كتب حسن الإسكندراني:

وصل إلى القاهرة، الخميس الماضى، المنقلب اللواء متقاعد خليفة حفتر، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، على متن طائرة خاصة قادمة من المملكة الأردنية الهاشمية، في زيارة تستمر عدة أيام، بهدف الحصول على دعم مصري قوي لعملية تصعيده سياسيا وعسكريا، ودفعه إلى سُدة القيادة، في ليبيا، وفق مراقبين. وكما جاء إلى مصر، عاد منها، دون عقد لقاء واحد لكسر الجليد فى الزمة الليبية، هكذا سلطت الجزيرة الضوء على فشل لقاء المنقلب خليفة حتفر خلال زيارته الأخيرة بالقاهرة دون جديد.

وبحسب التقارير الواردة ،فقد فشلت الوساطة  الانقلابية المصرية بقيادة المخابرات العامة التي تتولى ملف الأزمة الليبية في الجمع بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والقائد العام للقوات التابعة لمجلس النواب، خليفة حفتر، خلال تواجد الطرفان في القاهرة مدة يومين، وذلك بعد رفض حفتر للقاء في اللحظات الأخيرة، حسب مصادر إعلامية.

من جهته، أكد رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، فشل انعقاد اللقاء، الذي كان من المفترض أن يتم في القاهرة أمس الأربعاء، قائلا إن "المشير خليفة حفتر والمستشار عقيلة صالح رفضا لقاءه"، مضيفا: "الأساس هو جلوس كل الأطراف لمناقشة الأفكار المطروحة لدى كل طرف، وليس وضع شروط مسبقة، مشددا أن "الحوار سيمكّن لا محالة من إيجاد الحلول، "أما تعنت كل طرف، فإنه يؤدي إلى جمود الحل السياسي، وزيادة معاناة الشعب الليبي"، بحسب تصريحاته لـ"الشرق الأوسط".

وأوضح السراج عن اعتزامه الإعلان عن خريطة طريق جديدة خلال أيام، دون أن يفصح عن تفاصيلها، موضحا أن الجانب المصري التقى مع كل طرف على حدة، لكن انتهى الأمر دون عقد اللقاء الثلاثي، مبرزا أن مصر "تبذل جهودا كبيرة، ونحن نقدر ذلك، ولكن دون حوار، لن يكلل أي اجتماع بالنجاح".

تعنت
واتهم السراج أيضا مجلس النواب بالتعنت، كما اتهم المشير خليفة حفتر، وقال: "إنه إذا تم التوافق على تشكيل الحكومة، فلن يكون ذلك خطوة مفيدة في ظل الخلافات الراهنة"، مؤكدا أن أي حكومة سيتم تشكيلها لن يتم احترامها، ولن يوافق عليها البرلمان في ظل رفض الحوار والتوافق الثلاثي. وردا على سؤال حول ما تردد عن تشكيل مجلس عسكري، وآخر رئاسي بنائبين، قال "هذا الأمر لم يطرح".

وتم اللقاء بشكل منفرد بين الشخصيات الثلاثة (السراج، حفتر، عقيلة) ورئيس أركان الجيش المصري ومسؤول ملف الأزمة الليبية، الفريق أول محمود حجازي، "الذي التقى عدة أطراف ليبية من قبل.

جدير بالذكر أن حفتر استقبل استقبالا رفيعا بمطار القاهرة الدولي، وفُتحت له، وللوفد المرافق له، استراحة صالة كبار الزوار بالمطار.

يشار إلى أن زيارة حفتر جاءت بعد أقل من أسبوع من مغادرة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا فايز السراج، للقاهرة، ولقائه عددا من مسئوليها، وعلى رأسهم رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي. كما تأتي قبل يومين من اجتماع دول جوار ليبيا، الذي يعقد السبت بمقر وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزراء خارجية مصر وليبيا والسودان والجزائر وتونس وتشاد والنيجر.
 
وشهدت القاهرة خلال الشهر الماضي لقاءات عدة جمعت شخصيات ليبية سياسية وبرلمانية وإعلامية واجتماعية؛ لبحث مدى الالتزام باتفاق الصخيرات الذي وقعته وفود ليبية لحل أزمة بلادهم، وسبل تعديله.
 
وكان رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، قد التقى، في الأسبوع الماضي، رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، مؤكدا سعي بلاده لدعم الوفاق بين مختلف مكونات الشعب الليبي، وإيجاد حل داخلي يرسخ دعائم المؤسسات الوطنية دون أي تدخل خارجي.

كما التقى السراج، قبل لقائه بالسيسي، برئيس الأركان المصري، الفريق محمود حجازي، حيث تم التطرق بشكل معمق وتفصيلي للأوضاع الراهنة في ليبيا. وكانت تقارير غربية متطابقة ذكرت أن اللواء المنشق خليفة حفتر، الذي يزعم بأنه يقود الجيش الليبي، طلب من روسيا التدخل في ليبيا لصالحه ضد خصومه، كما فعلت في سوريا لدعم بشار الأسد ومنع سقوط نظامه.

وقالت جريدة "إنترناشيونال بزنس تايمز"، في تقرير لها مؤخرا إن حفتر يحارب ضد القوى الإسلامية في ليبيا، وضد الحكومة الانتقالية المعترف بها دوليا، والمدعومة من الأمم المتحدة.
 
وكان قد زار حاملة الطائرات الروسية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط الأسبوع الماضي، وبحث وهو على متنها مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الوضع في ليبيا من خلال "اتصال فيديو"، وطلب منه دعما روسيا عسكريا في ليبيا ضد من أسماها "المجموعات الإرهابية".
 
وأكدت الصحيفة أن حفتر يتلقى الدعم من كل من مصر ودولة الإمارات العربية، ولديه طموح بأن يحصل أيضا على دعم من روسيا التي زارها مرتين العام الماضي، وعلى إثر تلك الزيارات أعلنت روسيا بأنها عرضت على حفتر أسلحة قيمتها 2.9 مليار دولار؛ من أجل تقوية القوات التابعة له في ليبيا.

ويقود حفتر قوات الكرامة التي تسيطر على أجزاء محدودة من ليبيا، وهي القوات التي حاولت احتلال عدد من الآبار والمصافي النفطية للسيطرة على مفاصل الاقتصاد الليبي، كما أنها لا تعترف بحكومة التوافق الليبية، التي قررت كل الأطراف السياسية تشكيلها لإنقاذ البلاد من الفوضى.

وفي الوقت نفسه، يزعم حفتر أن قواته تحارب القوى الإرهابية، برغم أن قوات "البنيان المرصوص" التابعة لحكومة التوافق هي التي تمكنت من هزيمة تنظيم الدولة وطرد قواته من مدينة سرت العام الماضي.

Facebook Comments