كتب: سيد توكل
فعل السفيه عبدالفتاح السيسي في المصريين كل "اللي ما يرضيش ربنا" كما وعد في بداية انقلابه، في الخطاب المشهور الذي أعقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وهوى السفيه بالشعب في أعماق سحيقة من الانهيار الاقتصادي والفقر.

تقول الناشطة "إنجي أحمد": "بعد أن عرفت الزيادة اللي على مصاريف مدرسة حنين والباص واليونيوفرم الجديد وأسعاره ولسه الكتب.. في أي حد يعرف سكة شمال الواحد يمشي فيها يجيب منها فلوس؟ أو تجارة مخدرات مثلا ويعرفني على ديلر أشتغل معاه أو نكون مجموعة ونسرق صرافة أو بنك؟ أيهما أسهل يعني."

بينما يقول الكاتب الصحفي "عمرو عبدالراضي": "أشاهد حزنًا كثيرًا من المصريين بعيني، وأستمع لأنينهم في الشوارع والمواصلات بالمترو وعلى محطات الأتوبيس، ألعن معهم الظروف، وأصب جام غضبي مثلهم على الحكومة وعلى السيسي".

مضيفاً "أكتوي بفواتير الكهرباء والمياه والغاز، أدخل في حسبة برمة مع اقتراب العام الدراسي، أُحدِّث نفسي كثيرا متسائلا: كيف سأدبر مصاريف الأولاد، لبس المدرسة، الشنط، الكتب، الباصات، وحتى السندوتشات؟".

"من كتر الغلا هنشحت"

وجاءت ردود مؤيدي السفيه السيسي لتكشف عن تزايد الشكاوى من الغلاء والحالة الاقتصادية الصعبة، وفيما جاءت بعض الردود ناقمة، فإن آخرين أكدوا استمرارهم في الوقوف معه، لكنهم دعوا السفيه إلى النظر بعين الرحمة للفقراء، وأن يرحم الشعب من الغلاء، ويتصدى لفرض رسوم على الغلابة لصالح الجيش والشرطة والقضاء ويوقف الفساد .

لهجةُ السخط والندم بين مؤيدي الانقلاب هذه الأيام صارت أكثر حدة، ووصل الأمر للقول "شوف لك حل.. الناس بتموت من الجوع والمرض"، وجاء أحد التعليقات أقرب للصراخ قائلا: "إحنا بني آدمين زي الجيش والشرطة"، وزادت نبرة الشكوى لدى آخرين "من كتر الغلا هنشحت.. الفساد زي ما هو والأسعار قسمت وسطنا"، وكان أغرب المطالب التي رفعها مؤيدو السفيه "يرفع الدعم عن الإخوان وينظر للفقراء لأنهم هم سيقفون بجواره في مواجهتهم".

وفي وقت سابق، نشرت الصفحة الرسمية للسفيه السيسي العبارة التالية "الشعب هو ظهر المقاتل، وحين يشعر المقاتل أن شعبه قد ملّ منه فإنه لا يعود بمقدوره أن يقاتل، إذ أن ذخيرة القتال هي الكبرياء والشرف والعزة، وبدونها جميعًا لا يمكنه أن يكون مقاتلًا ولا أن يستمر في القتال"!.

"علّم أولادك في مدرستك"

مبادرة أطلقها أحد أولياء الأمور، في إطار مواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار مصروفات المدارس الخاصة في الآونة الأخيرة، وخصوصًا بعد قرار تعويم الجنيه، فرفعت غالبية المدارس سعر المصروفات بنسب متفاوتة.

"الأسعار زادت بنسبة 30 أو 40% بعد التعويم، وعشان كده فكرت أعمل مدرسة بالتعاون مع أولياء الأمور المتضررين من أسعار المصروفات، ونحارب استغلال المدارس الخاصة"، بهذه الكلمات بدأ المهندس صابر خضر، الذي يعمل في البرمجيات، حديثه عن فكرته التي دشنها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، والتي سرعان ما لاقت قبولا واستحسانًا من عدد كبير من أولياء الأمور.

وأضاف "خضر"، ولي أمر أحد الطلاب في مدرسة المختار للغات، أن هدفه الأساسي هو توفير مدرسة بمواصفات تعليمية جيدة لأبنائه، مع الاستعانة بعدد من المتخصصين في مجال الإدارة وفريق مؤهل من المعلمين، "السنة اللي فاتت المصروفات كانت 7500 جنيه بالكتب، السنة دي بلغونا إننا هندفع 10 آلاف جنيه.. الزيادة كبيرة جدًا وملحوظة".

ولم يتمالك المصريون أنفسهم أمام إجراءات سحق الفقراء، التي يتّبعها ويوجّه بها السفيه السيسي؛ تنفيذًا لوعود صندوق النقد الدولي، فانطلقوا إلى أفكار تستوعب الورطة التي وجدوا أنفسهم فيها، في محاولة للوصول إلى مصادر دخل تداوي جراح الانقلاب القائم، أو على الأقل توفّر لهم من مصاريف حياتهم اليوميّة.

Facebook Comments