ما زالت الأرقام متضاربة بين مؤسسسات سلطة السيسي المغتصبة لحكم مصر حول أموال الصناديق الخاصة، التي ما زال يتم التلاعب بها بصورة كبيرة، ما يؤكد أن “المال السايب يعلم السرقة”، وكما أموال الشركات الاقتصادية التابعة للجيش والداخلية بعيدا عن رقابة الحكومة ووزارة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات.. ما يؤكد ذلك تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق هشام جنينة، والذي أكد أن الفساد في مؤسسات الحكومة تتجاوزت قيمته أكثر من 600 مليار جنيه، وهو التصريح الذي انتهى به للسجن مؤخرا ، حتى وإن جاء الانتقام بإخراج سياسي.
أرقام متضاربة!
وفي 19 أبريل الجاري، قالت بسنت فهمي المحلل الاقتصادي، وعضو مجلس النواب الانقلابي، إن حجم الأموال فى الصناديق الخاصة، يقدر بما يفوق تريليون جنيه مصري أي ما يزيد على حجم الودائع فى الجهاز المصرفى بالكامل، مشيرة إلى أن أموال تلك الصناديق يمكن أن تحل مشاكل مصر مثل مشكلة عجز الموازنة.
وكان النائب مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب الانقلابي ، قد قال، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “صباح دريم” المذاع على قناة “دريم” مؤخرا، أن الحكومات المتعاقبة لم يكن لديها قاعدة بيانات للصناديق الخاصة ووزارة المالية لم يكن لديها علم بالكثير من هذه الصناديق والأموال المودعة فيها بالبنك المركزي، موضحا أن المتوفر بها حاليا نحو 30 مليار جنيه.
وفي سياق متصل، انتقدت النائبة منى منير، عضو مجلس نواب العسكر، طريقة اتخاذ القرارات داخل الحكومة ودون التنسيق فيما بينهم، وقالت إن كل وزارة تعمل في جزيرة منعزلة عن الأخرى. وقالت في بيان لها، السبت الماضي، إن هناك العديد من الأمثلة التي تؤكد التضارب في اتخاذ القرار، منها الصناديق الخاصة في مصر، والتي يصل حجمها إلى ١٠٠ مليار جنيه لكنها خارج الموازنة.
وكان النائب محمد فؤاد، تقدم بمشروع لضم أموال الصناديق الخاصة وتوحيد العاملين عليها مع باقي موظفي الدولة، مشيرا في مشروعه أن تلك الأموال تتجاوز 132 مليار جنيه.
الصناديق الخاصة
وأثارت أموال تلك الصناديق جدلا، خلال مناقشة مقترح قانون لتعديل القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة يطالب بإلغاء الصناديق الخاصة وتوجيه كل أرصدتها إلى خزانة الدولة لتدرج ضمن الموازنة العامة للدولة، تم تشكيل لجنة عليا لحصر الصناديق الخاصة وحساباتها وتحديد سبل صرفها طوال الفترات التي كان يتم تحصيل تلك المبالغ بها مع العلم بأنه رغم تبعية الصناديق للدولة إلا أنها تحصل فقط على 10% من إجمالي ما يتم تحصيله ورفعت هذه النسبة إلى 15% بغرض زيادة إيرادات الدولة وتقدر الحصيلة المتوقعة من ضم نسبة 15% من إيرادات الصناديق الخاصة للموازنة العامة للدولة بما يتراوح بين 2 إلى 2.5 مليار جنيه.
وتعرف الصناديق الخاصة بأنها أوعية موازية فى الوزارات أو الهيئات العامة وتنشأ بقرار جمهوري لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التي تقدمها الهيئات العامة وهذه الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة لها بالموازنة العامة للدولة وبالتالي لا يناقشها أحد.
نشأتها
نشأت فكرة الصناديق الخاصة لأول مرة بعد نكسة 1967 كمحاولة من الحكومة لتخفيف العبء نتيجة عدم القدرة على سد بعض الاحتياجات فى الموازنة العامة، إذ كانت أول سابقة فى هذا المجال هي إصدار القانون رقم 38 لعام 1967 الذي أقر إنشاء صندوق للنظافة فى المحليات تم تمويله من خلال فرض رسوم نظافة محلية.
كانت النشأة الرسمية للصناديق الخاصة فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات من خلال قانون رقم 53 لسنة 1973 ونص القانون فى المادة 20 منه بأنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية إنشاء صناديق تخصص لها موارد معينة لاستخدامات محددة ويعد للصندوق موازنة خاصة خارج الموازنة العامة للدولة وتتبع الجهات الإدارية.
وفى عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك تشعبت الصناديق وانتشرت فى كل الوزارات والمحافظات والشركات القابضة وصدرت سلسلة من القوانين تعطي الحق للعديد من الجهات فى إنشاء صناديق خاصة مثل قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1992.
وتفاقمت أزماتها بعهد الانقلاب العسكري في ظل رغبة جامحة من السيسي للاستيلاء على كافة الأموال.
