يستدرك: “إلا لو وضعوا عراقيل في طريقنا فحينها سنقاطع ولن نشارك”. وتسعى الحكومة جاهدة إلى طمأنة العمال بشأن الانتخابات المقبلة، وعدم تدخلها في العملية الانتخابية.

وقال وزير القوى العاملة محمد سعفان: إننا “نضمن أن ينتج عنها (الانتخابات) تنظيم نقابى قوى يختاره العمال بحرية كاملة”.

فيما قال جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب الانقلابي، إنه تقرر تشكيل لجنة عليا برئاسته للإشراف على الانتخابات.

ويشير، في تصريحات صحفية، إلى أن اللجنة تضم 3 ممثلين من وزارة القوى العاملة وبعض القيادات العمالية، مشيرا إلى أنها ستجرى تحت إشراف قضائي. ولم تجر أي انتخابات عمالية منذ انتخابات عام 2006 التي طُعن في صحتها وصدر حكم ببطلانها عام 2008، ولم يتم إجراء الانتخابات منذ ذلك الحين لارتباطها بإصدار قانون جديد للتنظيمات النقابية وهو ما لم يحدث طوال السنوات الماضية.

وتجرى الانتخابات القادمة في ضوء توجهات متسارعة من السلطات الانقلابية لخصخصة الشركات الحكومية الناجحة والتي تحقق أرباحا، عبر طرح اسهمها في البورصة لتمويل عجز الموازنة وليس تطوير الشركات، نحو استغلال أصولها وتطوير آليات العمل بها، حيث أعلنت حكومة السيسي مؤخرا عن البدء في طرح نحو 21 شركة حكومية للاكتتاب في البورصة، وهو ما يهدد آلاف العمال بالبطالة التي تتجاوز 32% من عمال مصر.