يخدع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المصريين دائما، فتارة يعدهم بأنهار العسل واللبن، وتارة أخرى بثروات النفط والغاز، وتارة ثالثة بانهيار الدولار وارتفاع الاحتياطي، ويكتشف المصريون خديعته التي دائما ما تظل جاسمة على صدورهم بقوة السلاح.

 

مصر وإسرائيل

 ولعل أخر ما خدع به السيسي المصريين، هو إعلانه عن بدء تشغيل حقل "ظهر" الذي زعم أنه سيحدث ثورة في المخزون الاستراتيجي من الغاز المصري، وتبدأ خطوط إنتاجه 2018، ثم يكتشف المصريون بعدها، أن إسرائيل ستبدأ في توريد الغاز الطبيعي إلى مصر منتصف عام 2018، وفق ما انتهت له دوائر سيادية مصرية تشرف على إدارة ملف العلاقات مع إسرائيل.

 

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن المصادر، قولها إن تصديق السيسي على قانون تنظيم أنشطة الغاز، أخيراً، يهدف في المقام الأول لدخول الاتفاقات التي أشرفت عليها أجهزة أمنية حيز التنفيذ، ويتيح القانون، للشركات الخاصة استيراد الغاز من إسرائيل، إذ يقضي بإنشاء جهاز تنظيم أنشطة الغاز على أن يكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع وزير البترول مباشرة، بعدما كانت الشركة المصرية للغاز هي الوحيدة التي لها حق استيراد الغاز وتسويقه للموردين المحليين.

 

وقالت المصادر، إن خطوة استيراد الغاز من إسرائيل تأتي في إطار حزمة من الإجراءات الاقتصادية المتبادلة بين القاهرة وتل أبيب، في ظل تحسن هو الأكبر في العلاقات منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

سلسلة الخداع

وبتصديق السيسي على هذا القانون، تتكرر مأساة الخديعة الكبرى التي قام بها نظام مبارك، حينما أوهم الشعب المصري بأن ثروات الغاز تكفي مصر لقرنين كاملين، وهو ما عمد من خلاله لتصدير الغاز للكيان الصهيوني عام 2007، بخسارة يومية تقدر بتسعة ملايين دولار عن السعر العالمي، ثم فوجئ المصريون بعد نهب الكيان الصهيوني لثرواتهم من خلال عملائهم في القاهرة، أنهم بلا أي ثروة، وبدأت تتكشف لديهم فقر مصر من الغاز، في الوقت الذي يكرر السسي نفس المأساة ولكن بشكل دراماتيكي، من خلال استيراد الغاز من إسرائيل هذه المرة، بعد أن تنازل لها عن حقوق مصر المائية، وآبار الغاز في المتوسط.

 

وأشارت المصادر إلى أن 4 شركات خاصة، تملك أجهزة سيادية مصرية أسهماً فيها، هي التي ستتولى عملية استيراد الغاز من إسرائيل ونقله للسوق المصري، عبر خط الأنابيب القديم الذي كان يستخدم في تصدير الغاز المصري إلى تل أبيب. يشار إلى أن الخط القديم يمتد من مدينة عسقلان في الأراضي المحتلة وحتى مدينة العريش في شمال سيناء.

 

 وكانت شركة غاز المتوسط التي يمتلكها رجل الأعمال حسين سالم هي التي أشرفت على تأسيسه، قبل أن يتعرض لعدد من التفجيرات على فترات مختلفة في ظل رفض الشارع المصري لنقل الغاز إلى إسرائيل وقتها.

 

وأوضحت المصادر أن الاتفاق المصري لإدخال الغاز الإسرائيلي إلى مصر يشمل دولة الأردن التي اتفقت هي الأخرى مع تل أبيب على استيراد لسد احتياجات السوق المحلي هناك، عبر خط "أنابيب العرب" الذي يمر عبر ميناء العقبة.

 

تعاون أمني

وفي ما يتعلق بما كشفته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن أن حكومة الاحتلال تولي أهمية كبيرة لإبقاء التعاون الأمني بين دولة الاحتلال والنظام المصري، وأن المحافظة على هذا التعاون أهم من السعي لإعادة فتح السفارة الإسرائيلية في القاهرة، المغلقة منذ ديسمبر 2016 بحسب الصحيفة، قالت المصادر الدبلوماسية المصرية نفسها، إن الجزء الغاطس في العلاقات بين البلدين أكبر بكثير من الظاهر منها.

 

وأضافت المصادر أن "النظام المصري الحالي يفضّل علاقات بعيدة عن أعين وسائل الإعلام تجنباً للهجوم عليه نتيجة صعوبة تبرير التوسع في تلك العلاقات، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال هي العدو لدى الشارع المصري".

 

وأوضحت المصادر أنه في شهر مارس الماضي كانت هناك استعدادات أمنية واسعة بعد اتصالات دبلوماسية بين الجانبين لإعادة فتح سفارة تل أبيب بعد نقْل المقر إلى حي هادئ بمنطقة التجمع الخامس في القاهرة الجديدة، إلا أن حكومة الاحتلال تراجعت في اللحظات الأخيرة أمام ما وصفته بتقارير أمنية تؤكد وجود خطورة على حياة أعضاء بعثتها.

 

وقالت المصادر إن " السيسي لا يفضّل ولا يثق كثيراً في الدبلوماسيين فيما يتعلق بإدارة هذا الملف، ويميل أكثر لإدارته عبر العسكريين ودوائر المخابرات خصوصاً".

 

فيما اعتبرت تقارير صحفية إسرائيلية أن مصر ربما تكون في طريقها لتصبح سوقاً رئيسة لصادرات الغاز الطبيعي الإسرائيلي، بعد أن وقَّعَ السيسي، الثلاثاء 8 أغسطس 2017، قانون تنظيم أنشطة الغاز؛ لتشكيل سلطة تنظيمية للغاز والسماح لشركات القطاع الخاص باستيراده، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

Facebook Comments