يشار إلى أن الحسابات الشرعية للصناديق الخاصة توجد فى البنك المركزي المصري بما لا يقل عن 5729 حسابا، وعدد 208 حسابات خاصة لـ”هيئات اقتصادية” مقدر لها أن تجمع حوالي 5 مليارات دولار عبارة عن إيرادات تتضمن عائدات قناة السويس وقطاع البترول، وعدد 201 حساب خاص للأجهزة الإدارية للدولة من المقدر لها أن تجمع 880 مليون دولار فى صورة أنشطة ائتمانية.
وتتكون الأجهزة الإدارية للدولة من العشرات من الكيانات الإدارية الصغيرة تتضمن هيئة الرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد والمؤسسات البيروقراطية، وعدد 820 حسابا خاصا تحتوي على مبالغ مالية تقدر بأكثر من مليار دولار مكونة من عملات دولية مختلفة.
حسابات صناديق الجيش والشرطة غير معلومة
أما الحسابات غير الشرعية فتقدر بحوالي 644 حسابا خاصا فى بنوك حكومية وعدد 242 حسابا فى البنك الوطني المصري و 229 حسابا فى بنك مصر و 88 حسابا فى بنك القاهرة و 85 حسابا فى بنك الاستثمار الوطني، فيما يوجد بعض الحسابات غير المعلومة منها حسابات تابعة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية وحسابات غير معلومة مدارة من قبل القوات المسلحة بجانب حساب مخصص للأموال التي تأتي من الدول العربية.
غياب البيانات
هناك تضارب كبير فى تحديد عدد الصناديق ومبالغات بشأن قيمة إيرادات هذه الصناديق ولكن هناك تصريحات تؤكد أن عدد الصناديق الخاصة السارية حاليا نحو 625 صندوقا تقريبا بعدد مشتركين نحو 4.6 مليون مشترك 49% منهم جهات حكومية وسياسية 13% قطاع الأعمال والقطاع العام، و 42.5% نقابات و 12% بنوك ومؤسسات صحفية بإجمالي أموال 43 مليار جنيه وبلغ إجمالي الاشتراكات فى 2014 م ( 5.2 ) مليار جنيه تقريبا بنسبة نمو 5.3%.
إحصائيات الجهاز المركزي للمحاسبات تؤكد أن إيرادات الصناديق الخاصة فى عام واحد بلغت حوالي 21 مليار جنيه، وتجاوزت مصروفاتها نحو 15 مليار جنيه تقريبا وبلغت فوائضها نحو 12 مليار جنيه ، وأن أرصدة الصناديق فى الحساب الموحد فى البنك المركزي بلغت حوالي 12 مليار جنيه و بالبنوك التجارية حوالي 270 مليار جنيه وقيمة المخالفات المالية لهذه الحسابات الخاصة فى عام نحو 9 مليار جنيه بنسبة 43% من جملة الإيرادات، وبالرغم من ذلك فلا يوجد اتفاق بين الجهات المعنية على رقم واحد محدد لقيمة إيرادات الصناديق أو عددها.
انتشار الفساد
بلغت حصيلة الصناديق الخاصة 14.1 مليار دولار فى بداية السنة المالية 2010 / 2011 بنهاية عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، فقدت منها 4.7 مليار دولار فى بداية العام المالي 2012 / 2013 وفقا للجهاز المركزي للمحاسبات حيث بلغت الحصيلة مع نهاية حكم المجلس العسكري 9.4 مليار دولار، وفى أغسطس 2014 ادعي وزير المالية هاني قدري دميان، أن الحجم الكلي لأموال الصناديق الخاصة لم يزد على 3.8 مليار دولار، لكنه فشل فى توضيح حقيقة 5.6 مليار دولار فقدت من إجمالي حجم الصناديق الخاصة.
أين ذهبت أموال الصناديق؟
فى يناير 2012 صدر مرسوم من رئاسة الوزراء يدعو أصحاب الصناديق الخاصة لتحويل ما يستطيعون من أموال بشكل شهري إلى ميزانية الدولة، وفى العام التالي أقر البرلمان قانون الموازنة العامة والذي دعا إلى تحويل 10% من الإيرادات الشهرية إلى الميزانية لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان أصحاب الصناديق قد امتثلوا لهذا التدبير.
وبحسب دراسات سابقة، فقد خاطب مجلس النواب 655 جهة فى مصر لموافاة اللجنة الاقتصادية بعدد الصناديق وحساباتهم فى البنوك ولم يرد حتى الآن سوي 123 جهة فقط!
وبذلك يتواصل الفساد الذي يشجعه السيسي وانقلابه، بفرض مزيد من التعمية والتجهيل والسرية على حسابات أموال وصناديق الجيش والشرطة ، ومن قبل ذلك بلع أكثر من 32 مليار دولار من أموال الرز الخليجي التي لم تدخل في الموازنة العامة التي تتزايد عجزها سنة تلو الأخرى ولا يجد من يحمله إياها سوى المواطن البسيط!